• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
معركة سوريا والجيوبوليتيكا الدولية
خبرأونلاين
خبرأونلاين
عشية وفي بداية المعركة الدائرة في سوريا قبل حوالى السنتين صمت الاذان صيحات "المعارضة السلمية" السورية حول الدمقراطية وحقوق الانسان والحريات العامة المفقودة في سوريا وحول الدكتاتورية والقمع والاستبدادية والحكم العائلي والفردي والفساد في النظام السوري، وغير ذلك من بضاعة البروباغندا الاميركية التي درجت المخابرات الاميركية على فتح ابواقها مع كل "ثورة ملونة" اطلقتها بواسطة المعارضات المرتبطة بالغرب في جميع دول "الستار الحديدي" السابق.
وقد جربت المخابرات الاميركية الوصفة البروباغندية ذاتها لمواكبة وتطويع وركوب فورات ما سمي "الربيع العربي"، التي حققت "نصف نجاح" في تونس ومصر واليمن، ولكنها فشلت في ليبيا، فاضطر الحلف الاطلسي لاستخدام اساطيله الجوية الى جانب اسطول البروباغندا واسطول القبائل و"الاسلاميين!" التكفيريين للتخلص من نظام القذافي .
اما في سوريا فقد فشلت اساطيل البروباغندا فشلا ذريعا بسبب هزال المعارضة "الاصلاحية والسلمية" السورية ذاتها وكونها اسم على غير مسمى. وفي غضون اسابيع قليلة أفلست "المعارضة السلمية" افلاسا تاما، وبدأت العمليات العسكرية الداخلية وخصوصا التفجيرات الارهابية. ولكن سرعان ما ظهر ايضا عجز المعارضة المسلحة الداخلية عن زعزعة النظام وقواته المسلحة التي تبين انها قادرة على سحق المعارضة بفركة كعب. ولكن النظام اخذ يلعب مع المعارضة المسلحة لعبة القط والفار، لكسب الوقت واعطاء الفرصة للمعارضة السلمية لاخذ دورها في عملية التسوية السياسية التي كان يقترحها النظام.
ولكن سرعان ما ظهر العجز المزدوج للمعارضة "الداخلية" السورية "السلمية" والمسلحة معا: العجز عن اسقاط النظام، والعجز عن انجاز تسوية سياسية معه.
ولتغطية هذا العجز الفاضح، بدأ زعيق المعارضة السورية "الوطنية جدا!!!" تطالب بالتدخل العسكري الخارجي. وطرحت القضية السورية بشدة في جامعة الدول العربية التي كشفت تماما عن وجهها الحقيقي كأداة "سايكس ـ بيكوية" تابعة للسياسة الاميركية. ثم طرحت القضية السورية بشدة ايضا في مجلس الامن، فيما القوات الاطلسية جاهزة لساعة الصفر، ولكن جهود اميركا وحلفائها واتباعها اصطدمت بقوة بالفيتو المزدوج الروسي ـ الصيني. ومنذ البدء اعلنت روسيا انها ستقف بقوة ضد اي تدخل عسكري خارجي على الطريقة الليبية، وانها تعارض اي حل غير سياسي للازمة السورية. وايدت الصين بدون اي ضجة الموقف الروسي. ولكن لمعرفة اهمية الموقف الصيني، يكفي ان نتذكر ان 60% من القوات المسلحة الاميركية خارج اميركا تحتشد حوالى العملاق الصيني الذي لم يكن بامكان احد ان يتكهن باحتمالات ردود فعله حيال اي محاولة لـ"كسر كلمته" والاستخفاف بموقفه وعدم التقدير والاحترام التام لاهمية التحالف الروسي ـ الصيني.
ولكن في ظروف العجز عن التدخل العسكري الاميركي ـ الاطلسي المباشر في سوريا، لم تقف اميركا وحلفاؤها الدوليون والاقليميون مكتوفي الايدي. وتم الاتجاه بقوة نحو استخدام الجيش الاحتياطي الستراتيجي الاميركي الكبير، المتمثل في الحركات "الاسلامية!" الارهابية والتكفيرية كالـ"قاعدة" واخواتها، وهو الجيش الذي سبق استخدامه بنجاح في افغانستان ضد الاتحاد السوفياتي السابق.
