• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
تحـرّر العـرب فاشية الأنظمة.
خبرأونلاين
خبرأونلاين

مقابل العنصرية هناك المساواة. مقابل الفاشية هناك الحرية. مقابل الرأسمالية هناك العدالة الاجتماعية. مقابل الإمبريالية هناك الأمة. تتحرّر الأمة، تطالب بالمساواة للأفراد والجماعات، وتطالب بالعدالة الاجتماعية، وتطالب بالاستقلال والسيادة، لا يتحقق أيّ من هذه المطالب من دون التوحد؛ وحدة جماهير الأمة في وجه حكّامها الطغاة وفي وجه الإمبريالية التي توجههم. يتحالف الاستبداد مع الإمبريالية ويحرمان الأمة من الشرعية السياسية ويضعان مكانها الشرعية الدينية التي تقود إلى التشرذم والتمزق كما في مصر الآن. يصير المجتمع قبائل وإثنيات وطوائف؛ وكل هذه تتقاتل في ما بينها. يصير النضال من أجل المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية حرباً أهلية. تضطر الأمة إلى النضال على جبهتين: إحداهما داخلية والأخرى خارجية. الثورة الممنوعة تصير حرباً أهلية واقعية، كما في سوريا الآن.
يُفترض أن السيادة للدولة لا للمجتمع. الاستبداد السابق للثورة وضع الدولة في مواجهة المجتمع. صارت الدولة فوق المجتمع لا تعبيراً عنه بل قمعاً له. بالإضافة إلى الاستبداد تحاول دولة الإسلام السياسي حشر المجتمع، لا التفاهم معه، ولا الانبثاق منه، إذ تعتبر نفسها «جماعة ربانية» تضع المجتمع في خدمة الذات الإلهية أو من يمثلها. يدعي الربانيون أنهم هم ممثلو الشرعية الربانية؛ يحكمون باسمها. يتماهون مع الله، بالأحرى يعتقدون ذلك؛ ويعيدون تشكيل المجتمع، أو يحاولون ذلك من أجل الإيهام بالتماهي، ليصيروا هم المجتمع. الجماعة تصير هي المجتمع.
لا يستطيع الربانيون الاعتقاد بالفصل الضروري بين الدولة والمجتمع، وبأن الدولة لها قوانينها السياسية والقضاء؛ وبأن المجتمع له قوانينه الاجتماعية. كما لا يستطيعون الاعتقاد بأن قوانين الدولة السياسية تصنع (يفبركها الناس بناء على رؤاهم السياسية) وبأن للمجتمع قوانينه الموضوعية. بالنسبة لهم قوانين السياسة، ليست فقط غير وضعية، فهي يجب أن لا تكون كذلك؛ يعتبرون أن قوانين السياسة هي قوانين المجتمع وجميعها ربانية. تتماهى في نظرهم قوانين السياسة وقوانين المجتمع. كلاهما موضوعي، لأن كليهما معطى إلهي لا إنساني. لذلك يستطيعون الاستهانة بالقانون السياسي الوضعي، كما يهينون قوانين المجتمع وأعرافه الموروثة لأنها حالة جاهلية يجب أن تُزاح من أجل القوانين الإلهية (المعطاة ربانياً). هم جماعة تعتبر نفسها ربانية كما يقولون. وعليهم تحويل المجتمع إلى معطى رباني كما تهدف دعوتهم. هكذا تكون شمولية السلطة في البلدان التي يركبها الإسلام السياسي. يلزمهم صندوق الانتخابات فقط من أجل تثبيت وجهة نظرهم، وكي يعطوا العالم الخارجي الانطباع بأنهم ديموقراطيون. هي ديموقراطية الفاشية. لا يستطيعون الانسجام مع تعليمات الإمبراطورية من دون الديموقراطية، فلتكن ديموقراطية مزورة؛ وهم يحتاجون إلى تزويرها باعتبار أنهم يملكون المجتمع.
يستطيع الرئيس محمد مرسي إلقاء خطاب ديموقراطي في الجامعة العربية. لا يحاسبه أحد من الحاضرين الذين يحكمون، باعترافهم، دولاً غير ديموقراطية. هم يعرفون أن النظام السوري ما عاد باستطاعته أن يحكم سوريا. الخلاف بينهم هو مجرد صراع على السلطة بين ذوي السلطات العربية. حتى مصر الثورة انضمت إلى هذا الصراع برغم حالة شعبها، كي لا يتوجه حكّامها إلى معالجة شؤون الدنيا فيها. هذه الشؤون هي أولاً وأخيراً الاقتصاد، والإنتاج ومحو الفقر والبطالة.
مهما جرى على صعيد السلطة، أو السلطات العربية، إلا أن الحقيقة الواضحة هي أن الشعوب العربية قد تحررت. تحررت أولاً من الخوف وما عادت تهاب حكامها المستبدين، صار الحكام هم الخائفون من شعوبهم. لكن التحرر من القيود شيء وإنجاز متطلبات وقواعد التحرر شيء آخر. تناضل الشعوب العربية من أجل المساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني، ضد العنصرية والفاشية والإمبريالية. هي معركة بين هذه الشعوب وبين النظام العربي الذي صار «مفوتاً». بالأحرى هي معركة بين هذه الشعوب والنظام العالمي الذي يحمي النظام العربي. النظام العالمي منقسم حول الثورة العربية والجميع يخافون من مطالب شعوبها. تحرر العرب يرعب حكامهم. تغيّر وجه الخوف.
 

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online