• إنتصار
    إنتصار غير ناجز هزيمة غير ساحقة
    الكلمات : 548
  • عسكرة
    عسكرة اليابان في المنظور الإستراتيجي
    الكلمات : 789
  • توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
الأخطر تطبيع أوسلو وجوهره الطبقي
خبرأونلاين
خبرأونلاين
عادل سمارة

يشتمل أي مستوى من التطبيع على مستوياته السياسية والاقتصادية والثقافية والنفسية. وبالتالي تنسحب هذه المستويات على مختلف الطبقات الاجتماعية مما يبين بأن تطبيع كل طبقة يختلف بدرجة أو أخرى عن تطبيع أُخرى، هذا وإن تشابه كتطبيع في النوع. وعليه، فإن ما يتعلق بالفلسطيني العادي داخل الأرض المحتلة  ربما كانت المقاطعة مسألة قيد الإمكان في مستويات كثيرة ولا نقصد مطلقة . وحالة الفلسطيني هذه هي التي ترتب عليها التطبيع الاضطراري في حين أن اي تطبيع من اي عربي هو اختياري.
 
 
فمقاطعة منتجات ومؤسسات الكيان الصهيوني أمر حتمي ما لم تكن هناك ضرورة فردية أو وطنية. فردية بمعنى أن هناك اضطرارا مثلا للعمل داخل الكيان الصهيوني  لا سيما إذا كان الخيار الآخر هو الرحيل. أي الإنزياح الذاتي  ( انظر مقالة الاستيطان من الطرد إلى الإزاحة فالانزياح الذاتي ، عادل سمارة في مجلة كنعان العدد 94  كانون أول 1999) خضوعا لسياسات الكيان التي بدأت بالطرد عام 1948 وتأخذ منذ 1967 شكل الإزاحة(بالقمع والتضييق والاعتقال ومصادرة الأرض ...الخ) . فعدم المقاطعة حيث هي ممكنة يعتبر تطبيعاً. لذا حينما بدأت الانتفاضة الأولى قامت الطبقات الشعبية
 
بمقاطعة سوق العمل ومعظم منتجات الاحتلال بشكل عفوي. وهذا يثبت أن ارتفاع السقف الوطني يخلق حالة نضالية عالية حتى دون ضخ ثقافي. وهنا لا نقلل من التثقيف الوطني والقومي والطبقي وهو بالضرورة نقيض استدخال الهزيمة ومواقف وأطروحات الطابور السادس الثقافي.
 
 
وللتذكير فقط، فإن مقاطعة الكيان الصهيوني بدأت منذ عام 1948 إثر احتلال ثلاثة أرباع فلسطين ولا يزال مقر مكاتبها في دمشق، بينما مناهضة التطبيع بشكلها الفعلي بدأت من الحركة الوطنية المصرية  إثر اتفاق كامب ديفيد 1979 (انظر كتاب التطبيع يسري في دمك، عادل سمارة ، 2010) والتي لعب الراحل البابا شنودة دوراً اساسياً في إضفاء الطابع الديني والأخلاقي إلى جوهرها القومي . أي أن الفلسطينيين تأخروا عن المصريين، وأعتقد أن لهذا علاقة بالتبلور الثقافي والطبقي في التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية في مصر وبهشاشتها في كيانات مثل الأردن وفلسطين ولبنان...الخ
 
حيث التطبيع والمقاطعة تنخرانها بسهولة، بل إن أنواع المطبعين يهاجمون رافضي التطبيع وكأنهم هم الوطنيون الحقيقيون. بل إن قرابة نصف القيادات السياسية والطائفية في لبنان هي اقرب إلى الكيان الصهيوني منها إلى الوطنية اللبنانية.
 
وكما اشرنا في مقال سابق، فإن موشيه ديان هو الذي وضع سياسة الجسور المفتوحة بهدف تطبيعي وليس إنساني وبقي السماح او عدمه بيد الكيان مما يعني أن لا ضرورة ولا معنى لعنتريات اي فلسطيني في تبريره لتصاريح  الزيارة، فهي في النهاية من الكيان.  ومن هنا  كان طبيعياً أن تكون هناك زيارات اسرية بين الفلسطينيين، بغض النظر عن استثمار الكثيرين لها اقتصاديا. وهنا اؤكد أن هذا التطبيع السهل والاستسهالي يمكن لأن يتلاشى أو يقل في حالة  الصعود الكفاحي القومي والطبقي. ربما يكفي الاستشهاد هنا بأن المقاومة في جنوب لبنان بعد احتلاله 1982 حالت دون خلق مناخ
 
تطبيع زيارات فلسطينيي لبنان إلى فلسطين المحتلة، مع أن ارضهم فلسطين وأقاربهم فيها. وهذا يهز الأطروحة العاطفية التي يتلطى البعض خلفها وخاصة من لهم وضعاً سياسياً أو فنياً. فهل قام ناجي العلي بطلب زيارة قرية الشجرة من جنوب لبنان؟ بينما يتدفق شعراء وكتاب فلسطينيون كثيرون من عمان إلى رام الله!!!! وهم الذين شكلوا جسر تطبيع كتاب ومثقفين عرب!!!
 
