• من
    من أجل بعض الكرامة في الموازنة العامة
    الكلمات : 691
  • أبعاد
    أبعاد العدوان على فنزويلا
    الكلمات : 1413
  • مجموعة
    مجموعة QNB: البيانات المالية للتسعة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2018
    الكلمات : 489
  • الجيش
    الجيش السوري يوسع سيطرته في بادية السويداء
    الكلمات : 154
  • هذه
    هذه ازمنة رثة وفادحة
    الكلمات : 1008
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
هل الصفة العربية تمنع نجاح الإبراهيمي ..؟
خبرأونلاين
خبرأونلاين
استقال، لم يستقل، يفكر يومياً في الاستقالة، سيستقيل يوماً ما.. الأخضر الإبراهيمي يرى أنه ومهمته في مأزق. أراد أن يتخفف من عبء التغطية العربية ليحتفظ فقط بصفته مبعوثاً للأمم المتحدة. والسبب الذي أصبح معروفاً أن موافقة الجامعة العربية على جلوس الائتلاف المعارض في مقعد سوريا خلال القمة العربية في الدوحة جعل من الجامعة طرفاً، وأدى بالتالي إلى خلخلة «حيادية» المبعوث الدولي- العربي. وعدا أن هذا تحليل تقليدي مبالغ، فإنه يتناسى أمرين: الأول أن النظام السوري لم يكن يبالي بصفته العربية ولم يعترف بها بدليل أن ناصر القدوة، الذي انتدبته الجامعة نائباً للإبراهيمي وقبله لكوفي عنان، لم يستطع مرافقتهما ولا مرة إلى دمشق ولم ترحب بوجوده كردٍّ على تجميد عضويتها. والثاني أن النظام تعامل دائماً مع المبعوث على أنه دولي فحسب. ومع ذلك لم يتعاون معه لأن مقاربته للحل السياسي لم تناسبه.
تعيش مهمة الإبراهيمي عملياً حالاً من التجميد منذ أكثر من أربعة شهور، وقد شكّل شروع المعارضة في إنشاء «حكومة مؤقتة»، وكذلك إصرار العرب على تسليم مقعد سوريا إليها نوعاً من الضغط لإنهاء هذا الجمود، بالأخص بعد تجاهل النظام مبادرة رئيس الائتلاف معاذ الخطيب دفعاً لـ «حوار» بين طرفي الأزمة. فالسوريون والعرب معنيّون برؤية نهاية لمأساة ما كانت لتدخل سنتها الثالثة لولا عنت النظام ووحشيته، ولولا مجتمع دولي فقد كل أخلاقيته وإنسانيته. صحيح أن المسؤولية جماعية وشاملة، لأن الكارثة ماثلة أمام الجميع، إلا أن الوقائع لا تزال تشير بوضوح شديد إلى تعمّد روسيا والصين تعطيل أي تحرك نحو حل سياسي، طالما أنه صار مؤكداً أن التدخل العسكري مستبعد.
في إطار هذا التعطيل قال سيرجي لافروف أولاً إن الإبراهيمي «لن يتمكن من مواصلة مهمته» بعد اعتراف الجامعة العربية بالائتلاف، ثم قال إن هذا الاعتراف «سيجبره على الاستقالة». ثم زاد أن الجامعة «رفضت أن تدعم التفاوض بأي شكل». من الواضح أن روسيا باتت أكثر تجذراً في توظيف دبلوماسيتها لدعم النظام السوري في القتل والتدمير والتهجير، ما جعل الوزير الروسي شريكاً في هندسة حملة مضادة للرد على قمة الدوحة والموقف العربي، فهو من بادر إلى ترويج أن التكليف المزدوج الذي يحمله الإبراهيمي لم يعد يؤهله للتعاطي مع دمشق طالما أنه يمثل جهة أصبحت تعتبر الحكم السوري «غير شرعي». كانت موسكو هي التي أفشلت المحاولة الأخيرة التي قام بها الإبراهيمي للحصول على موافقة الرئيس السوري على مبادئ الحل السياسي، إذ قصد دمشق بناء على توافق أميركي- روسي على الصيغة التي سيعرضها على بشار الأسد. وعندما رفض الأخير صيغة «الحكومة الانتقالية بصلاحيات كاملة» سحبت موسكو فوراً تأييدها لها، وواصلت تأكيد أن «بيان جنيف» هو أساس أي حل تفاوضي. لكن هذا «البيان» الذي صدر في 30 يونيو 2012 يتضمن تلك الصيغة المفتاحية تحديداً، بشأن الحكومة الانتقالية، ثم إنه أقرّ في اجتماع رعته الأمم المتحدة والجامعة العربية التي دأبت على الدعوة إلى «حل سياسي» لكنها رفضت دائماً الجمود وأصرّت على انخراط جدّي وحيوي للمجتمع الدولي في هذا الحل.
