• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
هي صانعة التاريخ
خبرأونلاين
خبرأونلاين

نظرية “الأيادي الخفية” وراء الثورات العربية، والتي يتبناها بحماسة قادة بعض الأنظمة العربية وبالطبع (وإن سراً وبخفر) دبلوماسيون ومسؤولون أمريكيون، تترنح بقوة حين تُواجه بحقائق عدة تفرزها هذه الثورات نفسها.
في طليعة هذه الحقائق موقف الثوار العرب من مسألة العولمة.
فإذا ما كان صحيحاً أن الهدف الاستراتيجي الأعلى لمشروعات الشرق الأوسط الكبير، أو الأوسع، أو الجديد، هو توفير الظروف لدمج كل المنطقة نهائياً في امبراطورية العولمة، عبر إرساء أنظمتها على قاعدتي سيادة القانون والسوق الحر(وهذا مايُعرف الآن ﺑ”إجماع واشنطن”)، إلا أن الثورات العربية تتمرد بالتحديد على هذا الإجماع.
فمن تونس إلى مصر، ومن الجزائر إلى اليمن، يرفع المواطنون العرب الشعارات التي تسعى بالتحديد إلى إسقاط برامج الرأسمالية المتوحشة التي فرضها صندوق النقد الدولي على كل الأنظمة السلطوية التابعة له. أي: “اقتصاد الكازينو” الذي دمّر القطاعات الإنتاجية الصناعية والزراعية - والتكنولوجية المُدرّة للوظائف وفرص العمل، والفساد الواسع الذي ربط بين رجال أعمال الكومبرادوريين الجدد والشركات الأجنبية (بما في ذلك “الإسرائيلية”)، والفجوة الواسعة التي خلقتها العولمة المتوحشة بين الفقراء والأغنياء.
الثورات العربية لا ترفض العولمة بما هي كذلك، لكنها تريد أن تندمج فيها وفق شروط “إجماع شانغهاي” الصيني الذي يلتفت إلى الجوانب الاجتماعية والإنسانية للنمو الاقتصادي، لا إلى “إجماع واشنطن” الأنغلو ساكسوني.
هذا المعطى وحده كافٍ لتصفية الحساب مع نظرية الأيدي الخفية الأمريكية. ومع ذلك ثمة العديد من الحقائق الأخرى التي تدعم النظرية الثانية حول استقلالية الثورات العربية.
فهناك، أولاً، المحصلات التي تخشاها واشنطن من انتقال الثورات العربية إلى طرح مسألة تحرير فلسطين ووضع حد للمشروع “الإسرائيلي” في المنطقة، بعد أن تُحقق هذه الثورات أهدافها الداخلية المتمثلة في فرض حقوق المواطنة، والحريات، وسيادة القانون. وهذا في الواقع أمر طبيعي يمكن لأي كان تلمسه في أجواء المنتفضين في ساحة التحرير بالتحديد الذين كانوا يقولون: اليوم القاهرة، وغداً القدس.
وهناك، ثانياً، مسألة الوحدة أو الاتحاد العربي، والتي ستطرح بقوة على جدول أعمال الشعوب العربية خلال مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية بوصفها الوسيلة الوحيدة لتوفير القاعدة الاقتصادية والاستراتيجية الضرورية لإرساء هذه الديمقراطية على أسس مادية راسخة.
ثم هناك حقيقة ثالثة تتعلق هذه المرة بالوضع الدولي. فبعد أن تُنجز الثورات العربية أهدافها ويُصبح المواطنون هم أسياد مصائرهم، لن يكون في وسع واشنطن تجاهل رغبات وإرادات هؤلاء المواطنين، تماماً كما أنه ليس في وسعها القفز فوق رغبات وإرادات مواطنيها. وهذا سيوفّر للشعوب العربية، بعد حين، مقعداً في مقصورة قيادة النظام العالمي الجديد، جنباً إلى جنب مع الصين والهند وبقية النمور الآسيوية التي تزأر الآن بقوة على مرمى حجر من قلب التاريخ.
وعلى أي حال، حققت الثورات العربية بالفعل أول إنجاز لها على هذا الطريق، حين فرضت على الولايات المتحدة بدء فك تحالفها التاريخي الذي يعود إلى نيف و70 سنة مع المُستبدين العرب، وتغليبها استقرار المجتمعات الحرة على استقرار الدول الاستبدادية.
“الأيادي الخفية”؟
حسنا. ربما هي موجودة بالفعل، فنحن لا نعيش في كوكب آخر معزول. لكن من تصنع التاريخ العربي الآن هي الأيادي والسواعد “العلنية” للشباب العربي. وهذا ما تدركه تماماً واشنطن، وتخشاه تماماً حليفتها “إسرائيل”.


كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online