• مجموعة
    مجموعة QNB: البيانات المالية للتسعة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2018
    الكلمات : 489
  • الجيش
    الجيش السوري يوسع سيطرته في بادية السويداء
    الكلمات : 154
  • هذه
    هذه ازمنة رثة وفادحة
    الكلمات : 1008
  • حداثيون
    حداثيون مكتومون – الصراع على السياسات الشرعية في المملكة العربية السعودية
    الكلمات : 1501
  • علان
    علان مقررات ومقترحات وتوصيات المنتدى العربي الدولي الرابع من أجل العدالة لفلسطين
    الكلمات : 2069
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
هل استعجل حسن نصرالله عندما وضع خصومه بين أمرين أحلاهما مر؟
خبرأونلاين
خبرأونلاين
ابراهيم بيرم
 
لم يكن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عصر اول من امس غير الذي ألفه جمهوره المتابع لخطبه واطلالته، فهو يقف موقف القابض على مفاتيح مرحلة جديدة، مجدداً معالمها وآليات التعامل مع الفريق الآخر. في خطابه السابق قبل اسابيع قليلة، كشف نصرالله انه في وارد ولوج عتبة سياسية جديدة عنوانها ان رياح الأمور سارت بخلاف ما يشتهيه الخصوم وان رؤاه ورهاناته لم تخب، لكنه في خطابه الاخير بدا اكثر وثوقاً بالذات وبمسار الأمور، وبأن ابواب الأوضاع انفتحت على عوالم سياسية مختلفة تبيح له دعوة خصومه الداخليين والاقليميين الى القبول بتفاهمات جديدة معه قائمة على أسس جديدة.
 
 
 
ابرز الجديد في طيات كلامه دعوته غير المباشرة للرئيس سعد الحريري للعودة الى بيروت عبر مطارها الدولي، دعوة سبقه الى مثلها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لكنه عنصر جديد كل الجدة أن تأتي على لسان سيد الحزب. والعارفون بما ينطوي عليه هذا النوع من الخطابات والدعوات لدى نصرالله يدركون امرين: الاول انها دعوة جادة وحقيقية وليست نوعاً من "الشماتة" والتشفي كما حلا للبعض ان يفسر، والثاني انه (اي نصرالله) بدأ يقارب الامور من منطلق ان المرحلة الماضية انطوت صفحتها وان المرحلة الجديدة فتحت مغاليقها وبدأت تفرض معالمها وخطوطها العريضة.
 
 
 
لا ريب ان ثمة من خصوم السيد ومن مريديه من لا يزال يعتبر ان بلوغ مثل هذه القناعة امر متسرع او حساب مبالغ فيه او رهان غير مدروس، خصوصاً ثمة وقائع اقليمية وداخلية لا توحي بأن لواء رهانات الخصوم قد سقط سواء في الساحة السورية، حيث المجموعات المعارضة للنظام السوري ما زالت رقماً صعباً، او في الساحة اللبنانية حيث الفريق الآخر ما زال يمتلك مفاتيح تأليف الحكومة العتيدة وتعطيل توجهات رئيس مجلس النواب، فضلاً عن اوراق اخرى لا يستهان بها.
 
 
 
لا يمكن المقربين من دوائر القرار في "حزب الله" ان ينكروا هذه الوقائع الماثلة بعناد، لكنهم يتحدثون صراحة عن ان "جردة" الحسابات التي اجرتها قيادة الحزب وحلفاؤه المحليون والاقليميون في الشهرين الماضيين جعلت سيدها يطل اخيراً على جمهوره بهذه الثقة بالنفس وبمآل الأمور على نحو تجعله وكأنه يرسم خريطة الطريق للمرحلة المقبلة خصوصاً على مستوى الداخل ليدعو خصومه الى الخضوع لمقتضيات الواقعية والقبول بما هو معروض عليهم الآن والا فان المستقبل القريب يخبئ في ثناياه ما هو ليس في مصلحتهم اطلاقاً. إن مَن ينعم النظر في هذا الكلام ويقارنه بما سبق من خطب يجده في العمق جديداً او غير مألوف، خصوصاً لجهة وضع الخصوم السياسيين بين امرين لا ثالث لهما، فاما القبول بما يعرضه او ان الامور لاحقاً لن تكون كما هي حالياً، وهذا في رأي البعض ينطوي على رغبة مضمرة لدى قيادة الحزب في تغيير قواعد اللعبة او اسس العلاقة السابقة مع الفريق الآخر.
 