لكن الدفع باتجاه إقصاء الجامعة من شأنه أن يزعزع المرجعية التي استند إليها تحرك الأمم المتحدة نفسها. إذ إن الملف السوري لم يصل إلى مجلس الأمن إلا بناء على طلب الجامعة التي كانت لها مبادرة لحل الأزمة، ولما فشلت في الحصول على تعاون جدّي من النظام لـ «وقف العنف» -ولم تكن الثورة قد تعسكرت بعد- اضطرّت للجوء إلى التدويل، الذي ما لبثت روسيا والصين أن أفشلتاه.
وإزاء الانقسام الدولي الحاد، من دون خيارات بالتدخل العسكري المباشر كما في التجربة الليبية، استهلك المجتمع الدولي كل الشهور السابقة في إدارة الجمود. وعلى خط موازٍ راحت الدول، عربية ودولية، تجتهد في كيفية مساعدة المعارضة التي حققت إنجازات على الأرض وقلّصت سيطرة النظام إلى حد ملموس بل تجعله محاصراً في مربّعاته الأمنية. لكن المراهنة على التطورات الميدانية لم تستبعد الحل السياسي ولا في أي مرحلة، وذلك لأسباب رئيسة أهمها: أولاً، مراوحة الوضع عند معادلة «لا أحد ينتصر ولا أحد ينكسر». وثانياً، لأن مسألة تسليح «الجيش السوري الحر» اصطدمت بحواجز أبرزها أن النظام سخّر ترسانته كلها في محاربة الشعب، وليس وارداً أن يرقى تسليح المعارضة إلى الصواريخ الباليستية والأسلحة الكيماوية والطائرات الحربية. وثالثاً، لأن الهدف المتوافق عليه، أي الحفاظ على الدولة والجيش والمؤسسات، لا يمكن تحقيقه إلا في حل سياسي.
لكن هذا الحل يحتاج بالضرورة إلى مشاركة وغطاء عربيين، ولا يكفي أن يكون له ضمان روسي أو حتى روسي- إيراني. فلا أحد يريد تكرار التجربة الأميركية في العراق حين أقصي العرب بشكل متعمَّد عن هذا البلد، وبعد استفراد النفوذ الإيراني به والفشل الذريع في إدارة النظام الجديد تكثر اليوم الدعوات إلى العرب كي يعودوا إلى العراق ويساهموا في رأب الصدع الذي أصاب توازنه السياسي والاجتماعي. ويعني ذلك أن محاولة روسيا اللعب بصيغة تكليف الإبراهيمي، أو الادعاء بأن مرجعيته المزدوجة تؤثر سلباً في سير مهمته، لا يعدو كونه تخريباً سياسياً لمجرد شراء الوقت. ورغم كل شيء، فليكن الإبراهيمي مبعوثاً دولياً فحسب إذا كانت هناك فرصة حقيقية لنجاحه، إذ إن وقف سفك الدماء والتدمير المنهجي لمدن سوريا يستحق أي تضحية أو محاولة.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online