• من
    من أجل بعض الكرامة في الموازنة العامة
    الكلمات : 691
  • أبعاد
    أبعاد العدوان على فنزويلا
    الكلمات : 1413
  • مجموعة
    مجموعة QNB: البيانات المالية للتسعة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2018
    الكلمات : 489
  • الجيش
    الجيش السوري يوسع سيطرته في بادية السويداء
    الكلمات : 154
  • هذه
    هذه ازمنة رثة وفادحة
    الكلمات : 1008
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
سـحـر الصـنـدوق
خبرأونلاين
خبرأونلاين
سـحـر الصـنـدوق

الفضل شلق 
مضى عامان تقريباً على اندلاع هذه الثورة العربية. هي ثورة عربية لأنها اندلعت في البلاد العربية جميعها تقريباً في منطقة تمتد من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي، وإن بأشكال مختلفة.

هي ثورة مربكة لأنها تحدث في أمة واحدة، ذات دول مختلفة؛ لهذه الدول ظروف مختلفة: في بعضها أسقطت أنظمة، وفي بعضها الآخر تحولت إلى حرب أهلية وفي بعضها الثالث أجهضت الثورة إلى نصف ثورة.

 الأكثر إرباكاً هو أن هذه الثورة تشترك فيها جميع طبقات الشعب من دون برنامج موحد؛ ولا يمكن أن يكون البرنامج موحداً مع اختلاف الطبقات الاجتماعية.

 لكن الجميع اتفقوا على إسقاط النظام، أي السلطة، من دون مطالب سوى الحرية والعدالة والعيش الكريم. مطالب مطاطة، لكنها لا تؤدي إلى تدمير مؤسسات النظم المخلوعة.
 وعندما لا تدمر هذه المؤسسات، تستطيع الطبقات المستفيدة من النظام القديم أن تستعيد قواها وأن تطبق سياسات النظام القديم.

باختصار هناك ثورة وهناك ثورة مضادة، الثورة لديها جماهير الشعب العريضة، البرنامج النيوليبرالي إياه لدى الثورة المضادة.
الثورة المضادة تحكم بواسطة الإسلام السياسي والبرنامج النيوليبرالي، مع حياد مزعوم للعسكر
 وما زالت الثورة مستمرة.

الثورة مستمرة لأن الإسلام السياسي مصر على أن تكون الثورة حول الدين والهوية لا حول مطالب اجتماعية محددة في الداخل وليس حول سياسة خارجية واضحة.
الأرجح أن هناك من يحاول عزل السياسة الخارجية أو تغييبها بحجة الفوضى والارتباك الداخليين.
 في هذا الخضم صارت السياسة المعتمدة هي الانتخابات المتتالية والضياع القانوني والاحتيال الدستوري حول الشرعية والشريعة.

الشرعية مختلف عليها، والشريعة صعبة المنال مع تنامي الغضب الشعبي. حدث الاختلاف حول الشريعة بإضافة «أحكام أهل السنة والجماعة» إلى المبادئ العامة.

ظن أهل التيار السياسي أن ارتباط الدستور بالشريعة ضروري من أجل التحكم بالسلطة عن طريق تفسيراتهم القسرية، وأحس الجمهور أن هذا المطلب السلطوي يهدف إلى تغيير حياته وأسلوب عيشه؛ وأنه نمط من إعادة هندسة المجتمع؛ وهو ما تحاول فعله الأنظمة التوتاليتارية دائماً.

 شعرت الجماهير بالخطر عليها، لا ثقافياً وحسب، بل اجتماعياً واقتصادياً، لأن من فرض الشريعة والأحكام الفقهية يتبع تعليمات أميركية وينفذ وصفة اقتصادية للصندوق الدولي والبنك الدولي تعمية عما يهدد مستوى معيشة الفقراء.

 وهذه ظاهرة عالمية. في البلدان العربية ما يتهدد هو مضمون المعيشة ومستوى المعيشة اقتصادياً في آن معاً.

