• من
    من أجل بعض الكرامة في الموازنة العامة
    الكلمات : 691
  • أبعاد
    أبعاد العدوان على فنزويلا
    الكلمات : 1413
  • مجموعة
    مجموعة QNB: البيانات المالية للتسعة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2018
    الكلمات : 489
  • الجيش
    الجيش السوري يوسع سيطرته في بادية السويداء
    الكلمات : 154
  • هذه
    هذه ازمنة رثة وفادحة
    الكلمات : 1008
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
رويدك يا صاحب السماحة
خبرأونلاين
خبرأونلاين
في كل مرة يُطرح الزواج المدني الاختياري كمشروع في الحكومة، يتقدم رجال الدين السنيون على غيرهم من رجال دين الطوائف الأخرى في رفض المشروع. بالطبع، يسبقهم السياسيون السنيون، فكأن المسألة الدينية الفقهية، المتعلقة بهذا المشروع، كما بغيره، تتبع السياسة؛ وكأن السياسة، أو بالأحرى الصراعات السياسية، هي التي تملي المواقف الدينية. والأحق القول إن المواقف الدينية هي مواقف سياسية يمليها رجال السياسة ويكون رجال الدين تابعين. هكذا تكون الطوائف.
جاء موقف رجال الدين السنة هذه المرة عنيفاً تهديدياً. فكأنه صدى لخطاب الرئيس المصري الأخير الذي فرض بموجبه حالة طوارئ في مدن السويس. الإسلام السياسي يكشّر عن أنيابه في وجه الشعوب العربية الثائرة. ألا يسترعي الانتباه انه في الوقت الذي تقوم فيه الشعوب العربية بالثورة، وهي ثورة ضد جميع أنواع السلطات، بما فيها السياسية والدينية والاقتصادية والعسكرية، يحاول «هرِمو» هذه المجتمعات من قدماء العهود السابقة، والمستفيدون منهم، قمع المجتمعات، وخاصة الشباب فيها، في جانب من أهم جوانب حياتهم وهو الزواج «اختيارياً»؛ علماً بأن الشباب كانوا وما زالوا هم العامل الأهم في مسيرة الثورة. يريدون تهميش الشباب في حياتهم الخاصة بعد أن همّشتهم البطالة والفقر والهجرة في الحياة العامة.
كان خطاب صاحب السماحة فاقد السماحة. تكلم مع الجمهور بخشونة، كأنه لا يهمه القول: «إن كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك»

الأهم من ذلك هو التخبّط الفقهي النظري في الخطاب. تطبيق حد الردة على ارتكاب الزنى المفترض. المعروف أن حد (عقوبة) الردة يطبق على منكِر وجود الله والرسول. لكن من يرتد يستتاب شرعاً ثلاث مرات قبل الحد. يستتيبه الإمام. الإمام، كما هو متعارف عليه هو الدولة. فهل المفتي في هذه الحالة هو الدولة؟ أو هو جزء منها؟ أو هو يدعي لنفسه منصب الحكم على المسلمين؟ في المسألة أقوال عدة واشتباهات. والقاعدة هي «ادرأوا الحدود بالشبهات».
أما اعتبار الزواج المدني زنى، فهذا أمر مشتبه فيه أيضاً، خاصة إذا كان اختيارياً. الزواج عند المسلمين أشبه بالعقد، مثل بقية العقود بين البشر. العقد تسجله المحاكم، سواء أكانت دينية أم غير دينية، فهي جزء من الدولة. في النهاية العقد تسجله الدولة. الصراع إذن حول الدولة؛ في أن تكون كما يريد رجال الدين أو لا يريدون. وهذا نقاش حسمه المسلمون في شتى نواحي الأرض ومنذ أقدم التاريخ لمصلحة الدولة. الدولة هي التي تتولى أمر المسلمين وغير المسلمين، أمر الشباب وغير الشباب، المتزوجين وغير المتزوجين.
الجميع يقولون بدولة مدنية. في الدولة المدنية الناس مواطنون لا رعايا. الرعايا هم الطوائف كما يُراد لهم في بلد الطوائف، لبنان. الأمة في ثورتها تنشد الحرية، الحرية هي في تحوّل الناس من رعايا الاستبداد إلى مواطنين أفراد في الدولة. المواطنون الأفراد الأحرار لهم حرية الاختيار في كل شيء، بما في ذلك عقد الزواج. حق الاختيار هو بعض الحرية.
أما الحُرم بما يعني الاستبعاد من الجماعة (عدم الصلاة على الميت وعدم لحده في مقابر المسلمين) فهذا أمر كان من شأن كنائس مسيحية. ومن غير المعروف في التاريخ الإسلامي أنه يحق لأي كان تكفير المسلمين. كل من نطق بالشهادتين فهو مسلم. قالت المرجئة إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وإن العقاب على المعصيات يكون في الآخرة. وقال بقية الفقهاء إن الإيمان يزيد أو ينقص، لكن فوق حد أدنى مقرر على أساس النطق بالشهادتين، ليس عند المسلمين كنيسة (لا رهبانية في الإسلام) تقرب وتبعد، وليس من حق رجال الدين إلقاء الحُرم على أي مسلم مهما كان الأمر بعد نطقه بالشهادتين.
يخال المرء أن، في لبنان، يتحوّل رجال الدين السنيون إلى جمعية «للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». وهي مسألة يتبناها ويرعاها الحكم السعودي. أما في مصر، في زمن الإخوان المسلمين، فهناك محاولات غير مجدية لهذا الأمر. لا لسبب إلا لأن الإخوان المسلمين يعتبرون أنفسهم هم الدولة، وهم الذين يأمرون وينهون، وهم الذين يمتلكون السر؛ وهم الذين يعرفون إرادة الله من دون غيرهم. ففي مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي الاحتساب، صراع سياسي بين سلطات عربية (وغير عربية أحياناً).
يريد دعاة «جمعيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» الوصول إلى سلطة يحتكرونها ويكفّرون بموجبها من خالفهم. التكفير في التاريخ الإسلامي بدعة أطلقها الخوارج؛ وقد لفظ المجتمع الإسلامي هؤلاء.
يُقال إن في لبنان تكفيريين. وهناك حالات عالقة أمام المحاكم تتعلق ببعض هؤلاء. خطاب المفتي حول الزواج المدني الاختياري (مع التشديد على كلمة اختياري) يصب في خانة التكفيريين، سواء أكان سماحة المفتي يعني ذلك أم لم يكن يعنيه.
تتعرض الدولة اللبنانية لخضات عنيفة. يجدر بالحكماء التضامن من أجل الحفاظ على الدولة وبسط سلطتها. سلطة الدولة ليست أمنية وحسب. تتمكن سلطة الدولة عندما تتوسع على حساب الطائفية والطوائف في الشؤون الذاتية وغيرها. من غير المعقول أو المقبول أن يتخلى العقلاء عن الحكمة لدعم الطائفية والطوائف بخطابات نارية تخدم خصوم الدولة وتخضع لمقتضيات الصراع على السلطة.
نحن أمام حالة لا تتعدى فيها الدولة على حقوق المسلمين، بل يتعدى التكفيريون على واجبات الدولة


 
كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online