وبدأ تدفق عشرات الاف المقاتلين "الاسلاميين!" التكفيريين من عشرات البلدان العربية والاسلامية والاجنبية نحو سوريا، عبر الحدود اللبنانية والاردنية والعراقية وخصوصا عبر تركيا التي تحولت الى "قاعدة" حقيقية، عسكريا ولوجستيا، للجيش العالمي "الاسلامي!" التكفيري الذي هيئ للانقضاض على سوريا وتمزيقها، ومن ثم للانقضاض على اي بلد عربي او غير عربي آخر، حسبما تقتضي الستراتيجية الاميركية، المنسقة تماما مع الستراتيجية الاسرائيلية. ولم يكن يضير اميركا والاطلسي بشيء ان يتم تفريغ بعض المستودعات العسكرية من الاسلحة التقليدية لتسليح الجيش "الاسلامي!" العالمي الحليف، مع العلم ان التمويل الاساسي لهذا الجيش جاء من الدول العربية النفطية "الصديقة" خصوصا السعودية وقطر.
واخذا بالاعتبار اي مضاعفات "غير مرغوبة" أجرى الجيش الاميركي بالاشتراك مع الجيش الاسرائيلي اكبر مناورات عسكرية في تاريخ اسرائيل تم فيها إجلاء ملايين الاسرائيليين الى الملاجئ. وقام وزير الدفاع الاميركي بزيارة عمل الى تركيا، وانزلت منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ من طراز باتريوت على الاراضي التركية بطواقمها الاميركية، بحجة ضبابية هي حماية تركيا من "العدوان السوري" المحتمل.
ومنذ شهور اتخذ الصراع الدامي في سوريا طابعا دوليا واضحا، يكفي ان نشير الى معالمه الرئيسية التالية:
ـ1ـ ان قوى المعارضة المسلحة الداخلية (ما يسمى "الجيش السوري الحر"، وبعض العصابات "الاسلامية!" او "العلمانية!" للارهاب والتفجيرات الانتحارية وغير الانتحارية، والسلب والنهب والذبح على الهوية)، اصبحت لا تمثل سوى ملحقا صغيرا جدا بالجيش "الاسلامي!" العالمي، بقيادة اميركا وتركيا، الزاحف من الخارج.
ـ2ـ اتضح بسرعة ويتضح اكثر  فأكثر ان الهيئات "السورية" الاعلامية والسياسية والعسكرية التابعة للمعارضة، ليست اكثر من بارافانات وواجهات شكلية، لتضليل ذلك القسم من الجماهير السورية المسكينة الساذجة والمستهبلة المؤيدة للمعارضة، من جهة، ولتضليل من يمكن تضليله من الرأي العام العربي والعالمي، من جهة ثانية، بأن المعركة هي "معركة سورية داخلية"، وان القوى الخارجية ليست اكثر من قوى "دعم" جزئية وثانوية.
ـ3ـ تعمل اميركا والحلف الاطلسي، بالدعم المالي والسياسي والاعلامي من الانظمة النفطية العربية ومن جامعة الدول العربية ومنظمة مؤتمر الدول الاسلامية، لتجميع اكبر عدد ممكن من "المرتزقة الحقيقيين" من "المتطوعين الاسلاميين!" من كل انحاء العالم، وتجميعهم في تركيا خاصة وتشكيل "جيش اسلامي!" كبير يضطلع بدور "ذراع اسلامي!" للحلف الاطلسي، يتم ربطه بالاشكال المناسبة، وعلى مراحل، بالجيش التركي. وان يقوم هذا "الجيش الاسلامي! ـ التركي" (العثماني الجديد!) بحسم معركة سوريا وتمزيق الشعب السوري وتشريده والسيطرة على الاراضي السورية، كمقدمة للتحكم بمصائر جميع البلدان والشعوب العربية بما فيها الانظمة "الموالية للغرب" التي لم تعد تفي بمتطلبات المرحلة كما تقتضيها مصالح النظام الامبريالي العالمي والصهيونية العالمية. وسيكون على رأس مهمات هذا "الجيش الاسلامي! ـ التركي" الاطلسي طرد الوجود الروسي في المنطقة واغلاقها نهائيا امام الاسطول الروسي، وعقد معاهدة "سلام شامل ووطيد" مع اسرائيل، وفتح معركة مصيرية لسحق "حزب الله" وحلفائه في لبنان، ثم الاستدارة لسحق الجمهورية الاسلامية الثورية الايرانية.
