• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
كلام في السياسة | الحريري: فرصة رابعة... وأخيرة؟
خبرأونلاين
خبرأونلاين
جان عزيز
 
... واستكمالاً لما سبق، نعم لا تزال أمام سعد الحريري فرصة. هي الرابعة، وقد تكون الأخيرة. ولأنها كذلك، هي فرصة لكل لبنان. المهم أن يقلع فريقه عن نمطية لغة المهرجانات، بقصد التغطية على خطاياه الثلاث، طيلة ثمانية أعوام ونيف. لقد أعطي الحريريون ثلاث فرص للظهور بمظهر المؤتمن على الدولة، والمدرك لعمق فلسفة الميثاق. وفي المرات الثلاث فشلوا، وأخطأوا في الفشل حتى الخطيئة.
 
المرة الأولى كانت مع سنة 2005. والمرة الثانية مع الاستحقاق الرئاسي بين عامي 2007 و2008. والمرة الثالثة مع استحقاق مشروع قانون الانتخابات في النصف الأول من عام 2013. ولكل من تلك المرات ـــ الخطايا الثلاث، دلالات بالغة ومؤثرة في ذاكرة الوطن ووجدانات جماعاته.
ففي عام 2005، كانت الفرصة التاريخية لتكريس الشراكة المتوازنة بين اللبنانيين والسيادة المنفتحة مع السوريين. لكن الفريق الحريري اختار يومها التحالف الرباعي. وأهم ما في هذا الأمر، أنه يوم قرر الحريريون الذهاب إلى التحالف مع حزب الله، كانوا يعتقدون بعمق واقتناع راسخين أن هذا الحزب هو من قتل رفيق الحريري. وهو ما كشفه فارس سعيد علناً. فبمعزل عن صحة الاتهام، وبعيداً عن تضليلات التحقيق وتزويرات الشهود والتلفيقات، دُفع الحريري إلى التحالف مع حزب الله، وهو يعتبره قاتل أبيه. لماذا؟ بكل بساطة، أُقنع الرجل بأن هذا الخيار أفضل له من خيار إعطاء المسيحيين مستحقات الشراكة الحقيقية. أسوأ ما في خطيئة 2005 إذن أن من دفع الحريري الابن إلى قبول قانون غازي كنعان والتحالف الرباعي ومن ثم حكومة فؤاد السنيورة النابذة للمسيحيين، جعله يظهر بمظهر المستعد للمساومة على دم أبيه، كي لا يتفق مع المسيحي القوي.
ثم كانت الخطيئة الثانية مع الاستحقاق الرئاسي سنة 2007. سارع الحريريون إلى ترشيح ميشال سليمان، بإيعاز مصري خصوصاً وخارجي عموماً. ويوم رشح الحريريون قائد الجيش يومها لرئاسة الجمهورية، كانوا يعتبرونه رجل سوريا في لبنان، وآخر ودائعها المستترة في بيروت. وها هي أغلفة الإعلام الحريري شاهدة على ذلك. (علماً بأن استذكار هذه الوقائع لا يعني أن سليمان هو كذلك، ولا ينفي النقاط الإيجابية التي حققها رئيس الجمهورية لمصلحة موقع الرئاسة في الآونة الأخيرة. حتى لا يظل أهل القصر يتهمون هذه الزاوية بسلبيتهم). المهم أن الحريريين قبلوا يومها برئيس يعتبرونه سورياً. لماذا؟ بكل بساطة أيضاً، كي يُسقطوا خيار المسيحي الأقوى للرئاسة.
أما الخطيئة الثالثة مع قانون الانتخابات النيابية في ربيع عام 2013، فتركت انطباعاً لا يقل سوءاً وخطورة. كان الحريريون يدركون أن عدم موافقتهم على إعطاء المسيحيين قانون انتخابات يؤمن لهم حسن تمثيلهم، قد يؤدي إلى تطيير الانتخابات. وتطيير الانتخابات قد يذهب إلى فراغ كامل بعد عام. والفراغ الكامل قد يجعل النظام برمته في مهب الريح. ورغم إدراكهم لكل ذلك، قبل الحريريون المخاطرة بوجود النظام، لكنهم لم يقبلوا إعطاء شركائهم حقهم الميثاقي والدستوري في اختيار نوابهم.
