• مجموعة
    مجموعة QNB: البيانات المالية للتسعة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2018
    الكلمات : 489
  • الجيش
    الجيش السوري يوسع سيطرته في بادية السويداء
    الكلمات : 154
  • هذه
    هذه ازمنة رثة وفادحة
    الكلمات : 1008
  • حداثيون
    حداثيون مكتومون – الصراع على السياسات الشرعية في المملكة العربية السعودية
    الكلمات : 1501
  • علان
    علان مقررات ومقترحات وتوصيات المنتدى العربي الدولي الرابع من أجل العدالة لفلسطين
    الكلمات : 2069
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
متزعّمون كُثُر، قادة قلائل
خبرأونلاين
خبرأونلاين
وليد زيتوني

غريبٌ أمر هذا البلد!

أين اتجهتَ زعيم متوّج، خطيب مفوّه، سياسيّ بارز، يركب قطار الإعلام تماما كالسيارات الفارهة، يتنقل بين محطات التلفزة والاذاعات كأنه طبيب جرّاح يسابق الزمن كي ينقذ المصابين. زعماء، في الصباح يدّعون حصرية تمثيل الناس وحصرّية المعرفة السياسية وحصرية العلاقات الخارجية وحصرية الانفتاح والمصلحة الوطنية، وفي المساء يدلفون الى مرابع أزقتهم، او قصورهم الموروثة، أو بيوتهم الواسعة المجبولة بدماء ازلامهم واتباعهم، وعرق الاجراء والعمال والمستخدمين، يختبئون خلف جدران نزواتهم الانانية، وتطلعاتهم الاقطاعية، ونزعاتهم السلطوية.
غريبٌ أمر هذا البلد!
عجزت فيه الادارة بتعاقب اجيالها، ان تحصي سكانه، رغم انهم في الواقع اقل من عدد سكان بلدة كبيرة في الصين، او مدينة متوسطة في بقية انحاء المعمورة.
عجزت فيه مراكز الدراسات، او تعاجزت، عن قراءة «بارومتر» الولاء، حتى باتت كل فئة من فئاته السياسية تدعي الغلبة الجماهيرية والشعبية والتمثيلية.
عجزت فيه الدولة ان تجمع النفايات. فكيف لها ان تجمع السلاح الشرعي وغير الشرعي.
عجزت فيه السلطات ان تميّز بين القاتل والمقتول، بين السارق والمسروق، بين الساجن والمسجون، بين المجرم ورجل القانون، بين الصحيح والمجنون.
عجزت فيه الدولة ان تكون... دولة.
غريب أمر هذا البلد!
طوائفه احزاب، واحزابه شركات. عشائره «مجتمع مدني» ومجتمعه المدني بقرة حلوب تستجدي وعيها ونضجها وفعلها من الدولار والايحاءات المرافقة.
مدارسه دور عبادة، ودور العبادة فيه مراكز تحريض وقسمة وفرقة. معاهده حوانيت تُباع فيها الشهادات مع حشيشة الكيف. جامعاته تخرّج افواج العاطلين عن العمل ونشطاء الطوائف السياسية. والثقافة فيه، وعي على التمييز بين المعسّل والتنباك العجمي.
غريبٌ أمر هذا البلد!
الزعيم فيه، لا يستقر على رأي، لا يبقى على موقف، ينقلب على نفسه بين ليلة وضحاها، يقفز من معسكر الى اخر، يجاري «الماشي» ويرفس المتعثّر. يحوم حول الكرسي وينقض على الفريسة حتى لو كانت من اقرب المقربين اليه.
معظم الزعماء عندنا، تجّار. يتاجرون بكل شيء، المبادئ بثلاثين من الفضة، المواقف بحفنة من الدولارات، المناصب والوظائف بالريع الانتخابي والدم بديمومة السلطة.
بعضهم صاحب سكك تهريب مخدرات، وبعضهم يتعاطى تبييض الاموال، وبعضهم متخصّص باستيراد البضائع الفاسدة او المزوّرة. وبعضهم يتاجر بالرقيق الابيض لامراء ومشايخ الخليج، وبعضهم أدلاء للاستخبارات الخارجية. بعضهم بيادق وبعضهم أحصنة أما القلاع فاستولى عليها الامبراطور الاميركي أو الملكة الانكليزية.
غريبٌ أمر هذا البلد!
لم اسمع بزعيم وضع مؤلفاً او حتى منشوراً عالج فيه مشكلة من مشاكل الوطن، وإن صودف ان كَتَبَ او كُتِبَ له، فتكون الحصيلة «انجازات» أفضل فيها على شعبه ،او مذكرات تختلق مواقفه الدونكيشوتية، او مرارات عدم وصوله الى مبتغاه.
قلة قليلة من الزعماء، كي لا نفقد الامل، نهجت الطريق القويم، جاءت الى الحكم برؤية وطنية جامعة. وقلة قليلة تحلّت بالشفافية والنظافة، صادقة مع نفسها ومع الآخرين. غير ان مصيرها لم يكن أفضل من مصير هذا الشعب. بقيت معزولة عن القاعدة المفترض ان تكون قاعدتها وقاعدة الدولة الصحيحة.
نعم هناك ديكة على مزابلها، غير أنها لا تبشّر بالصبح.
عميد ركن متقاعد
 

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online