• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
المسلمون على صواب والمسيحيون على حق... فأين الخطأ؟
خبرأونلاين
خبرأونلاين
ميشال سبع
 
كل الجهود التي تبذل من أجل إظهار أن ما يجمع المسيحيين مع المسلمـين هو أكثر مما يفــرقهم يبــقى مجرد استهلاك إعلامي يوظـف من أجل العــلاقات السياسية والوطنية أو العالمية ان كان في الشرق أو في الغرب.
المشاكل الأساسية تكمن في المبدأ والعقيدة ومفهوم السلطة. فمن حيث المبدأ، لا ديانة تقر بوجــود ديانة لاحقة، لأنها بطبيعة الحال شمولية، وبالتالي فهي تعتبر نفسها صالحة لكل زمان ومكان ولكل النـاس. ومن هذا المبدأ بالـذات، الديانـة المسيحية لم تعـترف باليهـودية كما يرى اليهـود أنفسهـم، بل كما هم أرادوهـم، وسخـروا كل العهد القديم أي الكتاب المقدس اليهـودي من أجـل إظهار ألوهية المسيح وصحة وجـوده وموته وقيـامته، فكانت النتيجة أن اليهود لم يعترفوا بالمسيحية كدين بل كبدعة مرفوضة من قبلهم، أو مقبـولة بحــسب ما هم يرونه، وهو بعيد كل البعد عن المفهوم المسيحي للمسيح أساساً.
والسبب نفسه هو عند المسيحية تجاه المسلمين، فليس من سبب عند المسيحيين أن يعترفوا بالإسلام ديناً ما داموا مقتنعين بأن المسيح هو البداية والنهاية، وهو أتى لخلاص جنس البشر منذ الأزل والى الأبد، وانه هو الله نفسه متجسداً، لذا فلا داعي في المبدأ أن يكون هناك آخر من بعده ليقول شيئاً، لأن المسيح الإله قد قدم دمه وليس هناك ما هو أهم من ذلك وأجدى.
في المقابل، تعامل الإسلام مع الدين المسيحي كما تعامل المسيحيون مع اليهود فاعترف بالمسيح لكن بالصورة التي يراها مناسبة له، وأتى القرآن الكريم ليكرم مسيحاً مختلفاً تماماً عن المسيح الذي يؤمن به المسيحيون، وأكثر من ذلك، فإن الإسلام يعتبر إيمان المسيحيين كفراً لأنهم يقولون إن المسيح هو الله كما جاء في القرآن الكريم نفسه.
 
 
أما في العقيدة، فهناك اليهودية التي تعتبر أن موسى هو نبي من الله وكليم له والإسلام الذي يعتبر أن محمد هو نبي من الله ومرسل منه، وكما أن موسى أوحي له كلامه كذلك فإن محمد أوحي له كلامه الذي هو كلام الله. في حين أن المسيحية تعتبر أن المسيح هو الله نفسه، ولد من عذراء بشكل عجائبي، وعاش يجترح العجائب، ومات وقام بجسده ونفسه سابقاً المؤمنين الى السماء. إذاً، خلاف أساسي وجوهري في العقيدة لا يساوي بين مؤسسي الأديان الثلاثة.
الخلاف الثاني في العقيدة هو أن الدين اليهودي والدين الإسلامي مبنيان على كلمة الله المقولة والمكتوبة، وبالتالي فالمقدس هو كلام الله وكتابه، أما عند المسيحية فالدين مبني على شخص المسيح نفسه، وبالتالي فالمسيح هو المقدس وليس الكتاب، لأن الكتاب ثانوي أمام الإله المتجسد في شخص المسيح.
الخــلاف الثــالث هو أن مجريات التــعليم العــقائدي في اليهودية والإسلام قائمة على مفاهيم حياتية قد يقبلها العقل أو يناقشها وقد يصطدم بها حيــنا الى أن يقبلها لاحقاً.
في حين أن المسيحية تقــوم في كل تعــاليمها العقدية على الأسرار، وبالتالي فإن محاكاة العقل فيها محدود بتفسير المعنى دون الجوهر الذي هو مقبـول بالإيمان أساساً.
هذه الاختلافات الجوهرية في العقيدة والتعاليم التي تليها تجعل استحالة في التوافق أو القبول دون التخلي عن أساسيات العقيدة في دين تجاه آخر.
أما في مفهوم السلطة، فالاختلاف يكمن في وحدانية الرؤية والتطابق التام في النظرة السلطوية. فاليهودية تقوم على أن الله اصطفى شعب اليهود وبالتالي فالشعب اليهودي مختار من الله كي يحكم العالم، والمسيحية هم المخلصون وبيد أخصائهم مفاتيح الملكوت وصيادو الناس، وويل لهم إن لم يبشروا، ولا يمكن أحداً أن يخلص لا بالمعمودية، لذا عملوا جاهدين على أن يسيطروا على العالم بالبشارة الودية التربوية، أو العسكرية عندما اقتضى الأمر. أما المسلمون فهم خير أمة أخرجت للناس والإسلام هو دين الله فمن الطبيعي أن يحاول المسلمون السيطرة على العالم لتنفيذ مشيئة الله.
 