هنا تكمن خطورة الأداء الذي دُفع إليه سعد الدين الحريري من قبل بعض فريقه. جعلوه في موقع المساوم على دم أبيه مرة، والمتنازل عن الرئاسة لـ«عدوه السوري» مرة ثانية، والمقامر بكل النظام مرة ثالثة، كل ذلك كي لا يقبل بشراكة ميثاقية حقيقية مع المسيحيين. وطيلة تلك الفترة، كانت عدة التغطية والتمويه والتسويق، كلاماً من ثلاثة عناوين: سلاح حزب الله واستمرار خطر النظام السوري على لبنان وأولوية دم رفيق الحريري لخلاص الوطن أو موته، علماً بأنه بعد ثمانية أعوام ونيف، آن للحريري الابن أن يدرك عدم جدوى هذا الخطاب، أو على الأقل نفاد صلاحيته. فهذه العناوين التسويقية لا تقوم في ميزان التاريخ ولا في منطق وجدان الجماعات اللبنانية.
في ميزان التاريخ، هذه هي الولايات المتحدة الأميركية مثال صارخ، وهي التي يحبّها الحريريون ويعرفونها. لم تسقط أميركا مع اغتيال جون كينيدي أو أبراهام لنكولن قبله. ولم تقض عليها الحروب التي طالت أرضها ثلاث مرات، في الحربين العالميتين الأولى والثانية وفي 11 أيلول. ولا تبدو دولتها على كف عفريت نتيجة وجود عشرات الميليشيات الدستورية على أرضها، ونتيجة تفشّي «السلاح غير الشرعي» فيها وحصده مئات الضحايا كل عام... كل ذلك لم يهدد وجود أميركا. لكنه تهدد فعلياً مرتين: في أزمة أواخر العشرينيات وفي الأزمة المالية الأخيرة. لماذا؟ لأن الفساد حين يضرب المال العام والحق العام والملك العام، يضرب ما لا تهدده الحروب ولا الميليشيات ولا الاغتيالات. الفساد يضرب الركيزتين المكوّنتين لمفهوم المواطن: كرامته ولقمة عيشه. والأمر نفسه يصح في لبنان، وهو ما جعل الخطاب الحريري التسويقي غير صحيح... ثم هذه هي حدود تأثير هذا الخطاب على المسيحيين. فبعد ثمانية أعوام ونيف على تكراره الطرقي، هل من عاقل يعتقد أن لهذه اللغة أن تؤثر بعد على المسيحيين واصطفافاتهم؟ لقد استُنفد الكلام، فيما اصطفافات الجماعات الأخرى ثابتة لا تتزحزح، في انتظار أن نكتشف كلنا كم أن شربل نحاس كان على حق، ولا يزال...
في الانتظار، ووسط هذا المشهد، ترتسم أمام الحريري فرصة رابعة قد تكون أخيرة، عنوانها الاستحقاق الرئاسي المقبل. فرصة، أول شروطها أن يعتبر الحريري من خلاصات التجارب الماضية، أنه حين يقدم نفسه شريكاً متساوي الشراكة، يصير مطلوباً ومفروضاً وضرورياً. أما حين يقدمه بعض فريقه على أنه وكيل بندري أو مالك شركة أكبر من الوطن، فيصير عندها قابلاً للاستغناء عنه، حتى بواسطة نجيب ميقاتي.
إذا أدرك الحريري هذا المقتضى الميثاقي، يمكن الانتقال إلى فرصة الانتخابات الرئاسية المقبلة، بطرح بسيط: يتعهد هو، كما فريق الثنائية الشيعية، بتأمين نصاب انعقاد جلسة انتخاب الرئيس، على أن يترشح ميشال عون، وأمين الجميّل، وسليمان فرنجية وسمير جعجع أيضاً. وليفز من بينهم الأوفر حظاً، بأكثرية مطلقة بعد دورة الاقتراع الأولى. المهم أن يأتي رئيس مسيحي شريك، لا رئيس موظف. بعدها كل شيء يصير ممكناً. من السلاح إلى السيادة إلى الفساد. المهم أن يستعيد الحريري أجواء البدايات السليمة واللقاءات الصريحة. بعدها لا لزوم للمعجزات ولا للعاجزين.
 
كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online