• الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
  • مرعي:
    مرعي: التنسيق بين الجيشين حاصل بالمضمون
    الكلمات : 271
  • معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
التأسيس لنزاعات طويل
خبرأونلاين
خبرأونلاين
عبد الوهاب بدر خان
 
 
خارج الولايات المتحدة تكثر التساؤلات عن أفول النفوذ الأميركي، وفي الداخل تكثفت الشكوك في "الديمقراطية الأميركية" بعد الأزمة الأخيرة التي أقفلت مؤسسات الحكومة وجعلت الدولة العظمى مهددة بالعجز عن الدفع والسداد. ورغم الاتفاق الذي توصل إليه مجلس الكونجرس فإن الأزمة مرشحة للقفز مجدداً إلى الواجهة مطلع السنة المقبلة. أي أن الأطراف المتحاربة تحت قبة الكابيتول اكتفت بهدنة مؤقتة. خرج أوباما رابحاً في هذه المواجهة، لكن إلى حين، فخصومه يستهدفونه شخصياً وتعمدوا الإساءة لهيبته الرئاسية، ومن المؤكد أنهم سيواصلون الحملة رغم أنها أثرت سلباً في شعبية "الجمهوريين" عموماً. غير أن "الديمقراطية الأميركية" لا تبدو في خطر، بل هي تمر بمرحلة تعاظم دور الراديكاليين على حساب المعتدلين الباحثين عن تسويات.
 
 
لم يكن أوباما بحاجة إلى هذه الأزمة الداخلية لتعزيز الارتياب الخارجي في سلطته العالمية، وبالتالي في الدور الأميركي حول العالم. للمرة الأولى، يقول مسؤول عربي، يشعر أصدقاء أميركا وحلفاؤها وكأنهم في صدد أن يكونوا أيتاماً متروكين لمصيرهم. ينطبق ذلك على العرب وغيرهم بما في ذلك دول كبيرة وقوية. فأميركا أوباما انخرطت في انعطافة تاريخية من دون إنذار أو تمهيد، كما لو أنها تغادر الشرق الأوسط، مثلاً، هرباً من أخطاء ارتكبتها ولم تعد قادرة على حلها، لتصب اهتمامها على دول المحيط الهادىء التي كانت ابتعدت عنها بسبب تراكم الأخطاء أيضاً، وتريد الآن العودة إليها وقد تغيّرت أوضاعها بفعل صعود النفوذ الصيني وتكيُّف تلك الدول معه.
 
 
ثمة ثلاث ملفات رئيسية في المنطقة العربية تُظهر هبوط الدور الأميركي وتدهوره، فضلاً عن لا مسؤوليته، في حين تسجل روسيا نجاحات لديبلوماسيتها، كما تسجل إسرائيل وإيران تقدماً في إثبات نفسيهما كقوتين إقليميتين على حساب دول الإقليم التي ارتبطت بعلاقات خصوصية مع الولايات المتحدة وتحملَّت الكثير من التبعات والانعكاسات السيئة لهذه العلاقة. فحتى تركيا التي كانت من الركائز الاستراتيجية لأميركا تجد الآن أن سياسات واشنطن باتت مكلفة لها، بل مضللة.
 
 
قد لا يكون الإخفاق في "عملية سلام" في الشرق الأوسط نتيجة ضعف أوباما وإدارته، بل لعله ليس إخفاقاً بمقدار ما هو سياسة معتمدة تتفاوت الصراحة في الإعلان عنها بين إدارة وأخرى، لكن البحث عن حل تفاوضي لم يسبق أن اصطدم بأبواب موصدة كما هو اليوم، بل إن واشنطن تتغاضى عن التطرف الإسرائيلي ولا تملك أي خيارات للتأثير فيه، حتى إن بينيامين نتنياهو لم يعد يتردد في تجاهل التعهدات التي يرتبط بها خطياً مع الجانب الأميركي نفسه، فبعد جلسة بروتوكولية أمام الكاميرات في واشنطن، سارت المفاوضات كما هو متوقع، لكنها ما أن انتقلت إلى إسرائيل حتى نقضت هذه الصيغة المتفق عليها، وما لبثت أن عادت سريعاً إلى عهدها السابق كمفاوضات تدور في حلقة مفرغة. حكومة نتنياهو برهنت أنها لا تريد سلاماً ولا حلاً نهائياً. والأميركيون الذين كانوا تعهدوا الإعلان عن عمل يعرقل التفاوض، لا يجرؤون على ذلك مخافة ضربات "اللوبي الصهيوني" في الكونجرس.
 
 
بالنسبة إلى الأزمة مع إيران، وبعد الاتصال الهاتفي بين أوباما وروحاني، وليس العكس، بدأ كأن عنوان المرحلة المقبلة قد ارتسم لتوِّه. صحيح أن الجدار الذي فصل بين الأميركيين والإيرانيين ازداد سماكة على مدى ثلاثة عقود ونيف، إلا أن حاجة الطرفين إلى التوافق كفيلة بإزالته في وقت قياسي. كانت الثورة الإيرانية قامت ضد الشاه وأميركا معاً، لكن التخلص نهائياً من حكم الشاه لم يعن لطهران قطيعة أبدية مع أميركا، بل ترويض لأميركا كي تعود إلى الاعتماد على الجمهورية الإسلامية أسوة باعتمادها على الإمبراطورية البلهوية. لم يكن العداء المؤدلج، ولا الأزمة النووية، ولا المواجهات مع إسرائيل، سوى بعض من فصول ذلك الترويض، وإذا أزفت الآن اللحظة فلا شيء سيحول دون توصل الطرفين إلى اتفاق يرضي طهران، وسابقة العراق لا تزال طرية في الأذهان.
 
 
أما الملف الثالث المتعلق بسوريا وأزمتها، والمرتبط عضوياً بملف إيران، فاستطاعت روسيا أن تكون هي من يجتذب أميركا إلى رؤيتها وخياراتها، وليس العكس. تأكد ذلك في المعالجة اللاإنسانية واللاأخلاقية لقضية استخدام النظام السوري السلاح الكيماوي، وربما يتأكد أيضاً في كيفية إدارة السعي إلى "حل سياسي" في مؤتمر جنيف، مع ما يعنيه ذلك من إعادة تأهيل لنظام مارس الإجرام على نحو مكشوف.
 
 
تدار الملفات الثلاثة بتجاهل تام للعرب، وكأنهم غير موجودين، أو كأن مرحلة التحولات جعلتهم في حال انعدام وزن وتأثير، فلا الولايات المتحدة تتصرف كدولة صديقة، ولا روسيا تقدم نموذجاً جديداً يستحق أن يحتذى. غير أن الحلول أو اللاحلول التي تتبلور حالياً في ضوء التوازنات الإقليمية الراهنة لا يمكن أن تشكل نواة لاستقرار دائم، بل تؤسس منذ الآن لنزاعات طويلة.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online