• الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
  • مرعي:
    مرعي: التنسيق بين الجيشين حاصل بالمضمون
    الكلمات : 271
  • معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
سباق التسوية والفشل في إيران وسوريا
خبرأونلاين
خبرأونلاين
للصراعات في عالم العرب عناوين شتى ولاعبون كثر، لكن عنوانين اثنين يستحوذان على النسبة الكبرى من اهتمام الناس والقادة السياسيين واللاعبين المحليين والإقليميين والدوليين. انهما مسألة البرنامج النووي الإيراني ومسألة الحرب في سوريا وعليها.
 
من بين اللاعبين تستأثر اميركا وروسيا، ومؤخراً «اسرائيل» والسعودية، بالنسبة الكبرى من التأثير في مجريات الصراعات المحتدمة وامكانات التسوية او الفشل بشأن المسألة النووية الإيرانية والمسألة المصيرية السورية.
 
من الواضح ان واشنطن وطهران توصلتا، بمعرفة موسكو، الى تفاهم مبدئي لتسوية المسألة النووية الإيرانية، وانهما بصدد هندسة الاجراءات الفنية وصوغ المخارج السياسية للتسوية المنشودة. من تباشير التسوية قول وزير الخارجية الاميركي جون كيري «إننا قريبون جداً من التوصل الى اتفاق مع ايران»، وتوقف الكونغرس، بناء على طلب ادارة اوباما، عن البحث في اقرار عقوبات اضافية اكثر تشدداً ضد ايران.
 
من الواضح كذلك ان واشنطن وموسكو توصلتا الى تفاهم مبدئي على تسوية المسألة السورية وفق بيان مؤتمر جنيف-1 إنما من دون الاتفاق على تفسير موحد لمضمونه.
 
التفاهم المبدئي بين اللاعيين الكبيرين على تسوية المسألتين الإيرانية والسورية قوبل برفض واستهجان من طرف «اسرائيل» وبتحفظ وتخوّف من قبل السعودية.
 
اسرائيل رفضت «كل اتفاق جزئي مع ايران»، ورئيس حكومتها بنيامين نتانياهو اشترط لإجازة اي اتفاق «ألاّ تتملك ايران قدرة على انتاج اسلحة نووية، بمعنى ألاّ تكون لديها اجهزة طرد مركزي للتخصيب، وألاّ يكون لديها مفاعل يعمل بالماء الثقيل لإنتاج البلوتونيوم الذي يستخدم في تصنيع اسلحة نووية فقط، وان تتخلص من مخزونها من المواد الانشطارية، وألاّ تكون لديها منشآت نووية سرية...
 
السعودية رفضت اي اتفاق لتسوية المسألة السورية لا يسبقه اقصاء للرئيس بشار الاسد ولا يتضمن تفاهماً على تشكيل حكومة انتقالية يكون بموجبها الجيش وقوى الامن السورية تحت سلطتها الحصرية.
 
هل تستطيع «اسرائيل» والسعودية تعطيل تفاهم الدولتين العظميين ؟
 
من الصعب حسم الإجابة في هذه الآونة. ما يمكن الجزم به ان تل ابيب والرياض تشنان، منفردين، هجومين متفاوتي الحدّة على هدف مشترك هو ادارة اوباما املاً بتعطيل التفاهم بين واشنطن وموسكو.
 
«اسرائيل» عبأت اللوبي اليهودي لشن حملة اتصالات وضغوطات على اعضاء الكونغرس الاميركي لإقناعهم بمعارضة سياسة ادارة اوباما وبالتالي تعطيلها. كما باشر نتانياهو ووزراؤه حملة دبلوماسية في اوروبا لتحذير حكوماتها من مخاطر السماح لإيران بالاحتفاظ بأجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم وبالتالي القدرة على صنع اسلحةً نووية.
 
السعودية استنفرت اصدقاءها في «الائتلاف الوطني لقوى المعارضة في سوريا» لرفض المشاركة في مؤتمر جنيف- 2 إلاّ بعد إقصاء الرئيس السوري وتشكيل حكومة انتقالية تنحصر فيها سلطة قيادة الجيش وقـوى الامن. وفوق ذلك، تغاضت الرياض عن تسريب اخبار منسوبة الى مدير استخباراتها الامير بندر بن سلطان يهدد فيها بـِ «تقليص التعاون الامني مع الولايات المتحدة في تسليح وتدريب قوى المعارضة السورية»، وكذلك «بتغييرٍ سيكون له تأثير في مجالات كثيرة، بينها مشتريات السلاح ومبيعات النفط».
 
