• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
المحافظين الجدد يعرقلون اتفاق اوباما-بوتين
خبرأونلاين
خبرأونلاين
رياض عيد*

بعد الاحتقان الرهيب في العلاقات الدولية وخاصة بين روسيا ومحورها من جهة، واميركا والاطلسي وحلفائهم في الخليج واسرائيل وتركيا من جهة اخرى، على اثر الحرب الكونية التي شنت على سوريا بسبب موقعها الجيو-استراتيجي والممانع للمشاريع الاطلسية الاميركية والاسرائيلية. حبس العالم انفاسه تحسبا للانفجار بحرب اميركية اطلسية ستشن على سوريا، على اثر استعمال السلاح الكيميائي فيها، والتي ثبت انها قد تتدحرج الى حرب اقليمية ودولية تهدد الشرق الاوسط برمته. ثم تنفس العالم الصعداء على اثر الاتفاق الكيميائي السوري وبعده الاتفاق النووي الايراني الذان رعاهما الرئيس بوتين، وكانا بمثابة سلم النجاة للرئيس الاميركي والاطلسي للنزول عن "الاسقف العالية" التي وضعوا مواقفهم التصعيدية فيها، والذين بشرا بفتح صفحة جديدة من العلاقات الدولية خاصة بين روسيا الاتحادية من جهة واميركا من جهة اخرى وما ورائهما من محاور، والتي ستبلور النظام العالمي الجديد الذي سيتحكم بالعالم، وآسيا والشرق الاوسط لفترة زمنية مديدة.
وبعد بروز التحالف "الاسرائيلي-السعودي" كحالة اعتراضية على تراجع اميركا عن ضرب سوريا وايران، والبدء بتأجيج الحرب في سوريا وتصعيد التوتر في الشرق الاوسط، لكن المشهد السياسي بقي تحت الضبط الاميركي الذي استمر بالتنسيق مع بوتين لانجاز التسوية عبر سقف جنيف 1و2، وتبني الحل السلمي للحرب في سوريا بعد سقوط الحل العسكري. وبعد تفاقم دور القوى التكفيرية في سوريا التي باتت تهدد السلم والاستقرار العالميين. وبعد الزيارات المتكررة لوزير الخارجية الاميركي الى المنطقة لتبديد مخاوف كل من السعودية واسرائيل، والضعط لانجاز التسوية لقضية فلسطين بما يتناسب مع مصالح الكيان الاسرائيلي الغاصب.
بعد تفجير التظاهرات الدموية في اوكرانيا ضد الرئيس ياناكوفيتش مطالبة برحيله، احتلت اوكرانيا المشهد السياسي العالمي مما طغي على المشهد السوري، وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما متردداً قبل انفجار الأزمة الأوكرانية في الذهاب بعيداً نحو إنجاز تفاهم شامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل إن تردده هذا في إنجاز التفاهم افسح المجال أمام معارضيه ليس داخل الإدارة الأميركية، من المحافظين الجدد، فحسب إنما أيضاً داخل كيان العدو "الإسرائيلي" وبعض الإدارات الغربية والعربية، لمحاصرته ومنعه من الذهاب بعيداً في التفاهم مع بوتين، خاصة بعد تراجعه عن عدوانه ضد سورية واندفاعه نحو إنجاز الاتفاق مع إيران.
لقد لعب المحافظون الجدد عبر احد ادواتهم وهي مساعدة وزير الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند دورا محوريا في الانقلاب على التسوية الاوروبية مع الرئيس الاوكراني فيكتور ياناكوفيتس بحضور روسيا، حيث اتصلت بالسفير الاميركي في اوكرانيا لتحريك المتظاهرين نحو القصر الجمهوري والبرلمان بالتنسيق مع برنار ليفي "ملهم" ثورات الربيع العربي، والتحقت بالمتظاهرين ووزعت علهم البسكويت واطلقت الفاظاً نابية ضد الاوروبيين والروس.
وبالنظر إلى سجل نولاند، فهي واحدة من فريق المحافظين الجدد في ادارة اوباما الذين يعملون جاهدين لافشال التوافق الروسي-الاميركي على الملفات الدولية المتفجرة، ويسعون الى عودة الحرب بين اميركا وروسيا. فليس من المستغرب أن تشعر نولاند بالسعادة لإشعالها لأزمة قد تقود إلى قطيعة بين روسيا والغرب. واعتقد ان نولاند والخارجية الأميركية والمخابرات المركزية الأميركية يدركون تماماً بأن روسيا لن تسكت على تموقع اوكرانيا مع الاطلسي، ولن يتحمل بوتين خسارة اوكرانيا حتى ولو ادت الى حرب عالمية جديدة. فهم تلامذة بريجنسكي ويعملون وفق رويته في لعبة الشطرنج الكبرى.
