• الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
  • مرعي:
    مرعي: التنسيق بين الجيشين حاصل بالمضمون
    الكلمات : 271
  • معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
نقاش - هل نعيد نشر نصوص المقابلات كما هي أم يمكن إجراء التعديل عليها؟
خبرأونلاين
خبرأونلاين
جان داية

ليس صحيحاً ما يردده معظم الزملاء بأن المقالة أو المقابلة في الجريدة اليومية تموت بعد أقل من 24 ساعة من ولادتها وتحديداً بعد صدور العدد الجديد من الدورية. ذلك ان غرفة الدوريات القديمة في مكتبة الجامعة الأميركية في بيروت – وغيرها من المكتبات العامة – التي أقيم فيها أكثر من إقامتي في غرفة نومي، تعج بالباحثين والطلاب الجامعيين والصحافيين الذين يعرضون أشرطة الميكروفيلم، فيصورون المقالات والمقابلات مقدمة لاعادة نشرها، أو نشر مقتطفات منها، في تحقيقاتهم ودراساتهم وكتبهم
 
إذا كان عدد أصحاب النصوص المنشورة قليلاً، فلأن هؤلاء يحتفظون بقصاصات مقالاتهم في أرشيفهم؛ ومن المرجح أن الأديب جوزف صايغ يحتل رأس لائحة الأدباء الذين يؤرشفون كل ما كتبوه وما كتب عنهم. شاهدي على ذلك كتابه الجديد "الوطن المستحيل" الصادر عن "دار نلسن" والمؤلف من 1167 صفحة من القياس الكبير، وقد احتوى مقالاته في "البلاد" الزحلاوية و"النهار" و"الجديد" و"الأنوار" وغيرها، اضافة الى المقابلات التي أجريت معه، والرسائل الموجهة اليه

السؤال الأول: أمن الضروري والمفيد إعادة نشر مقالات قديمة في كتب جديدة؟ إذا كانت النصوص رديئة وسخيفة وسطحية كالتي كانت وما زالت تملأ بعض أعمدة دورياتنا، فالربح يكمن في أن تبقى في عالم النسيان ومستودعات المكتبات العامة والخاصة. لكن الخسارة تكون في عدم نفض الغبار عن النتاج القيّم، لغة ومضموناً، لبعض الأدباء – الزملاء ومنهم الدكتور جوزف صايغ.
السؤال الثاني: هل يعاد نشر النصوص المنشورة كما ظهرت في الدورية، أم تمارس في حقها موضة التنقيح الدارجة عندنا خصوصاً على صعيد الشكل؟ حين أعاد جبران نشر بداياته الصحافية في كتب، نقل مضامين "عرائس المروج" و"الأرواح المتمردة" و"دمعة وابتسامة" التي نشرها في "المهاجر" النيويوركية، مباشرة من أعداد جريدة أمين الغريّب الى مطبعته، من غير حذف واضافة واعادة كتابة. في المقابل، عندما قرر نزار قباني اعادة نشر قصائده التي نشرها في جريدتي "الصباح" و"الأحد" الأدبيتين الدمشقيتين ومجلة "الأديب" البيروتية، أعاد النظر في عناوينها وكامل أبياتها قبل أن يصدرها في كتابه "قالت لي السمراء". أما مؤلف "الوطن المستحيل" ففتح ورشة تنقيح شملت الكلمة والعبارة، المقالة والمقابلة، من غير أن تقارب المنهج الذي اتبعه في داء لبنان ووصف الأدوية الناجعة له من أجل صيرورته وطناً غير مستحيل. ولكي لا أفتح أبواب ورشة مضنية أقارن بعدها بين النصوص المنشورة في الصحف والمعاد نشرها في الكتاب، أكتفي بالمقابلة الطويلة التي أجريتها مع الدكتور صايغ منذ أكثر من أربعين سنة ونشرتها في العدد الأول من مجلة "الساخر" البيروتية الصادر في غزة العام 1970. في مستهل المقابلة سألته: "أنت دكتور في العلوم الاجتماعية على ما أعتقد، ولكنك تعمل منذ رجوعك من باريس في حقل الصحافة. فما سبب ذلك؟".

أجاب: "في الواقع تخصصي هو في علم الاجتماع الأدبي، فأطروحتي تدور على موضوع طريف جداً، لم يطرق قبل الآن هو اجتماعية الشعر، أي التطورات الشعرية التي يعينها في الدماغ تركيب اجتماعي بذاته. مثلاً: كيف يتغزل المجتمع الزراعي بالمرأة، وكيف يرى الى الشرف والدين... وكيف يتغزل المجتمع الصناعي أو المترف بالمرأة، وكيف يرى الى الشرف والدين ايضاً. هكذا تراني غير غريب عن الأدب والفكر، هذا الى كوني أصدرت نتاجاً في هذا الميدان هو كتابي "سعيد عقل وأشياء الجمال" وديوان شعر بعنوان "قصور في الطفولة". لكن الجواب في الكتاب اختصر ليصبح: "تخصصي هو في علم الاجتماع الأدبي، وأطروحتي تدور على موضوع طريف، لم يطرق قبل الآن، هو اجتماعية الشعر، أي العلاقات بين البنى الاجتماعية والبنية الشعرية. هكذا تراني غير غريب عن الأدب والفكر. صدر لي في الأدب كتاب واحد وفي الشعر مجموعة واحدة". من وحي قوله إنه سقط من علو ستة آلاف قدم لحظة انتقل من باريس إلى بيروت، طرحت عليه السؤال الآتي: "أرى أن سقوطك السحيق كان ضرورياً من أجل إسهامك في العمل النهضوي المبتدئ عندنا". فأصبحت عبارة "سقوطك السحيق" في الكتاب "سقوطك الشاهق". هنا، أتجرأ لطرح التساؤل الآتي رغم مجهولاتي الواسعة في شؤون اللغة العربية وشجونها على من نال جائزة الإنشاء العربي في مباراة أجرتها الجامعة الأميركية البيروتية في 1 حزيران 1948: هل يكون السقوط إلى فوق أم إلى تحت؟ وما دام التجرؤ مفتوحاً، فلا بأس أن أطرح سؤالاً حول النهج الواجب أو المفضل أتباعه في إعادة نشر المنشور. قبل الإجابة كما يقول ضيوف الفضائيات، يقتضي الاعتراف بأنه لا يوجد قانون يحظر التعديل والحذف والاضافة بالنسبة إلى النصوص المعاد نشرها، أسوة بالقانون الذي يحظر استعمال السلاح الكيميائي مثلا

كذلك أعترف بأن موضة الإضافة والحذف والتعديل تكتسح الحياة اللبنانية. لذلك، يمكن القول جواباً عن السؤال، ان الكاتب حرّ في تحديث مقالاته، رغم أن القارئ يفضّل أن تبقى المقالة المنشورة في "البلاد" بتاريخ 3 آب 1965، موديل 3 آب 2013. أما كتابات الآخرين عنه ومقابلاتهم معه، فقدر ما يفرح أصحابها بإعادة نشر ما كتبوه في كتب قيمة ككتاب "الوطن المستحيل"، يأخذ على خاطرهم عندما يتم أي تغيير أو تعديل في نصوصهم، لسببين وجيهين، ثانيهما أنها متوّجة بأسمائهم ومصوغة بأسلوبهم، وأولهما أن عمليات تجميل النصوص، كعمليات تجميل الجنس اللطيف، لجهة تبشيعها للجمال ولو استهدفت تجميل البشاعة.
 

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online