• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
سناء والنساء
خبرأونلاين
خبرأونلاين
 ليلى زيدان عبد الخالق
خرجت من منزلها صباح أحدٍ من آذار سنة 1985 بحجة شراء طلاء للأظافر، معتبرةً أنّ هذه الحجّة أنثويةً بامتياز، إلّا أنّها لم تعد إلى حيّها في المصيطبة ـ بيروت في ذلك النهار. مساءً، اعترى القلق ذويها، وبدأوا بالبحث عنها، لم يوفّروا صديقاً أو قريباً من اتصالاتهم، وأيضاً الأحزاب والأجهزة الأمنية، إذ أنّ الحرب الأهلية لم تكن قد وضعت أوزارها بعد، والخطف والقتل ساريا المفعول في بيروت كما لبنان كلّه. الاتصالات لم تفضِ إلى نتيجة، ضاعت سناء ابنة الأعوام الـ 17، وأوّل ما تبادر إلى الأذهان، شائعةٌ لا تمتّ إلى الحقيقة السامية بِصلة، إذ سرت في الحيّ أقاويل أن سناء اختفت... للزواج سرّاً.
وعند الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الثلاثاء الواقع في 9 نيسان عام 1985، كان الخبر المدوّي كالصاعقة، الذي أرسل الأقاويل والشائعات إلى حيث يليق بها، في ذلك النهار، قادت سناء سيارةً من نوع « بيجو 504» لونها أبيض ومجهّزة بـ200 كيلوغراماً من مادة الـ«ت. ن. ت.» شديدة الانفجار، عبرت السيارة الحاجز المقام في منطقة باتر - جزين في طريقها نحو الجنوب اللبناني، وقد سبق للسيارة أن توقّفت وراء الحاجز المقام للعبور نحو الجنوب، ثم انضمت فيما بعد إلى طابور طويل من السيارت، وبعد عبورها الحاجز الأوّل لم تكمل السيارة طريقها، بل سارت ببطء ومن دون أن ينتبه جنود الاحتلال الصهيوني أو العملاء لما تقدم عليه سناء، التي كانت تقود السيارة وتتجه بكلّ عزم وإصرار نحو قافلة عسكرية «إسرائيلية» كانت تتحرّك في المنطقة، ضمن إجراءات القيادة العسكرية «الإسرائيلية» لإخلاء معدّات من مواقعها في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، استعداداً لتنفيذ المرحلة الثانية من الانسحاب.
لاحظ أحد جنود العدوّ الصهيوني أنّ السيارة لم تكمل طريقها وفق ما أشار لها أحد حراس نقطة التفتيش، فاقترب منها محاولاً التدقيق في هوية الفتاة التى كانت تقودها، لكن سناء كانت أكثر إصراراً وتصميماً وسرعة، فانطلقت بسيارتها باتجاه القافلة، واجتازت حاجزاً حديدياً كان موضوعاً بشكل أفقيّ أمام مركز التجمّع، وأمامه عوائق صغيره، فأطلق حامية الحاجز الصهيوني رشقات من الرصاص باتجاه السيارة، لكن إصرار المقاوِمة الفتيّة وعزيمتها كانا أسرع في الوصول إلى تجمّع القافلة. ضغطت سناء على قابس كان يشكّل لحظة العبور، العبور إلى المجد والعزّ والخلود، فجّرت نفسها، وفجّرت معها رؤوس صهاينة إرهابيين جبناء، سقط منهم ما يقارب الخمسين قتيلاً وجريحاً، وأحرق عدد من الآليات والدبابات، فضلاً عن حالة الهستيريا التي انتشرت في صفوف من تبقى من جنود العدو الذين بدأوا بإطلاق النار عشوائياً.
ثلاثة أيام تفصلنا عن ذكرى العملية الاستشهادية البطولية التي نفّذتها البطلة سناء محيدلي عند معبر باتر في جزّين جنوب لبنان منذ ما يقارب 29 سنة، ثلاثة أيام تفصلنا عن الاحتفال بشهيدة دخلت التاريخ من أبوابه الواسعة، إذ أنّها الاستشهادية الأولى التي أذهلت العالم، وقال فيها القادة أقوالاً خالدةً للتاريخ، ونظم فيها الشعراء عذب الكلام، فأضحت سناء كاسمها، سناءً نستضيء به، ونجماً لامعاً في سماء المجد، نعم هي هناك، تبتسم عروساً للجنوب ومثالاً للمرأة المقاومة.
الكلام عن سناء يحلو نطقه، والكتابة عن سناء وبطولتها وتضحيتها والمستوى العالي في إصرارها وعزيمتها تطول وتكون أكثر غزارة، إذ مثّلت هذه الفتاة نموذجاً يحتذى به، فمن خلال سناء وبطولتها وعملها الجبّار نقول، أنّ النساء في بلادي لسن مجرّد إناث جلّ همّهن طلاء الأظافر، في بلادي نساء رائدات أبدعن في الشعر والأدب والمسرح والفنون والحقوق والتشريع والسياسة والتجارة والصناعة. في بلادي نساء تُقدّمن النضال ضدّ المحتّلين بمختلف مشاربهم، وفي بلادي نساء استشهدن في سبيل الوطن، ولسنا بحاجة إلى ذكر أسماء في هذه المجالات كلّها، لأن حتى ذكر الأسماء وتعدادها يطولان.
في ذكرى سناء، تحيّة إلى نساء بلادي المناضلات، وتحيّة إلى من قضين في سبيل قضايا محقة، وتحية إلى الجنوب وعروسه، وما يمكننا أن نختم به، تأكيد على حقّ المرأة في تبوّء دورها الطبيعي الرياديّ في شتّى ميادين الحياة، سياسيةً كانت أو اقتصادية أو اجتماعية، وإذا كانت عملية سناء البطولية تعبّر عن قدرة المرأة في اتخاذ القرارات الصعبة والمصيرية، فإن ما يحزّ في القلب أن يكون في لبنان اليوم من ينظر إلى النساء بغير عين الشراكة في بناء الحياة والأوطان.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online