• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
العم سام.. والشارع العربي
خبرأونلاين
خبرأونلاين
ليلى زيدان عبد الخالق

«المسألة ليست: من نحن بل ماذا نفعل؟»... ربّما تكون هذه العبارة هي الأمثل لوصف استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط ونظرتها إلى الشارع العربي وطرق التعامل معه بما يضمن مصالحها التي لم تعد تخفى على أحد والمتمثلة في خدمة مشروعها الكبير الرامي إلى السيطرة على القرار العالمي من خلال السيطرة على ثروات العالم في زمنٍ نشهد فيه حروباً ـ علنيةً وأخرى باردة ـ للسيطرة على موارد الطاقة.
 
إذن هي «حرب العلاقات». وإذا كان المثل الشعبي يقول: «الإيد اللي ما فيك تكسرها بوسها وادعي عليها بالكسر» فإن سياسة أميركا الخارجية تتطلّع خلال هذه المرحلة إلى بناء العلاقات مع الشارع العربي لا قطعها... كلّ ذلك بحسب المراقبين الذين يرون أيضاً أنّ سياسة بلاد العم سام الخارجية المصمّمة بعناية من المفترض أن تحقّق الدمج بدلاً من التفريق والتقسيم.
 
في الجهة المقابلة لا يزال المواطنون في الشرق الأوسط منقسمين حيال هذه العلاقات فمنهم من يرى أنّ ثمّة الكثير ليكسبه من العلاقات الجيّدة مع الولايات المتحدة الأميركية. ومنهم من يتمسّك بإيمانه بأنّ دولة قامت على اغتصاب الحقوق ـ أميركا ـ لا يمكن لها ان تنشر السلام في العالم.
 
إبّان عزّ سيطرة أنظمة الحكم الديكتاتورية في الشرق الأوسط انقسمت المجتمعات العربية بين مستفيد من علاقات رؤساء بلدانهم مع الولايات المتحدة وساعٍ إلى الحفاظ على تلك الديكتاتوريات وآخر غير مستفيد ومتمسّكٌ بالتالي بتحقيق الديمقراطية. في الوقت الذي أبدى فيه الحلف الموالي للولايات المتحدة والذي يتألّف بمجمله من الأثرياء والأنظمة المدعومة من قبل واشنطن والتي استطاعت بموازاة جمع ثرواتها جلب الاستقرار اللازم للنموّ الاقتصادي خوفًا من الديمقراطية التي قد تقوّي «الإسلام» المُعادي لأميركا وتهدّم الاقتصاد. بينما يركّز الحلف الآخر جهوده الحالية على ضمان عدم القمع وبالتالي التخفيف من الاحتقان.
 
لكن الأحداث الأخيرة التي شهدها الشارع العربي أثبتت عكس ما ورد سابقًا. ولم يرَ أحدٌ أيّ خللٍ في العلاقات بين دول عربية -وصل «الإسلاميون» فيها إلى الحكم- وبين أميركا بل على العكس. فانتصارات التيارات الإسلامية في مصر وتونس لم تؤدِّ إلى هذا التفكّك الدراماتيكي في العلاقات مع الولايات المتحدة كما توقّع بعض المراقبين في المنطقة. كما لم يستطيعوا من ناحية أخرى التكهّن بمدى تفاعل التصوّرات السلبية للديمقراطية. ومع ذلك فإن البيانات التي جمعت على مدى السنوات الماضية في عددٍ من البلدان أثبتت العكس. إذ أشارت استطلاعات الرأي الأردنية والكويتية إلى أنّ أكثر من 25 من الشعب يميل بشكل إيجابي إلى توسيع العلاقات التجارية والأعمال مع الولايات المتحدة بينما عارض ذلك نحو 12 فقط.
 
وخير دليل على ذلك ما حدث في مصر التي راهن ملايين العرب على «ثورتها» ضدّ نظام مبارك من ناحية إعادة النظر في العلاقات مع أميركا و«إسرائيل» على حدّ سواء لا بل أنّ كثيرين اعتقدوا أن انتصار «ثورة الشعب» ستؤدّي إلى إغلاق سفارة الصهاينة في القاهرة وإلى قيام «بلوك» جماهيري مليوني ضد أميركا التي لا بدّ أن تذعن لإرادات الشعوب في الشرق الأوسط بعد نجاح هذه الثورة.
تجربة «وائل غنيم» المدير التنفيذي لـ«غوغل» خلال الثورة والذي أدار الصفحة الإلكترونية المناهضة للنظام بعنوان «كلّنا خالد سعيد» على «فايسبوك» لم تؤدّ إلا إلى تعميق العلاقات مع العم سام أو بالأحرى إلى دخول أميركا علناً على الخطّ المصري لتفرش السجاد الأحمر أمام وصول الإخوان إلى الحكم. في حين وجد المراقبون أنّ الطبقات الوسطى التي تستفيد من العلاقات الاقتصادية مع باقي دول العالم تبقى مهتمة أكثر من إمكانية خسارة الولايات المتحدة كشريك اقتصادي أساسي.
 
