• الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
  • مرعي:
    مرعي: التنسيق بين الجيشين حاصل بالمضمون
    الكلمات : 271
  • معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
بين "إثنية القرم" ويهودية اسرائيل
خبرأونلاين
خبرأونلاين
علوان نعيم امين الدين*

  فُتح الباب امام الاستفتاءات الشعبية. الكل متخوف من تفكك دول "عنوة" عبر تنظيم "استفتاءات تقرير المصير." تسعة وعشرون مقاطعة اميركية تلوح بالانفصال بعد قرار استقلال جمهورية شبه جزيرة القرم وضمها الى روسيا. الاسكا تريد العودة الى روسيا ايضاً، وعريضة يتم التوقيع عليها الان من اجل اجراء استفتاء شعبي يقرر مصيرها. ماذا لو قمنا بــ "إسقاط" هذا المبدأ على "اسرائيل"؟ ماذا لو جرى استفتاء شعبي فيها على "يهودية الدولة" مستفيدةً من تجربة القرم والتجارب التي ستلي القرم؟!    ان ما يثير الخوف الكبير لدى الباحثين والمهتمين بالشأن السياسي في منطقتنا هو ان تصبح هذه الاستفتاء شكلاً من اشكال التصارع الدولي في مكان ما، او الاتفاق الدولي في مكان آخر. بعبارة اخرى، قد يبدأ استعمال هذه الورقة بين روسيا وامريكا في حال التصارع (حالة كوسوفو والقرم)، او التوافق (حالة "اسرائيل" المدعومة من الدولتين)، فيتم الاعتراف بيهودية "دولة اسرائيل" دولياً بناء على استفتاء قد تجريه السلطات فيها وتطلب من دول العالم الاعتراف به على قاعدة حق الشعوب في تقرير مصيرها وخياراتها، وتأخذ "تصديق" المجتمع الدولي على هذه الخطوة. فهناك سابقة مخيفة ومهمة في تاريخ هذا الكيان تتمثل باعتراف الاتحاد السوفياتي به بعد ساعات من اعلان ديفيد بن غوريون قيامه، بينما اعلنت الولايات المتحدة الاعتراف في اليوم التالي، علماً بأن الحرب الباردة كانت قد بدأت بين العملاقين عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية.
من هنا، يمكن استنتاج العديد من الخلافات بين المسألتين:
1.  ملكية الارض:
تعتبر شبه جزيرة القرم جزءاً من روسيا اعطاها الرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشوف الى اوكرانيا، بلده الام، عام 1954 حيث كانت لا تزال تشكل اوكرانيا احدى الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفياتي السابق. ولقد اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن قرار التسليم كان شكليا فقط، لأن تسليم الأراضي تم داخل دولة كبيرة واحدة ولم يكن يتصور أحد انفصال روسيا وأوكرانيا عن بعضهما. واستطرد الرئيس الروسي قائلا: "لكن ذلك حصل، وما بدا أمرا خياليا صار واقعا، فالاتحاد السوفييتي تفكك. وكانت الأحداث تتطور بوتيرة سريعة إلى درجة أن قلة فقط من المواطنين كانوا يدركون مدى درامية الأحداث وتداعياتها".