ـ4ـ اصبح من الواضح تماما، حتى لعميان السياسة، ان طلائع "الجيش الاسلامي!" العالمي التي تقاتل الان في سوريا، ومعها كل المعارضة السورية الذيلية والعميلة، لا تستطيع ان تصمد اسبوعا واحدا بدون مختلف اشكال الدعم التسليحي والتمويلي والتوجيه والقيادة المخابراتية، الاميركية ـ الاطلسية ـ العربونفطية ـ التركية ـ الاسرائيلية.
ـ5ـ وفي المقابل لا يكاد يحتاج الى برهان ان القوات الوطنية السورية، التابعة للنظام، ومعها كل القوى الوطنية السورية الحقيقية، الحريصة على وحدة واستقلال البلاد ومصير الشعب السوري بكل مكوناته، اصبحت تخوض معركة مصيرية حقيقية، بكل معنى الكلمة وابعادها العسكرية والسياسية والانسانية. وان هذه القوات لم تصمد الى الان، ولن تستطيع ان تصمد طويلا، بدون التأييد والدعم والمساعدة، سياسيا وماليا واقتصاديا وخصوصا عسكريا، من قبل ايران والصين وخصوصا روسيا.
ـ6ـ ان المجموعات "الاسلامية!" التي يتم تجميعها من هب ودب للقتال في سوريا ولتشكيل "الجيش الاسلامي! العالمي" ليست كلها متجانسة. واثبتت حادثة قتل السفير الاميركي في ليبيا منذ اشهر قليلة ان بعض هذه المجموعات او بعض الجيوب في هذه المجموعات يمكن في اي لحظة ان تنقلب ضد الاميركان انفسهم، لاي سبب وسبب، حتى من باب "المزايدة" على الاميركان انفسهم. وهذا يعني ببساطة ان الاميركان لن يكونوا مستعجلين في حسم المعركة في سوريا، حتى لا يقعوا في "فخ ليبي" ثان. ومن مصلحة الاميركيين اطالة امد المعركة في سوريا بالقدر الذي تتطلبه عملية فرز "الاسلاميين!" واستخلاص الاطراف الذين "يحلبون صافيا!" مع اميركا واسرائيل وتركيا. وقد جاء الاعلان الاميركي عن وضع "جماعة النصرة" على لائحة التنظيمات "الارهابية" كمثال نموذجي على عملية الفرز والاستخلاص الاميركية. وهو ما يؤشر على طول امد المعركة، بقرار اميركي.
ـ7ـ مع كل سنة تمر يبتعد بنا الزمن عن التجربة المريرة التي خاضها السوفيات (وبالتحديد الروس) في افغانستان. فمعركة افغانستان هي التي دقت الاسفين الاكبر في وجود الاتحاد السوفياتي السابق، اذ كان قد بدأ في افغانستان بالذات تفكيك وفرز الجيش الاحمر السوفياتي الى (مسلم) و(غير مسلم)، حيث كان يرسل الجنود المسيحيون فقط للقتال في افغانستان. ومع مرور الزمن لا يمكن الاستنتاج ان معركة افغانستان قد اصبحت "ذكرى مريرة" فقط و"في ذمة التاريخ" بالنسبة لروسيا. فالدولة الروسية، والمجتمع الروسي بأسره، يعرفان تماما انه يوجد في داخل الفيديرالية الروسية اكثر من 20 مليون مسلم، وانه على الحدود الروسية توجد تركيا والجمهوريات الاسلامية "السوفياتية" السابقة، التي تجمعها مع تركيا الاصول العرقية الطورانية. فاذا ما نجحت المخططات الاميركية ـ الصهيونية في تدمير سوريا، وفي طرد الروس من شواطئ المتوسط، بواسطة "الجيش الاسلامي! العالمي"، فمن يضمن ان لا  يكون الهدف التالي للعدوان (وحتى قبل ايران) روسيا بالذات، فتبدأ عملية تفجير روسيا "من الداخل" بواسطة الحركات "الاسلامية!" العميلة لاميركا والمرتبطة بتركيا والممولة من الدول النفطوعربية ومن المليارديرية اليهود الروس، مثل بوريس بيريزوفسكي ومايكل تشورني وليف ليفايف وغيرهم الحائزين على الجنسية الاسرائيلية. كما تبدأ عملية التحرش بروسيا "من الخارج" من قبل الدول الاسلامية "السوفياتية!" السابقة، من جهة، وتركيا، من جهة اخرى. وهذا التشابك والاحتمالات وحدها كافية لجعل كسر شوكة "الجيش الاسلامي! العالمي" الاميركي، على الارض السورية، يأتي في رأس اولويات السياسية الخارجية والدفاعية الروسية في المرحلة الراهنة.
