• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
رجل الدولة.. أين أنت؟
خبرأونلاين
خبرأونلاين
الكاتب ليلى زيدان عبد الخالق 
تساؤلات كثيرة تنتاب الشعب اللبنانيّ حول أسباب استقالة رئيس حكومة «قولنا والعمل» نجيب ميقاتي وتوقيتها. للسياسيين وجهات نظرهم المنطلقة من خلفياتهم، وللمحلّلين أراؤهم حول هذا الموضوع، منهم من يجزم أنّ الاستقالة هواها أجنبيّ من خلف البحار، معتبراً أن «فرماناً» أجنبياً ما صدر في هذا الخصوص، ومنهم من يكتفي بالسبب غير المقنع الذي قدّمه ميقاتي والأعذار التي سوّق لها في الإعلام.
قد يكون ما أقدم عليه ميقاتي مبرّراً، وقد تصبّ الاستقالة في مصلحة قوى «14 آذار» فسارعوا إلى التهليل له، لكن مخاطر استقالته يمكنها أن تؤدّي إلى سقوط البلد في الفراغ الشامل كما قال الحقوقيّ الكبير مخايل الضاهر، خصوصاً إذا بقي الفراغ الحكوميّ قائماً إلى حين انتهاء ولاية المجلس النيابيّ، وستكون تداعيات هذا الولوج في الفراغ قاسية على الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية والدستورية.
لبنان أشبه بعربة مترّنحة لا تزال «تقرقع» في سيرها، وهي على وشك السقوط، وقد رُقّعت وطوّقت بقطع معدنية في السنوات الثماني الأخيرة، سارت هذه العربة في طريق أكثر وعورة، وأخذت تفقد ـ وهي تتمايل ـ مرّة مصباحاً وأخرى باباً، وأخذت نوابضها بالتحطّم وعجلاتها بالتطاير إلى أن توقّفت. هل يفقد ركّابها الكئيبون شجاعتهم وأعصابهم؟ وهل يأتي اليوم الذي سيشهد فيه هؤلاء فقدان الثقة بمكوّنات هذا الوطن كافة؟.. من يدري؟
رئيس وزراء لبنان هو صاحب الصلاحيات المطلقة التي خوّله إياها اتفاق الطائف، وحرم رئيس الجمهورية منها، إنه حاكم لبنان، الذي قدّم استقالته مباشرة على الهواء ليقضي على شعلة الأمل الأخيرة التي كان اللبنانيون يظنّون أنّهم ما زالوا يتمتّعون بها. لم يضيّع رئيس حكومتنا الوقت أبداً، فهو ودّع الصحافيين في السراي، وذهب من فوره لتناول العشاء مع السفيرة الأميركية كونيللي ليحظى ببركاتها وتأييدها وتربيتها على كتف «نجيبها» النجيب، وما لبثت ان أعلنت الخارجية الأميركية أمس أنّ تشكيل حكومة في لبنان يحب أن يكون «عملية لبنانية 100%»!!
أيّ إنسان سمع ما جاء على لسان رئيس الحكومة أو قرأه سيتساءل: «هل هذه هي الوسيلة المثلى لحماية لبنان واللبنانيين؟»، الكلّ أصبح يعلم أنّ الأسباب التي حدت بميقاتي إلى إعلان استقالته، لا تمتّ إلى التمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أو عدمه بِصلة، فمن خطاب أوباما الذي أعطى «الإسرائيليين» كلّ «حقّ» وحرم العرب كلّ شيء، هذا الخطاب الذي أكدت من خلاله الإدارة الأميركية وبالفم الملآن ضرورة العمل وبأسرع ما يمكن على تأديب ثلاثة أقطاب في المنطقة: إيران، سورية وحزب الله، يمكن لأيّ كان أن يستشف الأسباب الحقيقية الكامنة وراء إيقاف عجلة الحكومة في الوقت الراهن وتسليمها إلى قيود «تصريف الأعمال.
لطالما وضع الأميركيون حزب الله في مصاف الدول الإقليمية الكبرى أي إيران وسورية، فما بالنا نحن نتمتّع بامتلاك قوّة مهيبة كهذه وبقدرة عظيمة، استطاعت تسجيل الأهداف تلو الأخرى في مرمى العدوّ الصهيوني منذ نشأتها عام 1982، وحتّى دَحْر العدوّ وطرده من الأراضي الجنوبية عام 2000، ثم إلحاق الهزيمة النكراء به عام 2006، هل المطلوب التفريط بمقاومة كهذه وبثقلها وقوّتها؟
ليس غريباً أن يأتمر الساسة اللبنانيون بأوامر خارجية، لكنّ الغريب هو الاعتقاد بأنّ هذا حصل لأنّ سورية تريد إعادة التفرّد بالقرار اللبناني بعيداً من السعودية. حسناً، كانت لتصحّ هذه التوقعات لو أن الوضع في سورية مستقرّ كما كان عليه قبل عامين، لكن الآن، ومع انشغال سورية الواضح بنفسها ومع اشتعال كافة محاورها، فلا نظنّ أنّ لديها الوقت الكافي للتفكير بإمساك القرار اللبناني.
المطلوب اليوم رجل للمراحل كلّها، شخصية كاريزماتية قادرة على الإمساك بالقرارات الحاسمة وإدارة البلد في ويلاته ومِحنه، شخصية حبّذا لو نجدها في قياديّ لبنانيّ يتمتّع بالمؤهّلات والصفات اللازمة ليقود الوطن إلى برّ الأمان، شخصية وطنية وقومية تذكّرنا ببطولات صلاح الدين الأيوبي ورؤية أنطون سعاده الاستشرافية.
حبذا لو لم نكن نعيش في بلد صُبّت عليه لعنة الطائفية، التي يعتبرها البعض «نعمة»، والتي نصرّ نحن كعلمانيين على واقع نقمتها وشرورها وويلاتها، لكنّا قلنا إن اجتراح الحلول المعجزة يكمن في العمل بمقولة «وضع الرجل المناسب في المكان المناسب»، لكنّا ـ والحال هذه ـ وجدنا الصفات تلك مجتمعة في شخصية واحدة، لربّما كنّا وجدنا شخصيةً لرئاسة الحكومة تتمتّع بـ«شيء» ممّا يتميّز به السيّد حسن نصر الله... حبّذا! في هذا الزمن الذي تفتقد فيه عربة لبنان الحقيقية إلى سائسٍ حقيقيّ، يقف نفسه على خلاصها ووصولها إلى الأمان المنشود، وينزّه نفسه عن كل لوثات الأنانية والشخصانية والامتثال للأجنبيّ، في هذا الزمن، التساؤل الوحيد الكامن في ذات كلّ لبناني هو: رجل الدولة.. أين أنت؟!
كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online