• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
كلام في السياسة | حسابات الكارثة بين بعبدا والمصيطبة ...- جان عزيز
خبرأونلاين
خبرأونلاين
جان عزيز
 
حتى ولو لم يُصدر ميشال سليمان وتمام سلام مرسوم حكومة الموظفين الأسبوع المقبل، يظل الأمر سيفاً مصلتاً من قبل الاثنين على رأس البلد، لكل الفترة المقبلة والفاصلة عن الاستحقاقات المصيرية الآتية. لا بل يبدو أن الخطوة باتت حتمية بالنسبة إلى الرجلين. وذلك انطلاقاً من حسابات مفهومة في خلفيتيهما، يمكن تصوّرها وفق كلام صالونات السياسة اللبنانية ومصادرها الموثوقة، كالتالي:
 
ميشال سليمان بات أسير تاريخ 25 أيار المقبل. موعد مغادرته قصر بعبدا. حتى أن معلومات مؤكدة تشير إلى أن مناخ القصر كله بات أسير ذلك النهار. فكيف إذا أزفّ ليلاً، وتحديداً عند منتصف الليل. بعضهم بدأ «يدبّر» عملاً وشغلاً لنفسه منذ الآن. أحدهم يقال انه توسّط لدى جهة مالية خليجية. آخر متهم بأنه يحجز لنفسه ترشيحاً لدى هيئة عربية لا تقاعد فيها... إنه تماماً ما يوصف بأنه «مناخ نهاية عهد». مناخ يجعل سيد القصر، كما حاشيته، أسرى محاولة رفضه أو كسره أو توقيف الزمن في اللحظة التي تسبقه، أو التشبث بأي وهم. والأوهام نفسها تجعل أصحابها أسرى المحور السعودي ــــ الفرنسي، أو حتى البندري ــــ الهولاندي حصراً. حتى أن بعض الألسنة الخبيثة يصف الرئيس كأنه صار يعيش على «ساعة» الرياض، أو يفكر وكأنه مولود فعلاً في «بونتواز» الفرنسية، كما ورد في جواز سفره الباريسي المزور! هكذا تبدو حسابات القصر مستميتة لاستدراج صفقة التمديد. كيف يمكن لحكومة مولودة ميتة أن تخدم تلك الحسابات؟ تقول الأوهام ذاتها انه إذا أعلنت حكومة كهذه أواخر كانون الثاني الجاري، مثلاً، يكون أمامها شهر كامل دستورياً، قبل أن تسقط في المجلس النيابي بعدم نيل الثقة، أواخر شباط. تبدأ بعدها استشارات حكومة بديلة مطلع آذار. بحيث ندخل الاستحقاق الرئاسي مع مهلته الدستورية في 25 آذار، في ظل سعي ــــ في أحسن الأحوال ــــ إلى مجرد استبدال للأدوار: تمام سلام مكان نجيب ميقاتي في موقع «الرئيس المصرّف»، واسم آخر، الأفضل أن يكون سلام الثاني، في مكان سلام الأول، في مكان الرئيس المكلف.
 
 وفي هذه الأثناء يكون الداعشيون ــــ من الصنفين، أصحاب اللحى والشوارب المحفوفة، كما أصحاب ربطات الأعناق والياقات المنشّاة ــــ ناشطين في المساعدة على تكوين تلك الصورة الأبوكاليبيسية، تفجيراً واغتيالاً من أولئك، وتبريراً وتسويغاً وتغطية من هؤلاء. بحيث نقترب من موعد المنفى العمشيتي، فيما يبدو للمجتمع الدولي وكأن لبنان يقترب لا من فراغ رئاسي في 25 ايار، بل من كارثة متفجرة على كل الصعد. فتهبّ واشنطن الحريصة على أولى تفاهمات المنطقة، وتكرر تلزيمها للمحور الفرنسي ــــ السعودي، من أجل تجنب الانفجار اللبناني. شيء من تكرار تجربة صيف العام 2004 مقلوبة. يومها كان موضوع التلزيم انتخاب رئيس، اليوم يصير تحنيط رئيس. في المقابل يُدفع أطراف الداخل إلى التصرف بغريزة أم الصبي فعلاً، أي تفضيلهم أن يظل حياً في عهدة مدعٍ، على أن يحتفظوا به ميتاً. فيصير الجميع أمام مبدأ أهون الشرور، فتتشكل حكومة اللحظة الأخيرة لتكون حصراً حكومة التمديد!
 
هكذا تبدو الحسابات المنسوبة إلى ميشال سليمان وكأنها تظلم الوقائع والمنطق والمبادئ. في المقابل، تبدو التطورات نفسها وكأنها هي ما يظلم حسابات تمام سلام. فالأخير من موقعه واعتباراته وأجوائه وعالمه، بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يعتذر أو يُحجم أو لا يُقدم أو مجرد ألا يفعل شيئاً في الوقت المتبقي، فيخسر كل حياته السياسية وينهي مشواره في الحياة العامة ويفقد كل رصيد داخلي أو إقليمي، ويعود إلى بيت المصيطبة المقفل والمعتم والمتآلف مع عشب أدراجه. وإما أن يمشي في خطوة حكومة الموظفين، فيربح كل شيء ممكن له في هذا الظرف بالذات. يربح لقب رئيس حكومة فعلياً، لا مجرد نائب بيروت المسمى من ابن الحريري والمكلف في بيت الوسط. ويربح شارعه وبيئته «الخاشقجية» الجديدة، التي من نعم الزمان على صائب بيك، ربما، أنه رحل قبل أن يتجرّع معرفتها والتكيف معها. ويربح نصف اللبنانيين على الأقل. خصوصاً إذا كان بعض دوائر بعبدا قد أقنعه سابقاً بأن بكركي ستكون معه في خطوته، على قاعدة أن البطريرك لا يتخلى عن الرئيس ولا يخذله... قبل أن يسمع تمام سلام في اليومين الماضيين الرأي البطريركي المغاير مباشرة! كما يظل تمام بيك عندها حاظياً للرضى السعودي. هذا الرضى الذي انتشله من نسيان هزيمة العام 2000 أمام باسم يموت، ليعيده نائباً ووزيراً ورئيس حكومة بين 2009 و2013. وهو الرضى الذي يشكل الامتداد الاستراتيجي الإقليمي لشارعه وبيئته. كل ذلك مقابل ماذا، في اعتباراته؟ مقابل خصومة حزب الله؟ لا مشكلة، طالما أنها خصومة حاصلة أصلاً، لا بل هي خصومة قد تكون مفيدة وقابلة للرسملة على أكثر من صعيد. ثم إن عمر تلك الحكومة ــــ الأزمة كله، شهران ونيف. بعدها تأتي الكارثة أو تأتي التسوية. وفي الحالتين ينسى الناس. أصلاً الناس عندنا ينسون ويغسلون ما لا يُغسل ... بعفو أو عفواً!

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online