ظاهر الحال لا يشير الى ان ادارة اوباما قد تضررت من حملة «اسرائيل» ضد التسوية النووية المرتقبة مع ايران. فهي تشدد في تطويقها على موقفها الصارم بعدم السماح لإيران بتملك سلاح نووي وتعتقد ان ذلك كافٍ لترضية «اسرائيل» واصدقائها. كما لا تبدي ادارة اوباما قلقاً من تململ السعودية من مقاربتها لمسألتي ايران وسوريا. فهي تؤكد للرياض انها لن تفرّط بأمن دول الخليج، وتعزو حنق المسؤولين السعوديين الى «شعورهم بالإحباط» بسبب إحجامها عن توجيه ضربة عسكرية لسوريا، لكنها تؤكد للرياض تمسكها بموقفها بأن لا دور للأسد في مستقبل سوريا.
 
لئن كانت واشنطن تبدو في مركز اقوى من تل ابيب والرياض سياسياً ودبلوماسياً، إلاّ ان عاملين اساسيين قد يدفعان «اسرائيل» والسعودية الى انتهاج مقاربة راديكالية لمسألتي ايران وسوريا. فقادة «اسرائيل» يتخوّفون كثيراً من امكانية السماح لإيران بالاحتفاظ بقدرة على صنع اسلحة نووية، ويبدو ان غالبيتهم تميل الى استعمال القوة العسكرية، بشكل او بآخر، من اجل إحباط هذه الإمكانية. كيف ؟
 
لعل « الخيار» الاكثر ترجيحاً هو افتعال صدام عسكري داخل سوريا او على حدودها مع لبنان تتأتى عنه اضرار ملحوظة في المواقع والقوات السورية النظامية وحلفائها (حزب الله ) ما يؤدي الى استثارة غضب ايران وسوريا معاً وبالتالي عرقلة، إن لم يكن تجميد، المفاوضات بين مجموعة دول 5+1 وايران من جهة وتأجيل مؤتمر جنيف - 2 من جهة اخرى.
 
ما يرجح نسبياً هذا «الخيار» إكثار المسؤولين والقادة العسكريين من تحذيراتهم وتأكيداتهم بأن «اسرائيل» لن تسمح بنقل اي اسلحة نوعية من سوريا الى حزب الله. وزير الحرب موشيه يعلون اكد هذا الموقف خلال اجتماع عقدته لجنة الخارجية والامن في الكنيست واضاف أن «اسرائيل» «لن تسمح لسوريا بأن تتجاوز هذه الخطوط الحمر، كما لن تسمح بأي محاولة لانتهاك السيادة الإسرائيلية في هضبة الجولان».
 
المفارقة ان قوات المعارضة السورية المسلحة هي التي تنشط على خطوط وقف اطلاق النار في الجولان وتقوم بخطف جنود وضباط تابعين للقوات الدولية، وان «اسرائيل» لا تتوانى، رغم ذلك، عن استقبال جرحى هؤلاء المسلحين ونقلهم الى مستشفيات صفد ونهاريا في فلسطين المحتلة.
 
في إطار هذه الملابسات، ثمة احتمال بأن تقوم «اسرائيل» بتوجيه ضربة شديدة لمواقع سورية حساسة بدعوى احباط محاولة من القوات النظامية لنقل اسلحة نوعيـة الى حزب الله. ولعلها تعوّل في ذلك على قيام مجموعة مسلحة من معارضي المشاركة في مؤتمر جنيف -2 بمشاغلة القوات النظامية بغية خفض فعاليتها القتالية أثناء صدِّ الهجمة الإسرائيلية.
 
غير ان احتمالاً آخر يبدو اكثر ترجيحاً وهو ألاّ تُقدم «اسرائيل» على عمليةٍ كهذه لثلاثة اسباب:
 
اولها، ان التقدم الذي احرزه مؤخراً الجيش السوري على الارض، ولاسيما في منطقتي الغوطة الشرقية والغربية، جعل ميزان القوى مائلاً لجهته في هذه الآونة.
 
ثانيها، ان معظم المجموعات المسلحة للمعارضة بات يميل الى المشاركة في مؤتمر جنيف-2 ولا سيما بعد تعديل قطر موقفها من الازمة السورية وقيامها بدورٍ فاعل في الإفراج عن اللبنانيين المختطفين في منطقة أعزاز واعادتهم الى لبنان عبر تركيا.
 
ثالثها، ان عملية عسكرية اسرائيلية ضد سوريا وحزب الله في هذه الآونة قد تدفع ايران الى اتخاذ موقف اكثر ايجابية في المفاوضات مع اميركا بغية التوصل الى تسوية بشأن برنامجها النووي.
 
في السباق المحموم بين التسوية والفشل في معالجة مسألتي ايران وسوريا، تبدو حظوظ النجاح وحظوظ الفشل متكافئة، مع الخشية بأن يبقى النزف في سوريا مستمراً في كِلا الحالين.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online