قادت بعض الأحزاب الإسلامية كالإخوان المسلمين الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت كما حزب الحرية والعدالة في مصر ما أظهر حساسية أفراد الطبقة الوسطى ومخاوفهم بشأن العلاقات مع الولايات المتحدة. وعقدوا العزم على العودة إلى الوراء ليثبتوا لجماهيرهم في الداخل والخارج أنهم ليسوا من مثيري القلاقل المناهضة للولايات المتحدة كما يحلو للبعض وصفهم. ويؤكد المراقبون أنّ الإخوان بدأو بتليين الإشارات التي أرسلت سابقًا في ما يتعلق بالولايات المتحدة قبل الثورة المصرية عبر اعتماد برنامج انتخابي إصلاحي لهم في مصر خلال عامي 2010 و2011.
 
وشكّل الرئيس المصري محمد مرسي نموذجًا لهذا التعاون. فكان وسيطًا لوقف العنف مدعومًا في ذلك من إدارة الرئيس أوباما ما أثبت ـ بحسب مراقبي السياسة الأميركية الخارجية وصانعيها ـ أنّ سياسية مرسي هذه بدت أنها حادت قليلاً عن سابقه المخلوع. ما يسير جنبًا إلى جنب مع ما طُرح سابقًا من أنّ هناك شرائح كبيرة من المجتمع المصري لم تكن لتتحمل أفكار الإخوان وبرامجهم فيما لو كانت قد جلبت الدمار والنار والكبريت على سير العلاقات المصرية الأميركية. أدرك الإخوان ذلك فعدّلوا في سياساتهم.
 
يؤمن بعض المراقبين أنّ عداء الشارع العربي لأميركا لا ينبع فقط من سياسات الولايات المتحدة المتّبعة بل يعود إلى مجموعة كبيرة من العرب المتضرّرين وأصحاب الحقوق المهضومة ممّن عبّروا عن غضبهم واستيائهم من الخلل الحاصل. باعتبار أنّ التحوّلات الأخيرة في السياسة الأميركية لتخفيف حدّة العداء لها كمثل إيقاف الحرب في العراق ودعم بعض «الثورات» العربية لم تؤدّ إلى كسب العمّ سام المزيد من الاهتمام والامتنان. فضلاً عن أنّ بعض المجموعات التي كانت قد تغاضت عمداً عن الديكتاتورية بهدف كسب علاقات صداقة مع الولايات المتحدة تجاهر اليوم بالعداء لواشنطن. فالليبراليون في مصر يشتمّون رائحة المؤامرة بين الولايات المتحدة والإخوان ليقودوا نموذجًا جديداً من الديكتاتورية في الحكم هناك على أن يحصل كلّ ذلك بِاسم... الاستقرار.
 
غير أنّ تغيّرات وتبدّلات كثيرة برزت في الاتجاهات الشرق أوسطية حيال الولايات المتحدة والمتجسّدة في التعاون الودّي والمفتوح معها. فالمواقف المتسامحة تجاه الإخوان المسلمين بدت واضحة للعيان كنتاج للتغيير في سياسة الولايات المتحدة. ما يشكل دليلاً قويًا على إن الاتجاهات المؤيّدة والمناهضة لها تبقى مرتبطة بشكل مباشر بسياساتها في المنطقة. فأيّ موقف سياسيّ سيخلق رابحين وخاسرين وأميركا تفكر جيداً بمن تريده مستفيداً أو لا قبل اتخاذ أيّ من القرارات والمواقف وجعلها قيد التنفيذ. فعلاقات جيدة مع المجتمعات العربية ككلّ تتطلّب إعادة نظر في سياسات الولايات المتحدة المتجاهِلة تمامًا مصالح المواطنين العاديين من خلال استمرارها في دعم الأنظمة الديكتاتورية الخليج واستخدام القوة العسكرية المسلّحة العراق وليبيا والدعم منقطع النظير لسياسات «إسرائيل» الاستيطانية في الضفة الغربيةـ إضافةً إلى سعيها الدائم لدعم الجماعات التكفيرية في سورية.
 
 
لا يبدو أنّ الولايات المتحدة تتوقع نتائج فورية. فمن الطبيعي ألا تحتضن الشعوب العربية الرئيس أوباما لمجرّد إعلانه نيّته سحب قواته من العراق. فأمور كهذه تحتاج إلى وقت طويل فضلاً عن أنّ الاعتراف بالخطأ لا يعني بالضرورة العمل على إصلاحه. فسياسة أميركا الخارجية مصمّمة بدقّة وعناية تبعد شبح الكره الدفين والعميق لها من قبل المواطنين العرب وتؤكّد أهمية العمل الحثيث على ضرورة دمج الخطط الجيو- الاستراتيجية وتعديلها بدلاً من التفريط بها أو التفريق بينها.
«المسألة ليست: من نحن بل ماذا نفعل؟»... هكذا تفكّر أميركا فلا يهمّها من يكرهها لكونها أميركا بل ما يهمّها هو أفعالها كي تصل إلى مبتغاها وحلمها.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online