 
وعندما يعتبر اليهود والمسيحيون والمسلمون أن كلا منهم مهيأ ليحكم باسم الله وليثبت الله الذي به يؤمن عندها يصبح القتال بينهم لا على سلطة دنيوية فحسب بل على سلطة علوية، ما يجعل الحرب بينهم دائمة وشاملة وغير قابلة للمساومة.
ورغم ان الديانتين اليهودية والإسلام هما أكثر عنفاً بطبيعة البيئة التي خرجتا منها، إلا أن المســيحية لم تكن أقل عنفاً، وقد سُجلت أحداث دموية شــديدة وكــبيرة لا بين المسيحيين واليهود، أو بين المسيحيين والمســلمين فقط، بل بين المسيحيين أنفسهم، وكذا كان الأمر في اليهودية والإسلام ودائما تحت حجة إبادة البدع وقتل الكفار وما الى ذلك.
اليوم، تطرح قضية الحوار بين الحــضارات رديــفاً للحوار بين الأديان واعتبار أن الحرب بين الأديان انتهت ويجب أن تكون البشرية متمدنة وقابلة للحــوار في ما بينها.
إن الحوار السياسي مفهوم، تنازلات من كل طرف تنهي المشكلة، والحوار الاقتصادي ممكن أن يقوم على التبادل. لكن أي حوار بين الأديان يمكن أن يقوم خصوصا أن أي تنازل يزعزع الدين أصلا وليس هناك من تبادل ممكن.
وإذا كان موضوع الحوار مع اليهودية مؤجل لسبب السيطرة الصهيونية على الدين، فإن الحوار يتركز اليوم على المسيحية والإسلام.
الإسلام يحاول أن يستوعب المسيحية من خلال تقديم عروض تحمل الكثير من المودة ظاهــراً لكنــها لا تتزحزح قيد أنملة عن العقيدة الإسلامية ـ ولا يمكنها أصــلا ذلك ـ لذا يأتي عرض مسلسل المسيح مؤخراً ضمن هذا الإطار ليبيّن أن الإسلام يكرّم المسيح ويعظمه وأنه يريد خيراً بالمسيحية والمسيحيين، لكن ليس هذا هو المقبول من المسيحيين لأنهم يرون تشويهاً لصورة مسيحهم الإله، والقضية هي في الأساس نظرة مختلفة، فالمسلمون يقرأون المسيح في قرآنهم والمسيحيون يقرأونه في إنجيلهم، فإذا كانت مصادر القراءة مختلفة ومقدسة في الوقت نفسه، فهناك استحالة حاليا ومستقبلياً لقبول هكذا رؤية أو عرض.
ولكن الأكثر خطورة هو عرض، ربما أتى من جهة مسيحية غربية للمسلمين، من خلال عرض فيلم عن محمد كما يراه المسيحيون وينظرون إليه ـ نقول المسيحيون لا المسيحية، فمجرد عرض ممثل يقوم بدور النبي ستقوم قيامة المسلمين فكم بالحري إذا عرض كموحد للقبائل وكقائد عسكري ومصلح اجتماعي لا أكثر.
إذاً، العروضات المتبادلة ستزيد الأمور تأزماً والعلاقات المسيحية ـ الإسلامية لا يمكن لها أن تقوم إلا بعمليات جراحية على مستوى المبدأ والعقــيدة والنظرة الى السلطة.
 
 
فعلى مفهوم المبدأ، يجب أن يعترف الطرفان بأن كل دين هو لزمانه ومكانه وانه ليس شمولياً وبالتالي لا يحاول أي طرف أن يستميل الثاني لا بالإكراه ولا بالتهديد ولا بالوعد والثراء، وأكثر، يجب ترك حرية كل إنسان أن يختار دينه أو أن يختار لا دينا بالأساس. ومن حيث العقيدة، يجب أن يعترف كل طرف بأنه حق للآخر في ما يؤمن ويقر له بإيمانه، أي أن يعترف المسيحيون بأن محمداً هو نبي مرسل من الله، كما يعترف المسلمون بأن المسيح هو ابن الله الحي المتجسد.
أما في مفهوم السلطة، فيجب التخلي تماماً عن السيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية من المنظور الديني وفك السياسة عن الدين واعتبار أن الدين شيء شخصي ـ وفي أبعد الأحوال اجتماعي ضيق ـ في حين أن السياسة شأن وطني واجتماعي.
وما عدا ذلك، فإن الانتظار سيطول، وحروب اخرى ستنشأ تارة بمضايقات وتارة باضطهادات وأكثرية تبلع أقلية أو تطحنها بقوانينها، ويبقى الحوار عقيماً، لكن ما ننصح به هو أن تتوقف العروض المتبادلة التي لا يمكن أحداً القبول بها أو الاقتناع بما تقدمه.
 

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online