• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
وجهة نظر كي لا ننسى
خبرأونلاين
خبرأونلاين
ليلى زيدان
الزمان 23 أيار 2000. المكان أحد أحياء العاصمة الفرنسية باريس. ينحني أنطوان لحد ليربط شريط حذائه بإحكام. الوجهة ليست تل أبيب ثم جنوب لبنان لملاقاة عناصر جيش لبنان الجنوبي، بل تل أبيب وحدها.
الأنباء الواردة عن تقدّم المقاومة في جنوب لبنان وتقهقر الإسرائيليين وانسحابهم لا تطمئن. يدخل لحد تل أبيب بالطائرة، بينما جنوده وعائلاتهم يتزاحمون بهلع عند بوابة فاطمة لدخول الأراضي المحتلّة. وهذا ما كان ينتظر لحد في تل أبيب: من قائد فيلق لبنان الجنوبي إلى بائع فول وفلافل.
نهاية عميل.
في وطننا عميل لم يتعلّم من الحياة معنى العزّ، ولم يتشرّب الكرامة ولا الشعور بها يوماً، فتراه فريسةً سهلةً أمام أعداء الوطن، يُشترى بالأخضر ويُباع بإخبار.
في وطننا عميل، لم يشعر بألمٍ في حنجرته عندما يُحبَس الصراخ أمام مشاهد المجازر في فلسطين وجنوب لبنان والجولان، فلا تحرك هذه المشاهد فيه شيئاً من الإنسانية، فتراه يهرع مهرولاً لينفّذ أوامر العدوّ، ويمدّه بالمعلومات والإحداثيات.
في لبنان، التربة خصبة لزرع الفـــــتنة، والتربة خصبة لزرع الكره والعنف وحتّى العملاء. هذا اللبنان النامي على جملة واسعة من الصراعات ـ خارجية وداخلية ـ والقائـــــم على طائفةٍ لا يستهان بها من التناقضات، لا يمكنه إلا أن يكون مسرحاً للصراعات الداخلية والإقليمـــــية والعالمية. لذلك، يجزم البعض، أن لبنان هذا مجــــــرّد مرتــــع للمخابرات والجواسيس من أقصى الكرة الأرضية إلى أقصاها، حتّى أنه ذهب بعيداً ليقول أن لقبائل «البيغمي» الإفريقية جواسيس في لبنان. وإن دلّ ذلك على شيء، فإنّه يدلّ على تفكّك الدولة اللبنانية التي لم تعرف كيف تقوم. فمنذ إعلان دولة إسرائيل عام 1948 وحتّى قبل ذلك، انبرى لبنانيون كثر إلى امتطاء صهوة النضال والدفاع عن وطنهم وعن فلسطين، وفي الوقت ذاته، «اندفع» آخرون لبيع شرفهم وشرف الوطن، مقدّمين أنفسهم «عسساً» لدى الموساد.
لسنا في وارد تأريخ التعامل مع إسرائيل في لبنان، إنّما أردنا تسليط الأضواء عليه، وعلى الطريقة التي تتعامل بها الدولة اللبنانية مع الخيانة العظمى. وإذا كانت سوريا قد أعدمت «كامل أمين ثابت»، أي إيلي كوهين في 18 أيار 1965، معلنة الحرب على العمالة والخيانة، فإن نظرة الدولة اللبنانية إلى الخيانة مختلفة جدّاً.
إذا كانت الهشاشة التي تتسربل بها الدولة في لبنان نتيجة الصراعات اللامتناهية سبباً في الاختراقات التي يجسّدها العملاء والجواسيس، فإن هذه الهشاشة ذاتها تساهم في التساهل مع المتعاملين، فترى الأحكام تخفف إلى حدّ العفو والإفراج، لا بل التبرئة من كلّ ذنب، وكأنّ دماء اللبنانيين الأبرياء التي سُفكت جرّاء هذه العمالة، وشرف الوطن الذي هُتِك لا يساويان شيئاً لدى بعض عباقرة النظام. ولعلّ المشهد المؤلم لا يكمن في تبرئة المتعاملين والإفراج عنهم بكفالات أو بدونها، بل في الاحتفالات والمهرجانات التي تقام على شرفهم. لعمري أنّ مشهد الخراف التي تُنحَر تحت أقدامهم يعيد مشهد الأطفال الذين ذبحهم الإسرائيليون.
في وطننا عميل يسخر من القوانين معتبراً في جوّانيته أن ثمّة ثغرات كثيرة في هذه الدولة يمكنها التستّر عليه، وتخفيف الأحكام عنه في حال اعتُقل، أو تبرئته، أو حتى جعله بطلاً. هذه الثغرات التي يتحسّر أنطوان لحد على عدم اكتشافها، بينما يضرب اليوم أخماساً بأسداسٍ تذمّراً من الذلّ الذي يعيشه في «كوخ بيبلوس» لبيع الفلافل في أحد أحياء تل أبيب.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online