ما لا يدركه أطراف الإسلام السياسي، وربما كانوا يدركونه، هو أن الجمهور العريض هو أيضاً إسلامي ومسلم، ولكن بطريقة أخرى هذا الجمهور المسلم يرفض أن تعاد صياغته إسلامياً مرة أخرى، وأن يعامل كأنه يحتاج إلى هداية، فهو لا يرى ضرورة للشك بإسلامه.

 الجمهور يعرف أن من نطق بالشهادتين لا يكفّر. والجمهور يعرف أنه يعرف القرآن الكريم والحديث الشريف، ربما بدرجة أفضل من أطراف الإسلام السياسي؛ وذلك لأنه ينطق بالعربية ولا يحتاج إلى من يعلمه الدين. الدين بينهم حياة طبيعية.

 وهم ليسوا كالشعوب الإسلامية غير الناطقة بالعربية التي يمكن أن ترضى بالإسلام السياسي، أو بشكل معين من الإكليروس، للتبليغ والدعوة والتأكد من إسلام الجمهور. يعرف الجمهور العربي أن لا لزوم لطرح مسألة الهوية في وقت هو أحوج ما يحتاج إلى برنامج اقتصادي ـ اجتماعي، وإلى سياسة خارجية تتناسب مع أهداف الأمة التاريخية، بالأحرى تتناسب مع تاريخ الأمة ونضالها، خاصة من أجل فلسطين.

يخوض الإسلام السياسي معركة هوية، يعرف الجمهور أنها ربما تقود، في مصر، إلى حرب أهلية، ويحذر الجميع من ذلك، ويحاولون تلافيه. لا يستطيع الإخوان المسلمون وحلفاؤهم كسب معركة تفسير الشريعة إلا بالقمع. لذلك يحتفظون بالأجهزة الأمنية كما هي ويرى جمهور الثورة في ذلك خطراً سياسياً، ويزيد من حدة الخطر شعور الجمهور بأن صراع الهوية فرض من أجل التعمية لتمرير برنامج اقتصادي ـ اجتماعي يزيد الفقراء فقراً، ويزيد منسوب الظلم والعشوائية في إدارة شؤون المجتمع. في خضم الصراع من أجل الهوية، حول الشريعة والشرعية، تخسر الاثنتان معاً. يتراجع قبولهما لدى الناس. تتولد مشكلة في تدين الناس في شرعية النظام.

لكن أهل النظام من الإخوان المسلمين يظنون أنهم يعوضون عن كل ذلك بالصندوق، صندوق الاقتراع وما يمكن ان يحويه، وما يمكن أن يؤدي إليه من ألاعيب وتحايلات، وما ينتج عنه من إذعان.

صندوق الاقتراع مسألة تقنية. وكما أن حركات الصلاة لا تحل مكان الإيمان، فإن صندوق الاقتراع ليس الديموقراطية؛ ليس كلها، وليس السياسة. السياسة لا بد منها للحوار، لرسم المستقبل، لطرح برنامج لدولة قوية، لحل مشاكل الناس المعيشية، للعيش سوية، للتعايش في نظام يرضى به الناس وإن كانت لهم اعتراضات على بعضه. انعدام السياسة يعني الاستبداد، يعني أن تُفرض من خلال الصندوق أمور لا يرضى بها الناس، وأن يُفرض نظام لا يخضع الناس له في ظروف ثورية. في ظروف ثورية لا يخضع الناس إلا لما يرضون به.

تعني السياسة أن يفهم أهل النظام ويتفهموا مجتمعهم وأن يستجيبوا لحاجاته ورغباته؛ تعني السياسة أن تتجاوب السلطة مع الناس وأن تتقدم خطوات أو تتراجع خطوات بحسب رغبة الناس. الناس في الشارع. والشارع خطير جداً على من لا يستجيبون له.

الصندوق ليس حلاً سحرياً. لا شيء يشكل حلاً سحرياً. يريد الإخوان حل مشاكل مصر الكبرى والصغرى بالسحر. وفي ذلك أكثر من خطأ. هو إثم. إثم تجاه التاريخ والمستقبل.


كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online