• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
الحكومة زينة كمالية... القرار ضرورة حياتية
خبرأونلاين
خبرأونلاين
عصام نعمان
في حاضر لبنان رئيس الجمهورية يلي الاحكام ولا يحكم. الحكم بحسب الدستور لمجلس الوزراء مجتمعاً وبحسب الممارسة لرئيس الحكومة. في الواقع وبحسب ما آلت اليه الامور لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة ولا أحد يحكم أحداً في هذه الجمهورية المفعمة بالتعايش والتكاذب المزمنين بين أفرادها ومجموعاتها.
 
 
آخر حكومات لبنان استقالت منذ نحو ستة اشهر وما قامت أخرى مقامها فأضحت في حال تصريف الأعمال بل في حال تصريف الأقوال. قضايا وتحديات كبرى نشأت وتفاقمت لكن حكومة تصريف الاعمال امتنعت عن تصريفها او مجرد النظر فيها.
صحيح ان صلاحية الحكومة المستقيلة تنحصر بحسب العِلْم الدستوري بتصريف الاعمال العادية. لكن التجارب الدستورية والسياسية المتعاقبة أجازت للحكومة بل أوجبت أحياناً أن تعمل وتتصرف وأن تتخذ اخطر القرارات عند نشوء ظروفٍ وقضايا وتحديات استثنائية. وقد صادفت حكومة نجيب ميقاتي في حال تصريف الأعمال الكثير من القضايا والتحديات الخطيرة لكنها امتنعت عن الإجتماع والتقرير.
امتناعها عن الإجتماع مردّه الى أسباب داخلية وأخرى خارجية. داخلياً ثمّة تعددية مذهبية مزمنة ومرهقة زادتها صراعات الزعامات المحلية على السلطة وتناحرها شدّةً وضراوة وفاقمتها تدخلات خارجية لها مواطئ أقدام ووكلاء وجلاوزة محلّيون وعقّدتها منافسات ومنازعات على المصالح والنفوذ ومدَّ في عمرها وفعاليتها رضوخ طويل متمادٍ من مكوّنات الإجتماع السياسي اللبناني لحال المساكنة والمعايشة المزمنتين وغياب أو في الاقل محدودية العيش المشترك.
 
 
الى خطر الإستعمار الصهيوني الإستيطاني الإقتلاعي الى مخاطر وتحديات جمّة ومع ذلك لم تلقَ استجابة او مواجهة لدى الشبكة الحاكمة. وعندما تصدّت جماعة من اهله للإحتلال الإسرائيلي وقاومته بالسلاح والسياسة واجهت وما زالت معارضة شرسة بعضها من اركان الشبكة الحاكمة وبعضها الآخر من مكوّنات الإجتماع السياسي اللبناني نفسه.
 
خارجياً تتعرض المنطقة لحرب ناعمة تشنّها «اسرائيل» وحلفاؤها ووكلاؤها وترمي الى تفكيك دولها القائمة وتفتيتها الى «جمهوريات موز» على أسس قبلية وطائفية ومذهبية وإثنية فلا تقوم بعدها للعرب من الفرات الى النيل قائمة. ولا جدال في أن لبنان كغيره من دول المنطقة يعاني كوارث هذه الحرب الناعمة وتداعياتها.
 
ما المخرج من هذه الحال المزرية؟
 
السؤال مطروح على القوى الوطنية الحية وليس بطبيعة الحال على أركان الشبكة الحاكمة وحواشيهم وأزلامهم والمستفيدين من الحال الراهنة ولا على وكلاء الاجانب على اختلاف المشارب والمذاهب.
لا غلوّ في القول إن غالبية اللبنانيين لا تستشعر حاجة ضاغطة لقيام حكومة فاعلة. لعل مردّ ذلك انهم جربوا «حضور» الحكومات كما غيابها فما وجدوا فارقاً بين الحالين. غير ان غياب الفارق لا ينفي ضرورة وجود ادارة بشكل او بآخر لتوفير حاجتين أساسيتين: التنسيق والتوفيق بين مكوّنات الإجتماع السياسي اللبناني في إطار المساكنة والمعايشة ومواجهة التحديات ولاسيما الخارجية منها بغية تأمين الحد الأدنى من أسباب الحياة وكرامة العيش والدفاع عن النفس والمصالح.
هاتان الحاجتان الحياتيتان ممكن تلبيتهما في الحاضر والمستقبل المنظور. ففي مقدور القوى الحية وبعضها ممثَّل في حكومة تصريف الاعمال وبعضها الآخر موجود وفاعل في المجال العام ان تضغط بوسائل عدة سياسية وشعبية لحمل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على دعوة مجلس الوزراء للإجتماع استثنائياً من اجل اتخاذ قرارات إستثنائية بشأن التحديات الماثلة على النحو الآتي:
اولاً مواجهة اعتداءات «اسرائيل» المتواصلة على المياه الإقليمية اللبنانية وعلى المنطقة الإقتصادية البحرية الخالصة بغية السطو لاحقاً على مكامن النفط والغاز اللبنانية وتعطيل عمليات التنقيب والإستخراج وذلك بتدابير سياسية وأمنية وطنية صارمة.
ثانياً إقرار المراسيم اللازمة لاستكمال إجراءات المناقصة والمزايدة اللازمة لأعمال التنقيب عن النفط والغاز في المياة الإقليمية اللبنانية والمنطقة الإقتصادية الخالصة ووضعها موضع التنفيذ بلا إبطاء.
 