 
 والجديد اللافت في هذا الاطار ان السيد نصرالله يتحدث عن انطواء مرحلة عمرها 7 سنوات وبالتحديد منذ صدور القرار 1559 وما اعقبه من تداعيات وما تلاه من ارتدادات وتحولات. وهذا يعني بشكل او بآخر اعلان اسقاط تام لمنظومة رؤى ورهانات وحسابات طويلة عريضة استند اليها الآخرون ليبنوا اسس توجه داخلي وخارجي وصورة خاصة بلبنان. وهذا الاستنتاج هو بطبيعة الحال جديد كل الجدة ولم يسبق لا للسيد نصرالله ولا لسواه من قيادات فريقه السياسي ان قاربه على هذا النحو، وستبنى عليه لاحقاً مجموعة اعتبارات وحسابات ووقائع مختلفة تعني ضمناً اسقاط الكثير مما كان مقبولاً سابقاً، وليس خافياً ان هذا الاطمئنان للمستقبل وهذه الثقة بالذات وبمسار الاوضاع، لم يأتِ من فراغ وانه نوع من التهويل بالنسبة الى شخصية بوزن السيد نصرالله ومكانته، انما هو يتكئ على جملة معطيات وشواهد داخلية وخارجية.
 
 
 
فإذا كان التقدم في الميدان السوري واحداً من أبرز عوامل استعادة الثقة، فان على المستوى الداخلي عوامل اطمئنان أخرى متعددة. ولعل أحدث هذه العوامل الوضع في طرابلس، إذ توصلت دوائر القرار في الحزب الى قناعة فحواها ان الفريق الآخر شاء أن تكون الاحداث التي اندلعت هناك منذ أكثر من اسبوع واللهجة التهديدية غير المسبوقة التي استخدمتها رموز عسكرية وسياسية وروحية محسوبة على هذا الفريق أو تسعى الى تنصيب نفسها ناطقة حصرية باسمه، على طريقة الامر لي، مدخلاً لمعادلة مؤداها العميق استنزاف فريق 8 آذار وبالتحديد "حزب الله" وارسال الرسائل المشفرة اليه.
 
 
 وعليه فإن الدوائر عينها باتت مطمئنة الى ان "الهجمة" في طرابلس لم تحقق غايتها القصوى، بل ارتدت مزيداً من الخسائر على رموز طرابلسية وشمالية لهذا الفريق لا سيما بعدما تيقنت بأن التلويح بتعميم نموذج الفوضى في كل لبنان لم يعط ثماره المرجوة حتى عندما هدد البعض باستحضار أقصى صنوف التطرف والتشدد المتمثل بداعش الى الساحة اللبنانية لنصرة فريق يعتبر نفسه في وضع المظلوم. ومن البديهي ان نصرالله يظهر في هذه الاطلالة الاعلامية ويتحدث بهذا الحديث ووراءه انجاز نوعي تحقق ويتجسد في صفقة اطلاق المخطوفين اللبنانيين التسعة في سوريا، وهي صفقة لا يمكن نصرالله إلا أن يعدها انجازاً له إذا ما قورنت بلحظة خطف هؤلاء قبل عام وخمسة أشهر، وبالشروط التي رفعها الخاطفون يومها لاطلاقهم وبالاهداف التي أرادوها من هذه العملية.
 
 
 وفوق ذلك كله لا بد من ان السيد نصرالله محيط تماماً بالتحولات التي حصلت وصبت في مصلحة توجهاته ورهاناته بدءاً من تحول خطاب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، فضلاً عن مضامين الرسائل الخفية التي وصلته من الدوحة وتنطوي على توجهات مغايرة لتوجهات العامين الماضيين.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online