اما حال فلسطين مختلف تماما. فهي ارض سلخ عنها شعبها لتعطى لآخر كي يقيم عليه "دولة" لا حق له فيها، غير التعويل على "حق تاريخي"، وتوافق دولي تمثل في اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916، تلاها وعد بلفور في 1917، اذ لا يزال العديد من اللاجئين الفلسطينين يحملون معهم حتى اليوم صكوك ملكية الاراضي التي تم تهجيرهم منها. فلو كانت الحقوق تعاد بعد آلآف السنين، لدبت الفوضى في العالم كله. كل حضارة في التاريخ كان لها جغرافيتها التي تمددت عليها، تقلصت ضمنها، حتى ان بعضها انتهى نهائياً. فماذا لو طالب من بقي من سلالة هذه الحضارات اعادة ما اخذ منه؟ ماذا لو طالب من بقي من الهنود الحمر، على سبيل المثال، في الولايات المتحدة اليوم باستعادة اراضيهم او على الاقل استعادة الحكم فيها؟ 
2.  طبيعة الاستفتاء:
لم يقم الاستفتاء في شبه جزيرة القرم على اساس اثني بالاصل، بل شاركت فيه العديد الاثنيات الموجودة، وهو ما يتضح من خلال التقسيم الديمغرافي للمنطقة. وفي خطابه عند توقيع معاهدة ضم شبه جزيرة القرم في 18 مارس/آذار 2014 الحالي، اشار الرئيس بوتين الى نسبة الاثنيات الموجودة في القرم، حيث اكد ان الجمهورية الحديثة تضم حوالي 2.2 مليون نسمة يشكل الروس 1.5 مليون منها (ما نسبته 67% من السكان)، ويليهم 350 ألف أوكراني يعتبر معظمهم اللغة الروسية لغتهم الأم، إضافة إلى ما بين 290 ألفا و300 ألف من تتار القرم "الذين يصبو جزء كبير منهم هم أيضا إلى روسيا، حسب نتائج الاستفتاء." وبنظرة سريعة على نتائج الاستفتاء، يتضح بأن نسبة المقترعين الروس وصلت الى 82%، ونسبة التصويت كانت 96.77% من السكان. وهو ما يبعد فرضية "الضم الاثني."
اما في حال اجراء استفتاء شبيه لما جرى في القرم داخل "اسرائيل"، فإن هذا الاستفتاء سيقوم على اساس اثني ديني محض، اذ لن يشارك فيه سوى سكان هذا الكيان من اليهود، ومن المستبعد او حتى المستحيل ان يشارك فيه عرب 1948 حتى لما فيه من سلخ لتاريخهم واصلهم ووجودهم في المستقبل.
3.  مصير الاثنيات:
في خطابه السابق الذكر اعلاه، أيد بوتين مشروع إعطاء اللغات الثلاث الروسية والأوكرانية والتتارية صفة اللغات الرسمية في القرم قائلا "نحن نحترم أبناء جميع القوميات القاطنة في القرم، فهي بيتهم ووطنهم الصغير. وسيكون من الصواب أن تكون ثمة في القرم - وأنا أعرف أن مواطني القرم يؤيدون هذه الفكرة - ثلاث لغات متساوية في حقوقها هي الروسية والأوكرانية ولغة تتار القرم"، في خطوة منه تصب في تبديد ايه مخاوف لدى التتار خصوصاً بعد التنكيل "الستاليني" بهم.
اما الاستفتاء على "يهودية اسرائيل"، حال اجرائه، فلن يعترف بأي حق من حقوق الاقليات الموجودة داخل الكيان، فهم يوصفون بحسب كتاب التلمود بالــ "غوييم" (حيوانات على شاكلة الانسان)، وأي اعلان عن المحافطة على تلك الاقليات سيكون كوعد بلفور بانشاء وطن قومي لليهود "على ان يفهم جلياً انه لن يؤتى بعمل من شأنه ان ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين." فماذا كانت النتيجة؟! تجهير السكان الاصليين، تنفيذ مجازر مروعة، سلب الحقوق الدينية (خاصة في القدس والاعتداءات المتكررة على المسجد الاقصى تحديداً)، والسعي الى ان يكون الاردن وطناً بديلاً. ان هذا الكيان لا يعرف سوى سياسة "خذ وطالب"، فما ان يأخذ "حقاً" الا ويبدأ بالمطالبة بغيره.
4.  لعبة المصالح:
يعتبر البعض انه لا يمكن النظر الى عملية ضم شبه جزيرة القرم بعيداً عن محافظة روسيا على مصالحها. فهناك العديد من المصالح التي ستجنيها روسيا من هذا الضم. اهمها على الاطلاق، القواعد العسكرية الموجودة فيها والتي تضم اسطول البحر الاسود الروسي، فالتنازل عن الاقليم يعتبر بمثابة "اختناق" لروسيا ومنعها من الوصول الى المياه الدافئة والى المتوسط تحديداً خاصة بعد تكثيف التواجد الروسي في المنطقة لاستثماره في حماية مصالحها في المنطقة حال استيلام شركة غاز بروم لحقول الغاز فيه وانشاء محطات للغاز المسيل.