ـ8ـ اخيرا لا آخر، تأخذ "معركة سوريا" بعدها العالمي الرئيسي على جبهة الطاقة، وتحديدا النفط والغاز، الذي لا يزال يعتبر بدون نقاش العمود الفقري والعصب الاساسي للنظام الرأسمالي العالمي، اقتصاديا، وللامبريالية والصهيونية العالمية، سياسيا واستراتيجيا وعسكريا. فربما يكون او لا يكون من باب الصدفة، ان تبدأ تمثيلية "الربيع العربي"، ولا سيما "المعركة السورية"، مع طرح موضوع الشروع في استخراج النفط والغاز من الشواطئ الشرقية للبحر الابيض المتوسط. وحسب المعطيات الاولية المنشورة حتى الان تشمل منطقة الاستخراج البحرية غزة وباقي الاراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان وقبرص وبالتأكيد سوريا وليس من المستبعد ابدا ان تشمل لواء الاسكندرون السوري الذي تغتصبه تركيا. ان الإعلام الموجه من قبل اميركا واوروبا والصهيونية العالمية والدول النفطية العربية لا يحاول حتى الان ان يتناول مسألة العلاقة العضوية بين "الربيع العربي" و"المعركة السورية" وبين احتمالات تحول شرقي المتوسط الى منتج رئيسي للنفط والغاز. ولكن جهل او تجاهل حركة دوران الارض لم يعن يوما عدم وجودها. واليوم لا يعني تجاهل دور النفط والغاز غير المستخرج الى الان في شرقي المتوسط، لا يعني ابدا ان لا يكون هذا العامل هو احد اهم، او ربما هو العامل الاهم في كل التطورات والاحداث الجارية على ساحة "الشرق الاوسط الكبير" كما سماه جورج بوش. ويكفي ان نلفت النظر الى الملاحظات التالية:
أ ـ ان النفط يستخرج (بكميات متواضعة بالمقاييس الدولية) في سوريا، وكذلك النفط والغاز في مصر. واكتشاف النفط والغاز في المنطقة البحرية الفلسطينية ـ اللبنانية ـ القبرصية، ربطا بمصر في الجنوب وسوريا في الشرق، وبما ان هذه المنطقة هي منطقة جيولوجية واحدة، يمكن الاستنتاج ببساطة ان منطقة شرقي وجنوبي البحر الابيض المتوسط هي كلها منطقة مكامن نفطية وغازية. فاذا بدأ العمل للاستخراج الكثيف للنفط والغاز من هذه المنطقة، وبسبب قربها الشديد من اوروبا، فهذا سيؤدي الى انقلاب تام ليس فقط في سوق الطاقة العالمي، بل وفي الاقتصاد والسياسة الدوليين بأكملهما.