 
ثالثاً ترفيع قدرات الجيش وقوى الامن الداخلي عديداً وعدة وعتاداً لبسط سلطتها الفاعلة على امتداد حدود لبنان الشمالية والشرقية مع سورية بغية منع اعمال التسلل والتهريب والإخلال بالامن.
اذا تعذّر إقناع ميقاتي وبعض حكومته بضرورة اتخاذ المواقف والتدابير آنفة الذكر فلا مناص عندها من اللجوء الى نظرية الظروف الإستثنائية التي تولي السلطةَ القائمة صلاحيات استثنائية تجيز لها تالياً اتخاذ قرارات إستثنائية لحماية الحقوق والمصالح الوطنية العليا وتعزيزها. في هذا الإطار يصبح بإمكان الوزراء شاغلي الحقائب الرئيسة السياسية والاقتصادية والأمنية اتخاذ القرارات والتدابير الإستثنائية اللازمة في مجالات اختصاصهم.
بإمكان وزير الطاقة والمياه مثلاُ ان يجيز استثنائياً بقرار منه التدابير والإجراءات الآيلة الى إجراء المناقصات والمزايدات اللازمة لمباشرة أعمال التنقيب عن النفط والغاز. كما في مقدور وزيري الدفاع والداخلية ان يتخذا في نطاق اختصاصهما القرارات اللازمة لحماية الامن الوطني وتعزيزه. الأمر نفسه ينطبق على سائر الوزراء أصحاب الحقائب الأساسية في كل ما تقتضيه مصالح البلاد العليا.
هذه القرارات الإستثنائية التي يتخذها الوزراء المختصون في ظروف استثنائية وفي مواجهة تحديات إستثنائية مشروعةٌ وقابلة للتنفيذ بل هي ايضاً محصّنة سياسياً ضد الإبطال في قابل الايام نتيجةَ سوابق لبنانية ثابتة في هذا المجال. ذلك انه غداة انتهاء ولاية الرئيس امين الجميل سنة 1988 عاش لبنان واللبنانيون تجربة سياسية فريدة من نوعها. فقد عيّن الجميل قبل دقائق من انتهاء ولايته حكومة برئاسة قائد الجيش العماد ميشال عون لتحل محل حكومة الدكتور سليم الحص التي كان أقالها. الرئيس الحص اعتبر مرسوم الإقالة غير دستوري وبلا مسوّغات وطنية وسياسية مقنعة واستمر في قيادة حكومةٍ والقيام بمهامها على معظم الاراضي اللبنانية. العماد عون اعتبر حكومته شرعية ومكّنها تالياً من ممارسة سلطاتها في المناطق التي كانت تحت سيطرة الجيش اللبناني الخاضع لقيادته.
 
 
اتخذت حكومتا الحص وعون خلال الفترة الممتدة بين أواخر سنة 1988 وانتخاب الياس الهراوي رئيساً للجمهورية سنة 1989 سلسلة قرارات بعضها بالغ الأهمية وبعضها الآخر متناقض مع «نظيره» على ضفة الحكومة الاخرى. ومع ذلك جرى قبول و» تشريع» قرارات كلا الحكومتين في عهد الهراوي بموجب تسوية سياسية تقليدية. فهل ثمة ما يمنع تشريع القرارات الإستثنائية لوزراء حكومة ميقاتي بعد استقامة الاوضاع سياسياً ودستورياً في قابل الايام؟
تبدو الحكومة في الثقافة السياسية الراهنة زينة كمالية ولا تشكّل في نظر غالبية الناس وحتى بعض أركان الشبكة الحاكمة حاجةً حياتية. هذا يجعل اتخاذ القرار الإستثنائي في الظروف الإستثنائية الراهنة حاجة حياتية لا يجوز ان تحول دون شكليات دستورية باهتة او مصالح سياسية فاسدة أليس كذلك؟

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online