• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
الحريق السوري: هل يعود الأخوان
خبرأونلاين
خبرأونلاين
د. ليلى نقولا الرحباني

مباشرة بعد معركة القصير، وبعد عجز أظهرته تركيا وقطر قائدتا المعارضة السورية المتمثلة بالإخوان المسلمين عن إسقاط نظام الرئيس السوري خلال مدة عامين ونيّف، اتخذ الأميركيون قرارًا بازاحة السيطرة الإخوانية عن المعارضة السورية وفصائلها المسلحة، واستبدالها بالقيادة السعودية الوهابية، التي أعطيت مهمة عنوانها "تعديل موازين القوى على الأرض".
 
وما إن انقضت الأشهر الأولى، حتى ظهر جليًا أن وكلاء السعوديين في المعارضة السورية المسلحة أعجز من أن يقوموا بهذه المهمة، وإن الميدان السوري سيغرق السعوديين كما أغرق القطريين والأتراك وسائر القوى الغربية المتحالفة معهم من قبل، فحاولت المعارضة العاجزة أن تستجلب التدخل العسكري الأميركي المباشر، لكنها فشلت، وانقلب السحر على الساحر، وبدل أن يسقط نظام الأسد، أعيد تعويمه بتسوية روسية أميركية عنوانها " تدمير السلاح الكيميائي السوري".
 
ويبدو من الهستيريا التي أصابت المملكة العربية السعودية، ومن موجة التفجيرات المتنقلة التي أصابت سوريا والعراق وروسيا وأشعلت الساحة الطرابلسية اللبنانية، أن الحنق السعودي بات ينذر بسياسة انتقامية تدميرية لن تتوانى عن اشعال المنطقة، وحصد الابرياء الذين باتوا يدفعون الثمن مزدوجًا؛ ثمن الحرب وثمن التلويح بالتسوية.
 
ويتضح من مسار الحركة الدبلوماسية، ومن السياسة السعودية الجديدة في المنطقة، أن تغييرات جدية ستطرأ على خريطة التحالفات والترتيبات القادمة في المنطقة، والتي يبدو أنها قد تتجلى في السيناريوهات التالية:
 
1- السيناريو الأول: أن يكون ما يحصل الآن، وما يظهر أنه غضب سعودي على الحلفاء الأميركيين، لا يعدو كونه "توزيع أدوار" مرسوم ومحدد، وقد أراده الأميركيون وخططوا له، للحصول على مكاسب إضافية من الطرف المقابل خلال المفاوضات، باعتبار أن لديهم حلفاء غاضبين وحانقين ويجب أن يحصلوا على حصص من "الكعكة" السورية، وإلا استمروا بالحرب وأطالوا أمدها واستمروا في تفجير الساحات الواحدة تلو الأخرى.
 
هذا السيناريو، يفترض أن يطالب الأميركيون بتنازلات هامة وكبيرة من الروس والايرانيين، بذريعة الحَرَد والحنق السعودي، ولكن الطرف المقابل ليس ساذجًا، ولن يقدم للأميركيين في السياسة ما لم يستطيعوا أن يحصّلوه بواسطة الميدان، وهو ما سيدفع الى تواضع أكبر من قبل الأميركيين وحلفائهم.
 
2- السيناريو الثاني: أن تكون المملكة العربية السعودية فعلاً حانقة وغاضبة وهي تحاول تدمير الهيكل على مَن فيه، حتى لو أدى الى التهديد بإفشال الخطط الأميركية الذاهبة الى تسوية سيحين أجلها عاجلاً أم آجلاً. وبهذا السيناريو، قد يصبر الأميركيين على السعوديين قليلاً، ولكن حين يحين أوان الحل وتنضج التسويات في مختلف أرجاء المنطقة الممتدة من أفغانستان مرورًا بالخليج ووصولاً الى الشرق الأوسط، فإن الأميركيين سيضيقون ذرعًا بالسياسة السعودية الوهابية، وسيدفع العجائز السعوديين ثمنًا كبيرًا لهذا التمرد، وقد يكون في الداخل السعودي بالذات.
 
يعرف الأميركيون جيدًا الامكانيات السعودية وحدودها، ويعرفون أنه لا يمكن لأي طرف أن يحتكر الهيمنة على المعارضة السورية، وكما تمّت إزاحة العناصر الإخوانية السابقة من الائتلاف السوري، واستبدالها بشخصيات تدور في الفلك السعودي، يمكن إعادة تعويم بعض الشخصيات السابقة، أو دفع شخصيات جديدة الى دائرة الضوء بتنسيق مع تركيا وقطر الطامحتين الى استعادة نفوذهما في المعضلة السورية.
 
هنا، سيعود مشهد المنطقة الى التبدل من جديد، فلا نستغرب عودة قطر الى لعب دور محوري في التسوية القادمة، باعتبار أن الأمير القطري الجديد الشيخ تميم يستطيع أن يقطع مع السياسة القطرية التي أدارها وزير الخارجية السابق حمد بن جاسم، ويمكن له أن يلعب دورًا وسيطًا بين المعارضة والنظام السوري.
 
أما تركيا، فقد تكون قدرتها على المساهمة بالوساطة السياسية أصعب قليلاً باعتبار أن أردوغان قد حوّل المسألة السورية مسألة شخصية بينه وبين الاسد، لذا سيكون للأتراك "مهمة" تحجيم نفوذ القاعدة والجماعات المسلحة التي تأتمر بالأوامر السعودية، المتواجدة على الحدود التركية - السورية، على أن تأخذ حصتها من التسوية المفترضة من خلال إشراك بعض الشخصيات السورية المحسوبة عليها في الحكومة الانتقالية الجديدة.
 
من هنا يمكن أن تُفهم سياسة الانفراج في العلاقات التركية العراقية، وتصريح داود اوغلو الأخير، خلال لقائه مع نظيره العراقي، وهو بالمناسبة اللقاء الأول منذ بدء الأزمة في سوريا في آذار 2011، والذي أكد خلاله أوغلو، اعتقاد بلاده "أن حل الأزمة السورية لا يأتي بالوسائل العسكرية بل بالسبل السياسية والديبلوماسية، وأن بلاده تسعى لحل سلمي للأزمة في سوريا"، وهو ما ينسجم مع التصريحات الأميركية حول الأزمة.
 
في المحصلة، وأيًا تكن السيناريوهات، لن تستقيم الأمور في المنطقة إلا بحل سياسي بات يبدو في الأفق، ويظهر أن ايران ستقطف فيه حصة الأسد.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online