• معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
  • تحرير
    تحرير الموصل والرقة: الزنى... والصدقة
    الكلمات : 475
  • هزيمة
    هزيمة "داعش" لا تنهي خطورتها
    الكلمات : 792
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
إلغاز الدولة خطر على الدولة والمجتمع
خبرأونلاين
خبرأونلاين

ينتشر استخدام «الدولة العميقة» في مصر. يكثر ذلك لدى اليمين الديني، ولدى اليسار أحياناً. مؤدى التعبير هو إلغاز الدولة، وإحاطتها بالضباب، وتعمية مهماتها، ونقل الدولة الرسمية من الوضوح إلى الظلام، وإدخالها في كهف علاقات المجتمع القديمة ومؤسساته الموروثة، فكأن هذه الأخيرة تحكم الدولة المعاصرة، وكأن الدولة المعاصرة ليست إلا واجهة لا معنى لها. وهذا من طبيعة الأمور عندما يكون تهميش الدولة الرسمية وجعل منصب رئيس الجمهورية ثانوياً وتابعاً لمكتب الإرشاد للإخوان المسلمين، وعندما يلغى المجلس التشريعي ويستعاض عنه بمجلس شورى (انتخبه 7% فقط من الأصوات)، وعندما يجري التلاعب بالمحكمة الدستورية وبالقضاء عامة، والتلاعب بقوانين الانتخابات وبحدود الدولة الجغرافية. ما يجري ليس هو تغيير مؤسسات الدولة لتصير أكثر وضوحاً وشفافية بل إلغاؤها عن طريق الإلغاز والضبابية. يسمح الظلام بتمرير مشاريع ليست في مصلحة الدولة والمجتمع. في ذلك أخطار عديدة داهمة عن طريق إلغاء الدولة الرسمية.
÷ أول الأخطار هو ما يصيب المجتمع في الدين إذ لا معنى لتعبير «أهل السنة والجماعة» إلا انتظام المجتمع في الدولة. تصير الدولة هي الإطار الناظم للمجتمع. ليست «السنة والجماعة» مذهباً أو حزباً بل هي قبل كل شيء اعتراف بالدولة لتلافي الحرب الأهلية، وتضحية (ببعض الحق) لمصلحة السياسة، واعتبار للتسوية بين شطط الأطراف المتنازعة.
÷ ثاني الأخطار المترتبة على إلغاز الدولة العميقة هو تدمير مفهوم الدولة وضرب السلطة، ليس باتجاه التحسين بل باتجاه التفكيك. الدولة الرسمية شكلية، لكنها الإطار الناظم للمجتمع. لا محتوى من دون الشكل والإطار المحدِّد. اكتشاف الدولة العميقة يقتضي ولوج كهف عميق حيث السلطات الإيديولوجية والاقتصادية والعسكرية، وحيث البنى الموروثة، التي تتطلب نقاشاً لإثراء الفهم، وليس استخداماً يؤدي إلى ضرب الدولة الرسمية وشكلياتها والفصل بين السلطات.
÷ ثالث الأخطار هو القضاء على الحريات المكتسبة بالثورة والديموقراطية والانتخابات النزيهة. عندما تُختصر الحرية بالديموقراطية، وتُختصر الديموقراطية بصندوق الانتخابات مع تعقيد وتعمية قانون الانتخابات فإن الفوز فيها يكون لمن يجيد التكتيك وصرف الأموال في أمور لوجستية لا على أساس برامج اقتصادية اجتماعية وخطط تؤدي إلى حل مشاكل المجتمع لا حصرها في شؤون الهوية والدين فحسب. لا نهوض إلا بتنمية حقيقية تعتمد على الذات، على قوى العمل الداخلية في اقتصاد منتج للسلع المادية والخدمات الضرورية. لا يتحقق ذلك ببرامج تعمية، هي مجرد عناوين مثل «الإسلام هو الحل» أو «الديموقراطية هي الحل». الإنجاز لا الهوية هو طريق الخروج من الأزمة.
÷ رابع هذه الأخطار هو تفكيك المجتمع. إلغاز الدولة وإلغاء الدولة الرسمية يؤديان إلى ضرب فكرة الدولة ذاتها بحيث تضيع الحدود بين وظائف السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، وتضيع الحدود بين الدولة المنتخبة وسلطة مكتب الإرشاد غير المنتخب. يؤدي الإلغاز والتعمية والتعتيم إلى ظلامية تزيد المخاوف المتبادلة بين الأطراف الاجتماعية، سواء كانت دينية أو طبقية، أو من نوع آخر، تتزايد الحوادث الطائفية من دون معرفة مسببيها برغم وجودهم بكثرة منظمة. يتفكك المجتمع، ولا عزاء لذوي تعبير الدولة العميقة إلا إستاذية العالم (التنظيم الدولي للإخوان وسيطرة هذا التنظيم) من دون إعطاء أهمية كافية للمشاكل العيانية في هذا القطر أو ذاك.
÷ خامس هذه الأخطار هو فقدان الشرعية للدولة وللنظام. لا شرعية إلا برضا الناس. يزول رضا الناس عندما تتحول الثورة إلى حرب أهلية بواسطة برنامج منهجي لدى من يحكم، سواء جاءت القرارات من رأس السلطة المنتخبة أو من مكتب الإرشاد غير المنتخب. فقدان الرضا الشعبي بين الناس يعني الخوف والخوف المتبادل. تتآكل الشرعية وتصير هدفاً بدلا من أن تكون قاعدة الانطلاق.
كان الطاغية يعتبر نفسه مصدر السلطات. قضى على الدولة. الآن يقضي عليها طغيان مكتب الإرشاد بوسائل أخرى وأشد خطورة. ليس في الأمر غباء وقلة تجربة، بقدر ما هو برنامج لدى قوى فاشية من نوع جديد. لا تدرك هذه القوى الفاشية أن ما جرى تطبيقه في ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية وفي بلدان إسلامية أخرى لا يمكن تحقيقه في البلدان العربية.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online