• معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
  • تحرير
    تحرير الموصل والرقة: الزنى... والصدقة
    الكلمات : 475
  • هزيمة
    هزيمة "داعش" لا تنهي خطورتها
    الكلمات : 792
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
المال خديعة الرأسمال
خبرأونلاين
خبرأونلاين
الفضل شلق
 
قبل العملة الورقية كان الذهب (والفضة) وسيلة التبادل والاكتناز والدفع والتوزيع. قبل الذهب كانت المقايضة في المجتمعات البدائية، طريقة التبادل. كان الإنسان ينتج ما يحتاج، ويشتري ما يحتاجه ولا ينتجه من الغير. بعد العملة الورقية صارت الحسابات المصرفية هي الأساس. أرقام إلكترونية في ودائع مصرفية. كانت العملة الورقية رمزاً لذهب مساوٍ لمنتجات تُباع وتُشرى، وبقيت برغم أهميتها الرمزية تعبيراً عن قيمة. يختلف الباحثون في تعريف القيمة، لكن هذا ليس موضوعنا الآن، وإن كان الاعتبار لدى كاتب هذه السطور أن القيمة مساوية لكمية العمل المتضمنة إنتاج السلعة.
المهم أن المقايضة، ثم المال بأشكاله المعدنية أو الورقية كان وسيلة لا غاية يسعى إليها الإنسان من أجل ذاتها. من قبل كان الاكتناز شائعاً من أجل تأمين «القرش الأبيض لليوم الأسود». أما مع تطور المال إلى رمزية الأرقام فقد صارت الكنوز ثروات بذاتها ومن أجل ذاتها؛ ليس للاستهلاك بل للتراكم. صارت هدفاً ولم تعد وسيلة. كان باستطاعة المال أن يبقى ممثلاً للقيمة ما دام رمزاً محدداً يمثل كمية معلومة من الذهب؛ كان يمكن ضبط كمية الرموز في المصارف والمصارف المركزية عن طريق التغطية
بالذهب، إلى أن فك الأميركيون ارتباط الدولار (العملة الورقية) بالذهب، وألغوا بذلك اتفاق بريتون ـ وودز الذي عُقد عالمياً في نهاية الحرب العالمية الثانية. عندها تمّ فك الرابطة بين الرمز وما يرمز إليه؛ صار المال قيمة بحد ذاته. والمفارقة أنه صار للمال سعر، أي صار سلعة. ليس لهذه السلعة (المالية) قيمة إلا بما تعبّر عن سعرها الذي تقرره القوة الاقتصادية الأكبر في العالم، وهي الولايات المتحدة الأميركية.
لا يتقرر سعر الدولار بآلية العرض والطلب، أي بآلية السوق، بل تقرره القوة الأميركية وحدها. الولايات المتحدة هي البلد الوحيد في العالم الذي يقرر كمية ما يطبع من عملة ورقية، وسعر هذه الكمية، وقيمة هذه الكمية وذلك بأوامر سياسية. جميع العملات الأخرى تقرر أسعارها السوق بناء على تغيرات العرض والطلب التي تعتمد بدورها على متطلبات الاقتصاد الأميركي والقوة العسكرية الأميركية. إذا استدان أي بلد على الكرة الأرضية، فإنه يستدين بالدولار. وهذا معناه أنه يستدين بشروط تفرضها الولايات المتحدة بالقوة. يضطر هذا البلد إلى سداد الدين الخارجي بالعملة الأجنبية، أي بالدولار، أي بالوسيلة التي تفرضها وتقرر قيمتها الولايات المتحدة. وإذا عجز هذا البلد عن سداد الدين، وأعلن إفلاسه، فإنه يؤتى به إلى مؤتمر باريس، وتُعاد جدولة الديون على أساس «شروط اقتصادية» تتعلق بالأجور والخدمات التي تقدم للناس وأسعار الصادرات وأسعار الواردات ومستوى الضرائب، إلخ... أما الولايات المتحدة فهي لا تذهب إلى نادي باريس، لأنها تطبع ما شاءت من عملتها، ولأنها تتمتع بالقوة العسكرية اللازمة لفرض هذه العملة على الآخرين.
تضطر الدولة الأميركية إلى الاستدانة، وقد بلغت ديونها ما يقارب سبعة عشر ألف مليار دولار. تستطيع أن تطبع من هذه العملة ما تشاء وأن توزعها على الدائنين وتمحو ودائعهم المصرفية، أو على الأقل تمحو جزءاً منها، على الأقل، كي لا تتهم بالنصب والاحتيال. وهذا ما لا تستطيع دولة أخرى أن تفعله.
بسبب القوة الأميركية، العسكرية أولاً، الاقتصادية ثانياً، والسياسية ثالثاً، تلجأ مدخرات العالم إلى الولايات المتحدة لشراء أسهم في الدين الأميركي الحكومي أو تُستخدم لأغراض أخرى. هذه المدخرات هي نتيجة عمل عمال آسيا الصاعدة اقتصادية، وهي أيضاً نتيجة تراكم أثمان النفط وغيره من المواد الخام، الذي تنتج منه فوائض تستثمر في أميركا أو تودع في بنوكها. تتغيّر قيمة هذه الأموال بعد أن تودع وتستثمر حسب ما تقرره السلطة الأميركية، أو على الأقل حسب ما تقرره السوق الأميركية؛ وما تقرره السوق الأميركية ليس عملية عرض وطلب اقتصادية، بل هي حصيلة قرارات سياسية معروف سلفاً لمصلحة من تكون. وسيكون طبيعياً أن تخسر الودائع والاستثمارات الأجنبية من قيمتها بسبب تصرف الأميركيين بها، بفضل التضخم أو فرض الشروط عليها. الأقوى يقرّر الشروط.
اضطرار أصحاب المدخرات إلى استثمار أموالهم في أميركا يجبرهم على قبول الخسارة والرضى بالنهب المنظم والقانون الذي يمارسه النظام المالي الأميركي.
استخدم مبدأ الجبر في الدولة الأموية، وأعدم العديد من المفكرين بسبب ذلك. استخدم المبدأ ذاته في جميع الإمبراطوريات. وهو يستخدم لدى الإمبراطورية الأميركية على مدى العالم.
انشق النظام السياسي الأميركي حول الموازنة وأرقامها، وحول دين الحكومة الفيدرالية ورفع مستوى الاستدانة. الأول شأن يتعلق معظمه بالداخل، والثاني يتعلق معظمه بالخارج. لكن الأمور متشابكة، حتى أنه يصعب الفصل بين الداخل والخارج. المهم أن النظام الأميركي يربح كيفما تبدلت الأمور. إن وافق الكونغرس على رفع سقف الدين العام، فإن الولايات المتحدة سوف تستعيد ثقة شركات التصنيف بها، ويُنتظر أن تعود الأمور إلى مسارها «الطبيعي» أو السابق. وإن لم يوافق الكونغرس، فإن الأجهزة الأميركية تطبع مزيداً من الورق الذي يحوَّل إلى أرقام تُسدَّد للدائنين. ويكون الدائنون قد خسروا ما يساوي هبوط قيمة الدولار.
وكل ذلك نتيجة التناقض في أن يكون للمال قيمة. الرمز المعبّر عن القيمة لا قيمة له. هو مجرد رقم حسابي. هو نزول إلى فوق، أو صعود إلى تحت. وهذا هو أساس النظام الرأسمالي العالمي.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online