• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
الــــقـانــون المــســخ ومـســـــيـرة الـنـمـو المـنـفـصـل
خبرأونلاين
خبرأونلاين
البطن الذي ولد المسخ ما زال خصباً.
إلهي، كم ينطبق قول «بريشت» على واقعنا اللبناني اليوم. فالمسخ، هنا، قانونٌ انتخابي، والبطن هو المعتقلات المذهبية التي قد تكتسب شرعية وجودٍ قانوني، ولو غير دستوري، بعد أن كانت تكتفي بشرعية الأمر الواقع في دولةٍ لا شرعية فيها إلا للأمر الواقع.
قد يكتشف اللبنانيون ذات يومٍ انهم، وباستنساخ منتوجات المعتقلات المذهبية، أشبه ما يكونون بأطفالٍ دخلوا الى غرفة القيادة في مفاعلٍ نووي وراحوا يلعبون بالأزرار حتى...!
فمن أبرز ما سيأتي به المسخُ الجديد، الأبن البار للمعتقلات المذهبية ذات البطون الخصبة، هو إطلاق مسيرة «النمو المنفصل»Développement Sépare، كما كانت الحال في زمن نظام الفصل العنصري اللعين في جنوب أفريقيا، وكما تعمل على انجازه اسرائيل في سياق مشروع «دولة اليهود». فحتى قانون الانتخاب الاسرائيلي المعتمد اليوم في الأراضي المغتصبة من فلسطين عام 1948، يقر بأن ينتخب العرب واليهود بعضهم بعضاً، لا أن ينتخب كلُ منهم حصراً ممثليه. وهنا المفارقة الفظيعة.
للتذكير، إن قانون الانتخاب، بالمطلق، هو أخطرً قانونٍ وضعي رتبةً، بعد القانون الدستوري، لكونه ملازمٌ لأهم عناصر «السيادة الشعبية» Souverainete Populaire، أي اختيار القيمين على المؤسسات الدستورية في الدولة. هذا في أي بلدٍ من بلدان العالم وليس في بلدنا فقط. إنه مبدأ عام. لذا، وبقدرِ ما يكون قانون الانتخاب صحيحاً، سليماًَ من الناحية الدستورية، يكفل العدالة والمساواة في تمثيل الشعب، بقدرِ ما يكون النظام السياسي شرعياً، والدولة ديموقراطيةٍ تمثيلية تقومُ على مبدأ الفصل بين السلطات بكل معنى الكلمة. دولةُ قانونٍ ومؤسسات، بالفعل وليس مجردَ عنوانٍ أو شعار.
وبما أن قانون الانتخاب يتميز بهذه الخطورة فإن اعتماد القانون المسخ المشار إليه آنفاً سوف يشجع سكان المعتقلات المذهبية وممثليهم المنتخَبين على اعتماد مبدأ الإنتقاء لقبولِ أو رفض مطلق لأي قانونِ في أي مجالٍ من المجالات. نقبل بهذا القانون ولو رفضه الآخرون. ونرفض ذاك القانون ولو قبِل به الآخرون. و«الآخر» هو من كان من سكان معتقلاتٍ مذهبيةٍ أخرى... وهكذا دواليك، بحيث تضيق، أكثر فأكثر، المساحة المشتركة بين اللبنانيين، فتزداد الفروقات عمقاً حتى يأتي يومٌ تقولُ فيه جماعة أحد المذاهب: نريدُ إقامة علاقة مع اسرائيل... فتردُ جماعة أخرى: نريدُ إقامة وحدة مع تركيا أو مع إيران... وما مانع من أن تحمل السوريالية آخرين للقول: نريدُ الانضمام إلى دولة الولايات المتحدة الأميركية؟ ... ألخ.
إن بلداً كبلدِنا، تتراجع فيه المناعة الأخلاقية والوطنية، بخطىً ثابتةً مصممة، لا يعلمُ إلا الله إلى أين يقوده ارتجالُ الساسة، ونظريات رجالها الخفيفة، وتكرارُ مغامراتهم المتهورة، وقد امتهنوا عدم الاستفادة على الاطلاق من تجاربِ التاريخ ونكباته.
ولا يظنن أحدٌُ أن ما يًسمى بقانون اللقاء الارثوذكسي هو وحده الذي يدفعُ في اتجاه «النمو المنفصل». فأيً قانونٍ ليس واحداً للبنانيين جميعاً، كالمسمى بالقانون المختلط يدفعُ بدوره إلى النمو المنفصل، وهو مسخٌ يخرجً من بطن المعتقلات المذهبية الخصب.
ما من خطرٍ قاتلٍ يهدد وجود الكيان اللبناني، ككيان واحدٍ موحد، مثل خطر النمو المنفصل، إذ، معه، يرفع سجناء المعتقلات المذهبية كلهم، أكانوا مؤيدين لــ«الأورثوذكسي» أو معترضين عليه، من وتيرة عجلة الموت الحتمي، في هذه الحقبة الدقيقة من التاريخ، على ايقاع الفوضى البناءة، العارمة، المستشرية في سوريا والعراق وليبيا، وتدريجياً في مصر وتونس واليمن، وربما في شبه الجزيرة العربية أيضاً... إلى ما هنالك من ديار العرب الساقطة في قبضة الصهيونية العربية اللقيطة، بينما الصهيوني الاسرائيلي الأصيل يضحك ويهزأ، والأطلسي المتوحش يسخر ويفرح ويقرف في آن، إذ يصعب عليه أن يصدق ما يشاهده من مناظرَ مكربة لشعوبٍ تدمر نفسها بنفسها، بغباءٍ بهائميٍ ما مثله غباء، تنفيذاً دقيقاً منها لمخططاته التدميرية.
ما زلنا الآن في بداية المشهد الجديد، في لبنان. حسبُنا، والمناسبة توحي إلينا بأن نذكر بالخير الصديق بنديكتوس السادس عشر الذي زارنا مؤخراً وخصّنا بارشادٍ لأننا لم نتقبل الارشاد الذي خصنا به سلفه القديس يوحنا بولس الثاني، فنقول للحبر الأعظم الجليل الذي قرر أن يستعفي: سامحنا... لقد أعطيناك صورة بيضاء بياضَ المذبح الذي منه رفعت القداس الالهي على نيتنا... سامحنا لقد كذبنا عليك... والأرجح أنك من الأساس لم تصدقنا.
... رحم الله ناظم حكمت حين قال: إلهي... «إلى أين يسير هذا القارب ذو المئةِ سارية».

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online