• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
الهجرات معروفة الأسباب مجهولة الحلول ...
خبرأونلاين
خبرأونلاين
عبدالوهاب بدرخان

خلال الأسابيع الأخيرة قفزت قضية الهجرة غير الشرعية إلى الواجهة في أربع أرجاء الأرض، بعدما تكاثرت الضحايا غرقاً في عرض البحار. سوريون وفلسطينيون قبالة شواطئ مالطة، لبنانيون في مياه إندونيسيا، أريتريون قريباً من الساحل الإيطالي الجنوبي. والذين فازوا بسلامة الوصول على مدى أعوام إلى بضع عشرات من الدول في أوروبا أو الولايات المتحدة أو الخليج مطالبين بالإعلان عن أنفسهم وتسوية أوضاعهم في آجال زمنية محددة وإلا يواجهون إجراءات الترحيل الفوري. كل البرلمانات منشغلة بمناقشات ساخنة حول قوانين تتضاعف فيها جرعة التشدد سنة بعد سنة من دون أن تحقق الأهداف المنشودة، فالحدود تبقى مخترقة مهما أحكم إغلاقها، والقوانين تزخر بالثغرات مهما حاولت التضييق.
هي ظاهرة غير جديدة خصص لها الإعلام مساحات كبيرة، ذاهباً في عرض تفاصيلها المثيرة إلى أقصى المخاطر، كما أن مهاجرين تحدّثوا أو كتبوا عن تجاربهم التي كادت تودي بهم خلال الرحلات الطويلة المضنية من دون طعام ولا ماء، وعن المعاناة المديدة التي مرّوا بها قبل أن يدركوا حدّا أدنى من الحياة العادية. وثمة جديد -قديم تتظاهر الحكومات بأنها تكتشفه لتوّها، وهو تجارة الهجرة غير الشرعية التي تحوّلت مع الوقت إلى «مافيات» لها سفنها المتهالكة ومكاتبها وفروعها وعملاؤها، وهي تجني أموالاً طائلة لا تتحمّل لقاءها أي نوع من المسؤولية في سلامة «المسافرين». وهؤلاء يدفعون كل ما ادخروه للوصول إلى «أرض الأحلام».
يوم الثالث من الشهر الحالي تداعت سفينة ثم غرقت بالقرب من شاطئ جزيرة لامبيدوزا الإيطالية. كانت تقلّ خمسمئة مهاجر وأمكن انتشال ثلاثمئة وسبعين جثة، ونجا بعض منهم ولا يزال آخرون مفقودين. هزّت المأساة والصور المشاعر والضمائر. واشتعل الجدل مجدداً، يميناً ويساراً ووسطاً، فمسألة الهجرة مثارة منذ عقود، وغدت محوراً ثابتاً في الحملات الانتخابية، ثم إن اليمين المتطرف وجد ضالته فيها ليقضم من شعبية الأحزاب التقليدية على اختلاف انتماءاتها ويحتل مكاناً منافساً في المشهد السياسي. بعد المأساة الأكبر هذه، وقعت مأساة أصغر في مياه مالطة، وتشعّب النقاش بين مَن يطلب إجراءات جاهزة للتدخل السريع منعاً لتكرار مثل هذه الحوادث، ومَن يريد وضع حد لرحلات المهاجرين السرّيين، ومَن يدعو إلى تعزيز وكالة «فرونتكس» لتشديد الرقابة في المياه الإقليمية والتفتيش دقيق للسفن قبل رسوها في الموانئ.
وهكذا لم تكن المرّة الأولى التي يقتحم فيها ملف الهجرة اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي، ولن تكون الأخيرة، لكن تراكم الجثث عند أبواب أوروبا أحدث صدمة. وكما في كل مرّة يقال: إن المطلوب أفعال والتزامات وليس مجرد كلام. فثمة عبء يراد اقتسامه في إطار استراتيجية واضحة اختصرها الرئيس الفرنسي بثلاثة مصطلحات: «تجنّب» تدفقات المهاجرين بمكافحة الشبكات السرّية، «تضامن» دول الاتحاد في التزام ما يتفق عليه، و «حماية» الحدود بإجراءات تشمل الشاطئ الشمالي للمتوسط وتبدأ من قبرص إلى إسبانيا بحسب توصيات المفوضية الأوروبية.