ب ـ على هذا الاساس نفهم بشكل افضل طبيعة وجود الجيش التركي في شمال قبرص، وانشاء جمهورية شمال قبرص التي لا تعترف بها الا انقرة (وضمنا اميركا). وعلى هذا الاساس نفهم بشكل افضل التقرب التركي السابق من النظام السوري، ثم الانقلاب عليه والحماس التركي الزائد للمعركة ضد سوريا
ج ـ وعلى هذا الاساس نفهم الحماس الخليجي المفرط، وخصوصا السعودي والقطري، بالمعركة ضد سوريا. كما نفهم الاهتمام الخليجي و"الحزب الخليجي" اللبناني، بلبنان والشواطئ اللبنانية، من فندق الموفامبيك الى شركة السوليدار والى وضع اليد على الاملاك البحرية والى كل "جبهة 14 اذار"، والتحامها العضوي بما يسمى "الجيش السوري الحر".
د ـ في حال بدأ استخراج النفط والغاز في هذه المنطقة، فإن كونسرسيوم النفط العالمي بقيادة اميركا سيقع في مأزق كبير لا يمكن التنبؤ بمخارجه. وذلك بسبب الوجود العسكري الروسي، ووجود "حزب الله" وصواريخه الموجهة الى اسرائيل، في المنطقة النفطية ـ الغازوية الجديدة، بالاضافة الى وجود ايران في الخليج وامكانياتها لاغلاق مضيق هرمز ـ الممر النفطي الرئيسي لنفط الخليج. اي ان سوق النفط والغاز العالمي لن تعود تتحكم به القوات والاساطيل الاميركية والاطلسية والاسرائيلية، وحدها، بل سيصبح برمته تحت رحمة صاروخ جوابي تطلقه ايران او حزب الله، او صفارة انذار تطلقها بارجة حربية روسية ويتردد صداها في واشنطن وجميع العواصم الاوروبية ناهيك عن تل ابيب.
هـ ـ ان احتمالات خروج روسيا من شرقي البحر الابيض المتوسط، سيضع جميع شعوب هذه المنطقة بشكل كاسح ومأساوي تحت جزمة (وليس تحت رحمة) اسرائيل والحلف الاطلسي واميركا، بكل الابعاد العسكرية والاقتصادية والسياسية والانسانية. وكنتيجة منطقية سيضع طبعا هذه الشعوب تحت "رحمة!" جزاري الحركات "الاسلامية!" التكفيرية المرتبطة بالمخابرات الاميركية والاسرائيلية.
و ـ ان روسيا هي "لاعب رئيسي" في سوق الطاقة العالمي، اذ انها منتج رئيسي ومصدر رئيسي للنفط والغاز عالميا ومزود رئيسي لاوروبا بالنفط والغاز. ووجودها العسكري في شرقي البحر الابيض المتوسط هو ضرورة روسية، مثلما هو ضرورة لشعوب المنطقة. ومن الصعب "إقناع" روسيا بالخروج من المنطقة بفعل بعض المناورات العسكرية المشتركة الاميركية ـ الاسرائيلية، او بضعة صواريخ باتريوت اميركية على الاراضي التركية، او قليل او كثير من "النباح الدمقراطي!" في اجهزة البروباغندا الاميركية والنفطوعربية.
مما تقدم يمكن استخلاص الاستنتاج البسيط التالي: ان معركة سوريا تتجاوز تماما نطاقها القطري، ونطاقها الاقليمي، ولم يعد بالامكان ايجاد تسوية سورية ـ سورية، او اقليمية (على غرار "اتفاق الطائف" للبنان في حينه)، وهي تتخذ بعدا عالميا بامتياز. وامكانية وجود تسوية مرحلية اصبحت حكما تمر عبر ايجاد تسوية عالمية، اساسها تسوية اميركية ـ روسية، تشارك فيها اوروبا والصين، واسرائيل وتركيا وايران.
واذا تعذرت مثل هذه التسوية، فإن البديل هو معركة كبرى بين، من جهة، "الجيش الاسلامي! التكفيري العالمي" المدعوم من قبل اميركا وتركيا واسرائيل والدول الخليجية النفطية العربية، ومن جهة ثانية، جميع حركات المقاومة والتحرير العربية، الوطنية والقومية والاسلامية الصادقة، المدعومة من قبل روسيا والصين وجميع الدول والقوى التحررية والتقدمية الحقيقية في العالم.
 
كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online