• إنتصار
    إنتصار غير ناجز هزيمة غير ساحقة
    الكلمات : 548
  • عسكرة
    عسكرة اليابان في المنظور الإستراتيجي
    الكلمات : 789
  • توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
ملاحظات على السياسة الأمريكية تجاه العالم العربي
خبرأونلاين
خبرأونلاين

سعادة أرشيد
حاول الرئيس الأمريكي باراك اوباما في ولايته الرئاسية الاولى أن يعقد مصالحة تاريخية مع العرب والمسلمين, فكانت خطاباته في أنقره والقاهرة كما لو أنها إيذانا بعهد جديد, وتم تسويقه باعتباره الرئيس الأمريكي الأول ذو الأصول الإفريقية واللون الأسود، وكذلك من ينحدر من والد مسلم, وتربّى في بيئة إسلاميه وعالم ثالثية, وشاهد بعينيه عوالم الفقر, وقد بدا بعيدا عن مجموعات الضغط المعروفه, منحازا للفقراء والمهمشين، معطياً أولويات لأنظمة الضمان الاجتماعي والتأمينات الصحية, وكأنه نموذج متقدم للرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، الطيب المتدين البسيط، مزارع الفستق وصاحب الابتسامة الدائمة. في فترته الرئاسية الثانية تحول ذات الرئيس إلى نسخة مكررة عن جورج بوش الابن،وتحديداً في حربة على العرب والمسلمين،لا بل على العالم أجمع, من افريقيا الى امريكا اللاتينية الى جنوب شرق آسيا, مرورا بالأزمات التي أوقع بها حلفاءه الأوروبيين.  ومن اللافت للنظر أنّ باكورة اتصالاته الشرق أوسطية كانت تهديده للرئيس الفلسطيني بمخاطر توجهه للجمعية العمومية للحصول على شبه مقعد لشبه دولة فلسطين,وأتبع ذلك بالتلميح بإمكانية التدخل العسكري في سوريا ودعم المعارضة السورية بالمال والسلاح والسياسة، وتهديد حزب الله.  كما انقلب أوباما على الفقراء في بلاده  وخضع لضغوط مجموعات الضغط التي تخدم مصالح الشركات الكبرى المتوحشة حتى بدا وكأنه موظف لدى هذه الشركات بموقع رئيس دولة.
اختار أوباما في المرحلة الأولى لمساعدته سيدة شقراء لتكون وزيرا للخارجية تنفذ سياساته وتدير الأزمات الدولية دون أن تحلها, ومع كل ما حصل من حوادث وتغيرات عالمية مهمة، ومن أهمها الربيع العربي إلاأن دورها كان محدودا وهامشيا ؛ أما في رئاسته الثانية فقد اختار قاتلا اقتصاديا متمرسا، وتمتع بقدرٍ عالٍ من الحرفية، ليكون شريكا في تولي مسؤولية السياسة الخارجية وبصلاحيات استثنائية تفوق ما كان لدى السيدة كلينتون.
يرى مخططو الإستراتيجيا  الأمريكيون العالم بأسره، وكما هو معروف،مجالا حيويا لنفوذالولايات المتحدة ومصالح شركاتها, وترى أن من حقها نهب خيرات شعوبه وثرواتها،وإذلال هذه الشعوب بالحرب وإرهاب الآلة العسكرية حيناً، وبقروض البنك الدولي وسياساته المدمره حينا آخر.  وهم يضعون منطقة جنوب شرق آسيا (الباسيفيكي) على رأس أولويات السياسة الخارجية الأمريكية, بينما يرون في منطقة الشرق الأوسط أنها ذات أهمية من ألدرجه الثانية، وإن كانت تحتل المقام الأول لأوروبا والبحر المتوسط , فلماذا يبدي الرئيس الأمريكي وإدارتة كل هذا الاهتمام المفاجئ بالشرق الأوسط, بحيث أصبح وزير خارجيته ضيفا ثقيلا ودائما ، وهل هذا يندرج بمنطق إدارة الأزمة أم حلها أم تصعيدها لمستويات عالية؟
يرى الأمريكيون أن الأزمة في المنطقة العربية ينبغي أن يتم التعامل معها وقق هدفين: الأول،ضرورة الحفاظ على إسرائيل وأمنها وتفوقهاالعسكري, وأن تبقى دولة قوية قادرة على التأثير على جيرانها اى العرب، فهي ذات وظيفة في إشغالهم ومنع وحدتهم وإحباط نهضتهم، وهي عنصر أساس من عناصر إدامة حالة عدم الاستقرار المفيدة جداً لسياستها في الهيمنة وتسويق السلاح, ويرتبط بهذا هدف آخر، وهو أن لا يتجاوز اهتمام العرب بالشأن الفلسطيني إلا حدود ما يخدم الرؤية المذكورة, فلم يعد الشأن الفلسطيني يزعج أو يهدد احد .