لعل ضرورة التعامل مع استياء الرأي العام واتضاح وجود خلل أمن استغلّته «المافيات» أوجبا المسارعة إلى استراتيجية «دفاعية» كهذه، من دون التطرّق كما في مرّات سابقة إلى خطط بعيدة المدى تهتم بمعالجة أسباب الهجرة في بلدان المنشأ. وكان الأمين العام للأمم المتحدة الوحيد الذي دعا إلى النظر في دوافع هذه الظاهرة. والواقع أن الخطط موجودة وسبق أن درست وبوشر تنفيذها جزئياً، إذ أُخذت بلدان إفريقية كعيّنة باعتبارها الأكثر تصديراً، بالأحرى الأكثر طرداً لمواطنيها الباحثين عن عمل بل عن مستقبل. وكان الهدف تقديم مساعدات محددة لدفع مشاريع التنمية وإيجاد فرص عمل وتطوير قطاعات مهنية وتحسين مستويات التعليم، غير أن هذه الخطط غالباً ما اصطدمت بعقبات على أرض الواقع، إذ إن متطلباتها تفوق عملياً ما رصد لها من ميزانيات ثم إن الأوضاع السياسية والأمنية والاجتماعية لم تبدُ دائماً مساعدة، فالحكومات الأوروبية تتعامل مع الحكومات الإفريقية بحثاً عن مصالحها، ولذلك فهي لا تولي اهتماماً لمسائل كمكافحة الفساد واحترام حقوق الإنسان، وبالتالي فإن أي خطط لمكافحة الهجرة لا بد أن تصطدم بصعوبة ترشيد السياسات العامة لهذا البلد أو ذاك. وعندما تكون الهجرات نتيجة لحروب أهلية أو إقليمية تصبح مهمة صدّها أكثر صعوبةً وتعقيداً. فالحروب نفسها تفاقم الأوضاع المعيشية وتدمر اقتصادات البلدان الغارقة فيها، لكنها بحكم الحاجة إلى التجهيزات العسكرية توفّر في الوقت نفسه موارد لتشغيل مصانع الدول الشاكية من الهجرات.
قبيل قمة بروكسيل الأوروبية تناول لقاء برشلونة لـ «الاتحاد من أجل المتوسط» مسألة الهجرة، واعتبر رئيس الوزراء الإسباني أن «مفتاح الحل» يكمن في تحسين الظروف المعيشية في بلدان «المنشأ» وتلك التي تشكّل ممراً للمهاجرين وصولاً إلى أوروبا. كيف ذلك وكلّها بلدان تعاني اقتصادات هشّة، صحيح أن لدى بعض منها موارد نفطية إلا أنها تعيش في فوضى عارمة (ليبيا، مثلاً) لكن لدى بعض آخر أزمة اقتصادية مستحكمة (تونس)، وليس معروفاً أن الحكومات تنفّذ سياسة مشجعة للهجرة لكن ضعف الإجراءات الأمنية ترك منافذ للمستفيدين من هذه المأساة.
لا شك أن الحل الحقيقي للمشكلة يوجد أولاً وأخيراً في البلدان الطاردة التي فشلت حكوماتها على مرّ عقود سواء في إقامة دول أو في بناء اقتصادات منظّمة ومرتبطة بحركة مجتمعاتها. هناك أسباب تتعلّق مباشرة بالعقلية الحاكمة، وأسباب تتعلّق بالقوى الخارجية التي جعلت من الحكام «وكلاء» لإبقاء الاستغلال الاستعماري كما كان في السابق. ثم إن الدول المربكة حالياً بمسألة الهجرة أدركت دائماً ومسبقاً أن الأزمات التي تتحول حروباً تنتهي إلى أفواج من المهاجرين، وإذ لا تفعل الكثير لوقف الحروب بل تستفيد فإنها تشكو من النتائج التي توقعتها.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online