• معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
  • تحرير
    تحرير الموصل والرقة: الزنى... والصدقة
    الكلمات : 475
  • هزيمة
    هزيمة "داعش" لا تنهي خطورتها
    الكلمات : 792
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
كلنا متضررون
خبرأونلاين
خبرأونلاين
بقلم- توجان فيصل
 
قوانين أي بلد هي المؤشر الحقيقي الصادق والدقيق على نظرته للإنسان وحقوقه، وأحكام قضائه دليل على نوعية الحكم فيه، كون القضاء لا يستقل حقيقة إلا في الدول مكتملة منظومة الديمقراطية وحقوق المواطن بحيث تصل لمنظومة حقوق الإنسان على أرضها وإن لم يكن مواطناً فيها. ولهذا نجد أن انتخاب السلطة التشريعية هو الحد الأدنى للديمقراطية، يلي هذا أن المشرعين المنتخبين هم من يحاسب الحكومات والحكام، حتى وإن كانوا حكاماً منتخبين.
 
لا أرى ما هي طبيعة القضاء والبنية القانونية في المملكة العربية السعودية، فليس للمملكة دستور يؤشر على ويؤطر لهذه البنية ولا مجالس تشريعية منتخبة لنسمع أنباء التشريع أو حتى خلافاته. وأربأ بالقرآن الكريم أن يُزعم أنه الدستور المؤسس لما نشهد من حالة صعب علي تصديق وجودها في أي بلد في القرن الحادي والعشرين.. لحين صدمت بقضية موت الطفلة لمى ذات الخمس سنوات، نتيجة اغتصابها بوحشية لم يقدر أحد على نقل تفاصيلها فاكتفي بالتلميح، وتعذيبها بالحرق وقلع الأظفار من قبل والدها "الداعية" الإسلامي المعروف لكون" القنوات الإسلامية" تستضيفه، فيحان الغامدي، وزوجته الثانية!.
 
وفي البداية صدمني أول حكم أصدرته المحكمة السعودية، والذي اكتفى بفترة توقيف الجاني للتحقيق كمدة سجن له! وهو أقل بكثير ما يمكن أن يحكم به في الغرب الذي يتهمه كل الإسلاميين بقلة الأخلاق، لجرم مماثل بحق حيوان وليس بحق كائن بشري. والحكم الأول هذا يكشف الموقف الحقيقي في السعودية (لن نقول السعودي) من هكذا جريمة. ولكن الاستنكار العالمي لهذا الحكم عاد وأدى لحكم آخر نجد أنه لم يتجاوز الثماني سنوات سجن للأب الذئب، و800 جلدة، ودية تدفع لوالدة الطفلة الضحية جرت المساومة عليها لتنزل من عشرة ملايين ريال (حتماً يملكها المجرم وإلا لما طالبت بها زوجته السابقة ) إلى مليون ريال، وذلك مقابل تنازل أم الطفلة عن "الحق الشخصي"..هذا إن تم تنفيذ الحكم في غياب العيون الخارجية!.
 
الدية محاولة لتعويض المتضرر الحي عن بعض الضرر الناتج عن القتل، على الأقل هي كذلك في القوانين الغربية "العلمانية"- وبرأيي هي كذلك في الشرع الإسلامي- وليست بديلاً للعقوبة الجنائية. فلا شرع إلهياً أو بشرياً يقبل بإسقاط الجرم لمجرد أن المجرم قادرعلى دفع المال. والحد الشرعي يقام "للجرم" حتى لوكان سرقة واستردت المسروقات، فكيف بحياة لا يمكن بعثها من الموت وبعذاب طفلة لا يمكن محوه من التاريخ ومن الضمير الإنساني.. وكيف إن كان الموت والعذاب باغتصاب أب لطفلته!.
 
أعيد رفع قبعتي احتراماً لأستاذي في الجامعة هاري مارتنز، الإسكتلندي نصف الألماني "العلماني" الذي في محاولته شرح مدلول كلمة في قصيدة تحمل معنى أن هذين أمرين لا يمكن بتاتاً جمعهما قال: كأن يغتصب أحدهم ابنتك ثم يقول لك خذ نقوداً !. هاري ماتنز، شرحك هذا قد يثير الضحك في السعودية، فهناك لا يعفى من العقوبة من يغتصب طفلته هو حتى الموت لأنه دفع نقوداً، بل إنه لا "قصاص" لهكذا مغتصب قاتل حتى ولو لم يدفع مليماً واحداً، لأنه لا قصاص بل سجن على الأكثر، لمن يقتلون أطفالهم أو زوجاتهم! حيث يجري قطع أعناق المغتصبين لأغراب( وهو عدل) ولمرتكبي الزنا رضا دون اغتصاب، من يجمع جرائم :اغتصاب طفلة بالشذوذ وبزنا المحارم وبتعذيب الضحية حتى الموت، يعود حراً طليقاً بعد فترة احتجازه للتحقيق، رغم أن ذلك التحقيق أثبت كل هذه الجرائم بالاعتراف والبينة الطبية..ولكن إطلاق سراح هكذا مجرم يتأخر قليلاً إن احتج أمثالك في الغرب وأمثالي في العالم العربي!.
 
ونحن نحتج من منطلق خلق ومبدأ، ولكن أيضاً من منطلق كوننا متضررين مثلنا مثل أي سعودي وسعودية. فأي جار أو زميل أو نسيب أو تاجر أو عميل أو رفيق سفر، أو حتى مار بجوار بيتك أو بجوارك أثناء سيرك في الشارع أو في مكان خالٍ، يمثله هذا الأب وأمثاله ممن تطلقهم الأحكام القضائية السعودية، قد تجد نفسك على تماسٍ معه لو كنت مواطناً سعودياً أو مقيماً مضطراً للعمل أو حتى حاجاً أو معتمراً لبيت الله؟! هل تأمن على نفسك وعلى أهل بيتك ولو للحظة ؟. بل هل نأمن على أنفسنا وأطفالنا، نحن العرب في جوار السعودية، إن أتانا هذا الغامدي وزوجته وأمثالهما الكثر الطلقاء، بزعم السياحة فسكن شقة مفروشة بجوارنا أو في حينا، أو جال في شوارعنا ليل نهار بسيارته ذات الزجاج الحاجب لرؤيتنا له وليس لرؤيته لنا.. مع أن الرؤية ومقارنة الوجه بصورة جواز السفر قد لا تسعف الشرطي على حدودنا بتمييز هذا "الداعية" الشهير، فكيف بتوقع غيره من أمثاله المحصنين بهكذا أحكام!.
 
أسئلة تنتظر الإجابة من السعودية ومن حكومتنا التي تقول أنها توفر"الأمن والأمان"، ليس فقط للأردنيين، بل للسعوديين أيضاً!.
 

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online