• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
عن السعادة والثقافة
خبرأونلاين
خبرأونلاين
بقلم- توجان فيصل
 
استوقفني مقالان نشرا، دونما تنسيق حتماً ، في عدد أمس من صحيفة " الغد" الأردنية، بدا للوهلة الأولى ترفاً على غير المألوف، أو بالأحرى على غير ما ينتجه ضغط الأحداث السياسية الساخنة والظروف الاقتصادية السيئة على الناس عموماً وعلى الكتاب الجادين المحترفين خصوصاً. الأول لمراسل فضائية الجزيرة حسن الشوبكي بعنوان "الأردنيون ليسوا سعداء". والثاني للكاتب السياسي فهد الخيطان بعنوان "الموت للمثقفين".
 
 
حديث الأول عن الحالة النفسية للأردنيين الذين جاء تصنيفهم في "تقريرالسعادة العالمي" ضمن أكثر ثلاث عشرة دولة سكانها تعساء، من بين مئة وخمسين دولة شملتها دراسة أعدها، بطلب من الأمم المتحدة، "معهد الأرض" بجامعة كولومبيا الأمريكية.
 
 
خبر الدراسة يبرر ابتداء أن يتحدث حسن الشوبكي عن تعاسة الأردنيين، ويضيف لنتائج الدراسة قراءته، كمراسل تلفزيوني يُنطق الصورة، لوجه أب يتسوق برفقة أبنائه قبيل عيد الأضحى. ولكن "التقرير" الأهم الذي تحمله المقالة هو صورة حية لمعاناة الأردنيين جراء ما تقوم به الحكومة الحالية من رفع للأسعار يترقب حاجات المواطنين ليقفز لاقتناص أكثرها إلحاحاً، كما يمكن أن يفعل تاجر جشع محتكر. وفي مقدمة ما لا يمكن للمواطن أن يستغني عنه المشتقات النفطية، وقد رفعت الحكومة أسعارها بحيث أصبحت أعلى من سعر مثيلاتها في أمريكا بأربعين بالمئة، ما سهل رفعاً مساوياً ومضاعفاً لأسعار أهم السلع التي غالبيتها وأهمها محتكرة من ذات حلقة المتنفذين الفاسدة ..وصولاً لكون شخصيات بألقاب طنانة باتت تشارك في ملكية سلسلة محطات بيع وقود. وسبق وكتبت في هذا الموقع عن تسلل حكومة سابقة عند رفعها أسعار النفط ، بزيادة أرباح تلك المحطات ببضعة "فلسات" للتر الواحد ما لم يلفت نظر المواطن، لحين أعددت حسبة تبين أن تلك الفلوس تجبي ملايين الدنانير لأصحاب محطات الوقود.. فيما قبل عقد ونيف، أي في عهد الملك حسين، كانت أشهر مسرحية كوميدية سياسية تسخر من نائب في البرلمان، لكون عمله الخاص يتضمن استيراد مشتقات نفطية، بتجسيده يدلل على بيع "الكاز" وسط جلسة نيابية!.
 
 
 
ومع اقتراب عيد الأضحى تنبهت الحكومة لكون المواطن مضطراً لشراء قطعة ملابس جديدة لأبنائه إن لم يكن كامل هندامهم كما اعتادوا وسيضغطون على أهاليهم في طلبه ، فعمدت لرفع الضريبة على الألبسة المستوردة لأربعة أضعاف ما كانت عليه. ومعروف أن غالبية المواطنين يعتمدون على الألبسة الصينية الرخيصة.. ما ينفي عن مقالة حسن الشوبكي عن تصنيف "درجة سعادة " المواطن ، أي ترف فكري.
 
 
أما مقالة فهد الخيطان فتنعى غياب أو تغييب الثقافة بكل أشكالها، الأدبية والفنية والفلسفية والفكرية بعمومه، والتي تسلّحُنا بالعقل النقدي والمنطق في مواجهة التحديات الإصلاحية والحضارية التي نواجهها ، كما تفعل الأمم الأخرى. ويقول الكاتب إن هذه الثقافة التي كانت موجودة في المجتمعات العربية بزخم كبير في العقود السابقة..رغم كون المتعلمون أقل بكثير منهم الآن، مما لا يشير له الكاتب ولكنه يشير بالمقابل للمخرجات الثقافية وحتى السياسية السلبية للتعليم الجاري بما يجعل طوابير المتعلمين العاطلين "يرفدون جبهات الموت في العراق وسوريا". وينتقد الكاتب استبدال المفكرين والمبدعين، بالشيوخ والدراويش الذين تفرد لهم الدولة شاشات التلفزيونات وتقام لهم المهرجانات الشعبية وتستضيفهم على حسابها، لتحل الأفكار الظلامية والعدمية وثقافة الطائفة القبيلة، محل العقل النقدي والتنوير والهوية الوطنية وقيم الحرية والانفتاح.
 
 
والمقالة رائعة. ولكن ما حرك الكاتب كان أيضاً إجراء حكومياً جبائياً مستفزاً مدت به الحكومة يدها لجيب المبدع لصالح وزيرة ومثلها الدراويش (وهنا ننصح بقوة بقراءة مقالة سابقة للكاتب على موقع صحيفة "الغد" بعنوان "الحكومة تمد يدها"). فوزيرة الثقافة المستجدة على قوافل الموزّرين تنفيعاً، جاءت بتعديل حكومي جرى قبل شهر رغم توقع ترحيل الحكومة خلال فترة مماثلة. والوزيرة كانت فرضت على ثقافة الكلمة عبر تنفيعها بمقال( إنشائي مما نجده في الصحف النسائية) في صحيفة رسمية محسوبة على المخابرات وتباع بفعل الإعلانات الرسمية الحصرية والسخية وليس لمصداقيتها أو لكتابها، ومثله تنفيعها من برنامج تلفزيوني.. وهذا الدفع الرسمي الحثيث بها أدخلها قاموس الثقافة الأردنية حيث شاع بين المثقفين وصفهم لمدعي الثقافة بأنهم "هؤلاء الذين يقرأون لـ لانا مامكغ" .
 
 
الوزيرة مامكغ خرجت على المثقفين بإعلان أن رواتب تفرغ المبدعين وأشكال الدعم الأخرى توقفت لعدم وجود مخصصات مالية.. هذا في حين راتب تقاعد الوزيرة يكفي راتب تفرغ لعشرة مبدعين. ما دفع روابط ثقافية وفنية، منها رابطة الكتاب ورابطة الفنانين التشكيليين للاعتصام مطالبين باستقالة الوزيرة وأمين عام الوزارة و"وقف التطاول الحكومي والرسمي على الثقافة والمثقفين.. والارتقاء بالسقف المادي والثقافي بما يليق بالمشهد الثقافي الأردني".. ومادفع كاتبنا المثقف لكتابة مقالة غاضبة ورائعة تستحق القراءة الآن ولسنوات قادمة يعاد فيها الاعتبار للثقافة، وللعقل قبل هذا.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online