• معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
  • تحرير
    تحرير الموصل والرقة: الزنى... والصدقة
    الكلمات : 475
  • هزيمة
    هزيمة "داعش" لا تنهي خطورتها
    الكلمات : 792
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
اقتراض على حساب الغارمين
خبرأونلاين
خبرأونلاين
بقلم - توجان فيصل
 
بكل عين "قوية" ودون أن يرف له جفن أو يحمر وجه يبشرنا وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني د. إبراهيم سيف بأنه تمت موافقة الأمريكان واليابانيين على تحميلنا 370 مليون دولار قروضا جديدة في حين أن موافقتنا نحن الشعب الأردني الذي يجري الاقتراض باسمه ليست مطلوبة لا من قبل المقرضين ولا من حكوماتنا غير المنتخبة.
 
والاقتراض، ناهيك عن تسول المنح، بات الهدف "التنموي والاقتصادي والمالي"الوحيد الذي تسعى حكوماتنا لتحقيقه. لهذا تعلن أن همها إقناع صندوق النقد والبنك الدوليين والدول والجهات المقرضة كائنة من كانت، بأنها ملتزمة بعمل كل ما يطلبونه لإقراضها كل ما يقبلون بإقراضه. هي - بالاقتباس عن عادل إمام- "ما بتقولش لأ"! وهذا ما جعل المقرضين يحذفون الشفافية ومكافحة الفساد تحديدا من مطالبهم، فقد وقعوا على فريسة سياسية- مالية.. ولا يُستخف بالشق "المالي" ، فالأردن غني جدا وتتنوع مصادر ثرواته ناهيك عن مزايا موقعه، إضافة لمردود فسادنا عليهم. أما حين اشترط المانحون العرب ربط بعض "منحهم" بمشاريع تنموية تقدم لهم جدواها الاقتصادية وتقاريرعن المراحل التي موّلوها، أدارت الحكومة، المثقلة بجيش من الوزراء والخبراء المعيّنين تنفيعيا ويشكلون بطالة مقنعة، ظهرها ولم تحفل بمتابعة تلك المشاريع بما أخر ورود دفعات المنح رغم كونها لا تخلو من خصم مجز "للعاملين عليها".. فحكوماتنا تريد "كاش" لا يتم السؤال عنه بتاتا.
 
الحكومة التي تستدين بزعم عجز ميزانيتها البالغ 370 مليونا، اقترضت- قبل القرض الجديد - في الأشهر السبع الأولى من هذا العام مليار دولار، ما جعل كتابا اقتصاديين يتساءلون أين ذهب ثلثا المليار دولار المتبقية بعد سداد العجز؟ والبعض تواطأ بزعم أنها ربما ذهبت لعُجوزات سابقة لم تعلن! في الأردن لا توجد عُجوزات لا تُعلن، بل العُجوزات توضع كحجر الأساس وتنبني عليها الموازنات الشكلية. وابتداع عجوزات وموازنات يثبته تغير نص موازنة لذات العام بتغير الحكومة!
 
 
الحكومة لا تخرق فقط موازناتها بإعادة ابتداعها أو باختلاق ملاحق موازنات تغطي ما سبق اختفاؤه من منح وقروض وعوائد، مستسهلة (كتبنا مكررا عن هذا من على هذا المنبر) أن النواب الذين يؤتى بهم تزويرا وتنفيعا وانتفاعا، سيقرون تلك الملاحق في ربع ساعة، كونهم استنزفوا أغراضهم وفرصهم في الخطب الرنانة غير ذات الصلة عند إقرار الموازنة الأصل.. بل إن الحكومة خرقت مؤخرا القانون الذي ووضعته هي للدين العام والذي لا يسمح بتخطي نسبة ذلك الدين إلى الناتح المحلي الإجمالي بأكثر من 60% . فهي تخطته عام 2011 ووصولا إلى 75% في العام 2012، وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي ستلامس ال 80% في نهاية 2013، وإن توفر دائنون لا نستغرب أن تتجاوزه!
 
 
وهذا يعيدنا لقصة الناتج المحلي الإجمالي ذاته، والذي يعني ما يتوفر بأيدي مواطني البلد لينفقوه. هذا الناتج أثره مبالغ فيه بطرق عدة منها، أولا: كون الناتج المحلي الإجمالي لا تخصم منه الضرائب التجارية غيرالمباشرة. والأردنيون يدفعون تقريبا أعلى نسبة ضرائب في العالم، وتشكل ضريبة المبيعات المصدر المالي الضريبي الرئيس للخزينة.. تلك الخزينة التي تنهبها قلة بطرق مشرعنة ( أي مقوننة) وبطرق غير مشرعنة (ولكن أي منهما غير "مشروع" لا دستوريا ولا عرفا). وثانيا - وهو الأدهى- أن جزءا كبيرا من هذه الأموال المنهوبة من الخزينة أو قبل دخولها للخزينة، كما بعض المنح والمساعدات، تخرج من البلاد بصورة غير معلنة، ككل مال فاسد في العالم العربي. وإنفاق حلقة كبار الناهبين هؤلاء أثناء إقامتهم المجزوءة داخل الأردن تتدنى فيها الأنشطة الإنفاقية العالية كالسياحة والتبضّع الفاره الذي يتم في الخارج، ولا يدفع أغلب هؤءلا جمارك على مستورداتهم الشخصية وغيرالشخصية أيضا. ويضمن أن لا ترفد أهم الأنشطة التجارية والسياحية وحتى المعيشية لهؤلاء- أثناء وجدوهم داخل الأردن- لا الناتج المحلي الإجمالي ولا الخزينة، ما جرى من اقتطاع لإقليم العقبة عن بقية الأردن وإدارته بقوانين مالية خاصة لا ترفد سوى جيوب المتنفذين (ليس هنا مجال تفصيلها) أشيعها جعل العقبة منطقة حرة بضرائب لا تكاد تذكر، يتبضع منها حتى لوازمه اليومية من يملك أن يتنقل بشكل دائم بين عمان ومنتجعه الخاص في العقبة أو ظهر يخته فيها.
 
وهذا التهريب للأموال وتغريب النشاط الاقتصادي الإنفاقي يخصم، عمليا، جزءا من إجمالي ما يحسب للناتج المحلي، ويؤشر على غياب العدالة عن الأرقام المجردة بحيث يصبح العائلون والغارمون وحدهم المكلفون بسداد دين تسرب لجيوب المتنفذين وأرصدتهم في الخارج .
 
ولا مساحة هنا لثالثا ورابعا، ولكن بحدود ما ذكرنا تتضح لعبة القروض المتواطأ عليها دوليا .. ولهذا نعيد شعار حراكنا "لم نقترض ولم نبع ولم نخول أحدا بالاقتراض أو البيع ..من دفع يسترد ممن قبض".

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online