• معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
  • تحرير
    تحرير الموصل والرقة: الزنى... والصدقة
    الكلمات : 475
  • هزيمة
    هزيمة "داعش" لا تنهي خطورتها
    الكلمات : 792
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
هل "يفعلها" شباب لبنان؟
خبرأونلاين
خبرأونلاين

لبنان كان اسمه في الخمسينيات والستينيات “منارة الشرق”، وأحياناً “باريس الشرق”، وفي غالب الأحيان “سويسرا الشرق” . وراء كل هذه التسميات، كان ثمة قاسم مشترك واحد يتمحور حول كون هذا البلد حصناً للديمقراطية والحريات، وأيضاً للحداثة والتطور بكل أشكالهما الثقافيّة والاجتماعيّة .
 
بالطبع، حمل لبنان بالفعل بعض هذه السمات، لكنه يتبيّن الآن أنه نجح في ذلك لأنه كان يعيش وسط “فاشلين”، كان بالأحرى “الأعور بين عميان” .
فلأن الدول العربية الخارجة لتوها من براثن الاحتلالات والوصايات كانت مضطربة ومنغلقة على ذاتها، ثم استبدادية وسلطوية في وقت لاحق، ظهر لبنان وكأنه جوهرة ناصعة مرصّعة فوق رأس منطقة جسدها غارق في الوحول .
ولأن الدول العربية افتقدت إلى أدنى مقومات الديمقراطية الليبرالية، بدا لبنان بانتخاباته الدورية، وتداول السلطة سلمياً، ووجود رؤساء جمهوريات متقاعدين بعد انتهاء فترة ولاياتهم، وكأنه سيكون مستقبل كل البلدان العربية .
لكن يتبيّن هذه الأيام مدى خطل هذه الانطباعات، أو على الأقل مدى طابعها المحدود والمؤقت .
ففيما ثورات المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع، تجتاح الوطن العربي هذه الأيام من محيطه إلى الخليج، وتؤسس لهوية مواطنية جديدة لكل إنسان عربي تستند إلى الكرامة، والمساواة أمام القانون، والعدالة الاجتماعية، لايزال لبنان يغرق حتى أذنيه في ثقافة العصبيات الطائفية والمذهبية، وعاجزاً عن مواكبة الثورات التاريخية التي تغيّر الآن وجه الشرق الأوسط العربي - الإسلامي .
فالمحاصصات الطائفية هي التي تتحكم الآن في مأزق تشكيل الحكومة الجديدة، حيث يسعى كل زعيم طائفة وكل أمير حرب إلى تجميع أكبر عدد من الوزارات المُدرّة للثروات غير الشرعية في يده، فيما 30 في المئة من الأيدي العاملة تعاني البطالة، و30 في المئة أخرى من الشعب يلامسون خط الفقر .
ثمة الآن صاحب مليارات كُلّف تشكيل حكومة ترث وزارة صاحب مليارات آخر، وعلى رغم أنه لا يجب أن نعارض أي رجل أعمال ثري لمجرد أنه ثري، فإنه مُستغرَب للغاية ألا يكون مُمثل جحافل الفقراء في الطريق الجديدة والضاحية الجنوبية وعين الرمانة والدكوانة في بيروت، وأزقة أحزمة البؤس في طرابلس والبقاع والجنوب، من عامة الشعب ولصيقاً بمعاناتهم وآلامهم .
ثمة الآن أيضاً صراع بين أجنحة الطبقة الطائفية - المذهبية الحاكمة على “تقاسم الجبنة”، سلاحه الرئيس الاتهامات المتبادلة بالفساد . ولو أن شباناً متنوّرين (وهم بالمناسبة كثر في لبنان)، عمدوا إلى جمع هذه الاتهامات في رزمة واحدة ونشرها على ال”فيس بوك” و”تويتر”، لتبيّن لكل فئات الشعب اللبناني حجم السرقات والاختلاسات التي تتم في البلاد تحت عباءة الحصانة الطائفية- المذهبية التي تُفقر وتُذلّ الأغلبية الكاسحة منها .
المخرج الوحيد من سقطة لبنان التاريخية هو نفسه الذي اكتشفه شبان مصر وتونس: ثورة المواطنة القادرة وحدها على نزع أوراق التوت التي تتستر بها النخب السلطوية، سواء أكانت إدعاء الاستقرار أم “حماية” الطوائف والمذاهب، لجني الثروات عبر الفساد والسرقات و”تسويد” أموال الشعب البيضاء .
فهل “يفعلها” شباب لبنان؟ هل يخلّصون بلادهم من رجس التعصب الطائفي والمذهبي، عبر كشف مستور الفساد الرهيب الذي يتستر به أمراء الحرب؟
إذا ما فعلوا، ستصبح “سويسرا الشرق” هذه المرة، وحقاً لازيفاً، “سويسرا الشرق” .


كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online