أما الهدف الثاني فهو ضرورة تحجيم إيران وإعادتها إلى ما يعتقد الأمريكيون والإسرائيليون والغربيون والوكلاء العرب أنه حجمها الطبيعي المسموح به, لا أن تكون دولة ذات رؤية إقليمية وطموح نووي, ولا يحب هؤلاء النظر لإيران على أنها، أو الإقرار بحقيقة أنها، دولة استطاعت إنجاز مشاريع تنموية طموحة وناجحة دون الاعتماد على النماذج الغربية في التنمية، ودون الاستعانة بالبنك الدولي أو بصندوق النقد ومساعداته,كما أنه نجاح تمّ دون الاعتماد على المعرفة والتكنولوجية الغربية،بل تمّ صنعهاعتماداً على الذات. ولا يعجب الأمريكيون وحلفاؤهم ووكلاؤهم في العالم أن إيران تقود محورا مؤثرا في قلب العالم القديم يضم في قلبه سوريا وحزب الله وحكومة المالكي، وأن هذا المحور يقيم علاقة تحالف وطيدة مع العملاقين الروسي والصيني، فيضعف بالتالي مساعي الهيمنة المطلقة والأحادية لأمريكا.
في ظل ما ذكر أعلاه، فإن الناظر لحال دول العرب يجد أنها قد أصبحت جزءاً من السياسة الامريكية، فقداستبدل قادة هذه الدول خطر العدو الإسرائيلي، وهو العدو التاريخي المعروف، بالخطر الفارسي وبأوهام خطر انتشار التشيع، واستعاد فقهاء وأجراء هؤلاء القادة فتاوى ابن تيميه حول النصيرية، وظهر الجميع سعداء بما أوكل إليهمالأمريكان من أدوار كومبرادورية، سياسة وثقافية واقتصادية وحتى دينية,وها هي تونس ومصر تعانيان من حكم الربيع العربي ربما كما عانتا في عهود الرؤساء البائدين, وكعادتهم بانتظار الرئيس الأمريكي الجديد, وكعادتهم يرونه ضعيفا وغير مطلع في رئاسته الأولى ويطمح في رئاسة ثانية يكون قد تحرر بها من جماعات الضغط والصوت اليهودي, ولكن اوباما قلب لهم المعادلة هذه المرة فقد بدا في ولايته الأولى كمن لا يأبه بالضغوط, بينما ظهر في ولايته الثانية بأظافره وأنيابه, هذا بؤس السياسة العربية والساسة العرب, وهكذا في عالم السرعة ينتظرون بضع سنوات بانتظار انتخاب الرئيس الأمريكي القادم.
و إذا كانت الاستراتيجيا تمتاز بالثبات فان السياسات هي التي تبدو احيانا متغيرة بحيث تبدو أنها تختلف, فالمصالح الامريكيه العليا هي مصالح الشركات وهي التي تتعارض مع مصالح الشعوب الفقيرة وإن اتفقت مع مصالح حكامها, إنها الراسماليه المتوحشة اقتصادا وفكرا وسلوكا.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online