كذلك توجد مصالح اقتصادية، حيث وفرت روسيا 100 مليون دولار سنوياً كبدل لقيمة ايجار هذه القواعد من اوكرانيا، ناهيك الحديث عن وقف العمل بنسبة الـــ 30% من الخصم في سعر الغاز المعطى لاوكرانيا بحسب الاتفاقية الموقعة بينهم عام 2010، اضافة الى مطالبة روسيا بديونها المستحقة عليها، والتهديد باعادة مطالبتها بديون سابقة للاتحاد السوفياتي عليها تقدر قيمتها بــ 20 مليار دولار كانت قد اعفيت منهم عند انفصالها.
اضافة الى ما سبق، ان وهب شبه جزيرة القرم لاوكرانيا، حينها، لم يكن من باب استخدام هذه المنطقة ضد الاتحاد السوفياتي. من هنا، كان التدخل الروسي "العنيف" لعملية استعادة شبه الجزيرة. ان العامل الاستراتيجي من عملية الضم هذه يعتبر من العوامل الاساسية.
اما فيما خص "اسرائيل"، فتكمن مصالحها في "البعد الديني" للموضوع، واعتبار الثروات الموجودة هي "إرت للشعب يهودي"، يعود الحق له فقط في استثمارها. ومن يعرف طبيعة تفكير هذا الكيان، لا يستطيع ان يفصل البعد الجغرافي الذي يؤمن به كعقيدة حول حدود الدولة من الفرات الى النيل (خاصة مع عدم وجود حدود حالية لهذا الكيان حتى الآن)، واعتبار الثروات الموجود فيها حق له.
5.  البُعد السياسي الدولي:
ان الاستفتاء الذي جرى في شبه جزيرة القرم هو استفتاء على "انشاء كيان سياسي"، حيث كان المقصود هو انشاء دولة مستقلة، وتم اخذ جميع الاجراءات القانونية من مجلس الحكم المحلي، الى برلمان القرم، الى تنظيم الاستفتاء، الى تقديم طلب رسمي للانضمام الى روسيا كجمهورية مستقلة ضمن الاتحاد الروسي. في المقابل، قامت روسيا بنفس الخطوات القانونية من حيت طلب الرئيس من البرلمان الموافقة على الطلب، ثم تصديق الاتفاقية من مجلس النواب الروسي (الدوما)، وتوقيع الرئيس على هذا التصديق، ثم تأييد الطلب من المحكمة الدستورية العليا واعتباره قانوني ويتوافق مع كل من القوانين الروسية والدولية.
  اما الاستفتاء حال حصوله في "اسرائيل"، فسيكون على قاعدة انشاء كيان عنصري يقوم على الاساس الديني. والناظر الى التاريخ، لا يمكن له ان ينسى الكتابات الصهيونية المتعددة بشأن المحرقة على انها كانت موجة عنصرية موجهة نحو اليهود كـ "عنصر." واليوم، يلعب الصهاينة اللعبة ذاتها ولكن "بالمقلوب".
6.  التنافس الدولي:
ان الرد الروسي في شبه جزيرة القرم، كان بمثابة رد يعيد موسكو الى الساحة الدولية كبداية قطب ناشئ. وهو تحدٍ للولايات المتحدة تمثل في "استضعاف" روسيا خلال التسعينيات، والتدخل العسكري في يوغسلافيا السابقة وتقسيمها، وفصل كوسوفو عن صربيا ذات الولاء الروسي، مؤيدة ذلك برأي استشاري لمحكمة العدل الدولية الذي اكد شرعية اعلان الاستقلال الاحادي والصادر في 22 يوليو/ تموز 2010. اذا، هي محض لعبة على التنافس الدولي.
  اما عنصر "يهودية الدولة" فهو ليس اكثر من عنصر ديني، مرتبط بظهور المسيح ("الاسرائيلي" طبعاً)، وتسليمه الحكم لليهود على الارض وتحقيق امنياتهم "الماورائية."
  ان المطلوب هو وعي جماعي حول الموضوع، حيث ان "اسرائيل" لا ولن تفوت ايه فرصة كي تستفيد من حركة الصراع العالمية فتسخرها لمصالحها ووجودها.
 
*باحث في العلاقات الدولية

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online