 
إن الممارسة الأخطر للتطبيع هي التي نشأت مع اتفاق أوسلو بمختلف تمفصلاته. فهو بحد ذاته تطبيع  بما هو اعتراف بالكيان الصهيوني حتى لو اعترف الكيان بدولة فلسطينية، وهو على اية حال لم يعترف، ولا نعتقد أنه سيفعل. كما أن استجلاب سلطة أوسلو إلى الأرض المحتلة دفعها لإعلان انتهاء المقاطعة التي قامت بها الطبقات الشعبية مع بدء الانتفاضة الأولى. وهنا تلاقح التطبيع مع المقاطعة تحت شعار "السلام"! لذا، فإن اتفاق أوسلو هو الناقلة للتطبيع وإنهاء المقاطعة مما جعل الجدلية السوداء بينهما هي :
 
•  استدخال الهزيمة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.
 
•  وتكوين الطابور الثقافي السادس والذي من تمفصلاته الأساسية منظمات الأنجزة
 
وعليه، فإن الإشتباك الحقيقي في مسألة التطبيع هو مع اتفاق أوسلو وتمفصلاته. بمعنى أن الزيارات العادية للمواطنين كانت قبل أوسلو ولم تكن حالة اشتباك بغض النظر عن هدف موشيه ديان من سياسة الجسور المفتوحة. ولكن هذا الاتفاق هو الذي أدخل رموز العمل الوطني ضمن مسارب التطبيع والذي فتح بالطبع أوتوستراد التطبيع الاقتصادي  لراس المال الفلسطيني في الخارج وراس المال العربي وخاصة القطري والسعودي والإماراتي. فهل هذا التطبيع المالي هو نتاج شوق شاعري إلى حيفا!!!(انظر كتاب عادل سمارة: ثورة مضادة إرهاصات أم ثورة،  2012، الفصلين الثاني والثالث ص ص 64-147)
. ومن هنا مسألة الاشتباك الرئيسي مع القوى الفلسطينية التي مارست التنظير والاستفادة من اتفاق أوسلو حيث يردون بأن قيادة منظمة التحرير قد انتقلت إلى الداخل. وهذه وغيرها تبريرات بلا معنى فلا يمكن لعدو أن يجلب نقيضه إلى حضنه.
 
 
إذن اتفاق أوسلو هو الذي خلط الأوراق، وفتح باب التطبيع المندلق على الكيان وهو الأمر الذي وضع الكيان في موضع المتخيِّر بأن يسمح لهذا ويرفض ذاك. وفي هذا تاثير نفسي خطير قد لا يراه الكثيرون. فالكيان هو الذي يعطي تصاريح الدخول والخروج، وليس سلطة الحكم الذاتي سوى ساعي بريد. ومن التضليل أن يغطي البعض هذه المسألة بغير حقيقتها. ولنشر إلى المسائل التالية:
•  هل بوسع فلسطيني  في الأرض المحتلة الحصول على تصريح من الكيان لأي فلسطيني في اللجوء؟ اي ان الاحتلال هو الذي يقرر زيارة فلسطيني لوطنه. لذا، فإن حتى هذه الزيارات لا معنى لها سوى بالضرورة.
 
•  بل لا يمكن لأي فلسطيني في الأرض المحتلة الخروج إذا رفض الاحتلال ذلك.
•  ومن ناحية طبقية، قام الاحتلال بإصدار بطاقات V.I.P لمن يرضى عنه هو تمييزاً عن بقية الناس.
 
 
من هنا، فإن اضطرار المواطن البسيط للزيارة شيء ومجيء من له وضع قيادي أو موقع سياسي أو ثقافي من الفلسطينيين هو شيء آخر، هو تطبيع لأن على الرموز أن يكونوا أكثر استعدادا للتحمل والتضحية من المواطنين كي يكونوا قدوة.
 
 
ولعل الخلل الأخطر أن مجيء الرموز الفلسطينية بناء على اتفاق أوسلو هو الذي فتح الطريق للكثير من العرب لزيارة الأرض المحتلة حيث تطوعوا لابتلاع إهانتين:
 
•  إهانة لثقافة ونفسية الفنان او الكاتب العربي بوقوفه الذليل أمام الجندي الصهيوني  الذي بوسعه ركله وإعادته أو بوسعه ختم جواز سفره بخاتم الاعتراف بدولة الكيان. وهذا ما حصل مع كاتب مثل واسيني الأعرج والشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي وغيرهما.
•  وإهانة للبلد الذي أتى منه كذلك.
 
ويبقى السؤال: هل يمكن لمن مارس التطبيع من موقع قيادي سياسيا او ثقافيا أو اقتصاديا، أن يمتنع عن ذلك، ولا نقول أن يعتذر

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online