وهي امرأة كل العصور. عندما يتعلق الأمر بسياسة واشنطن، فإن فيكتوريا نولاند كانت على الدوام جزءا من المطبخ السياسي من عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون (1993-2001) وجورج بوش (2001-2009) وصولا إلى اليوم في عهد الرئيس الأميركي الحالي أوباما.
عملت مساعدة لنائب الرئيس السابق ديك تشيني، وسفيرة في الناتو، ومتحدثة باسم الخارجية الأميركية في عهد أوباما، واليوم هي مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأوروبية منذ عام 2013.
هنا، يجب أن لا نهمل توجهاتها الفكرية، فهي زوجة الشخصية المعروفة في المحافظين الجدد وأحد صقورهم روبرت كيغان، وشقيق هذا الأخير هو فريدريك كيغان، وجه آخر من وجوه المحافظين الجدد وكذلك زوجته كيمبرلي. وهما مؤرخان عسكريان يتبعان أسلوب مراكز الأبحاث الأميركية(Think Tank).  
كل هؤلاء ينتمون لمجموعة المحافظين الجدد في واشنطن، وهي مجموعة ما فتئت تؤثر في السياسة الخارجية الأميركية، وتدفعها الى مزيد من التأزم مع روسيا، وهم مثل معظم أعضاء هذا التيار لم يدخلوا الخدمة العسكرية قط رغم دعواتهم المستمرة لاستخدام السلاح.
وعبارة فيكتوريا نولند "ليذهب الاتحاد الأوروبي إلى الجحيم"، هي العبارة المرتجلة الجديدة التي تترجم عدائية دونالد رمسفيلد، وزير دفاع بوش، وتشيني والمحافظين الجدد لأوروبا التي نعتها رمسفيلد بــ "القارة العجوز".
وفي كتابه "عن الجنة والسلطة"، يبين روبرت كيغان الفروقات والاختلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا بالقول: "الأميركيون من كوكب المريخ والأوروبيون من كوكب الزهرة."
يرى كيغان أن أوروبا يجب أن تهمش لأنها "لينة" أكثر من اللازم، وتبالغ في دبلوماسيتها.
ومثال آخر على الناشطين الاميركيين الذين يحملون توجهات المحافظين الجدد الفكرية، ويلعبون دورا مهما في أوكرانيا يمهد لحركة مناهضة لروسيا هو كارل غيرشام، رئيس مؤسسة الصندوق الوطني للديمقراطية. عمل غيرشام أيام الحرب الباردة رئيسا لإذاعة أوروبا الحرة المرتبطة بالمخابرات الأميركية، ويجلس على سدة الرئاسة في مؤسسته منذ ثلاثين عاما، وهي فترة تفوق فترة حكم معظم الحكام الدكتاتوريين الذين عرفهم العالم.
وبالنظر إلى موقع مؤسسة غيرشام على الإنترنت، نرى أن هناك حوالي سبعين برنامجا في عام 2012 مولتها المؤسسة في أوكرانيا، "وسبق ان اعلنت نولند ان اميركا صرفت 5 مليار دولار منذ 1995 حتى الان لنشر الديمقراطية في اوكرانيا."
ومنذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، يبدو أن هذه المؤسسة شبه الخاصة والممولة من الكونغرس الأميركي قد فعلت في العلن الكثير مما كانت المخابرات الأميركية تفعله في الخفاء.
لقد منحت الأزمة الأوكرانية للمسؤولين في واشنطن، التابعين للمحافظين الجدد، إسفينا جديداً لدقه بين الرئيسين الأميركي والروسي. وعلى سبيل المثال، فإنّ أحد رواد المحافظين الجدد، وفي صحيفة "واشنطن بوست"، نشرت في افتتاحيتها يوم السبت الماضي أنّ اوباما يتعامل مع مستجدات الأزمة عبر "اتصالات هاتفية" عندما تكون الأمور بحاجة إلى أكثر من "إدانات".
ويوم الأحد الفائت توجهت، كتابات في الصحيفة إلى بوتين وإلى روسيا مشيرة إلى "العواقب"، وعارضة لحرب باردة جديدة. وهزئت الصحيفة من اوباما نظراً إلى ليونته تجاه روسيا، مقترحة أنّ النظام الجديد يجب أن يتغير هو في موسكو.
منذ فترة طويلة يظهر جنون المحافظين الجدد عبر غطرستهم غير العادية وازدرائهم لمصالح الدول الأخرى. هم يفترضون أنّ القوة العسكرية الأميركية، ووسائل قسرية أخرى، يجب أن تمارس ضد أي دولة لا تستجيب للتحذيرات الأميركية أو تقاومها انقلابات مدبرة.
وفي أي وقت يواجه فيه المحافظون الجدد مقاومة، فهم لا يعيدون التفكير باستراتيجيتهم؛ هم ببساطة ينقلونها إلى المستوى التالي. فإزاء انزعاجهم من الأدوار الروسية المانعة لتوجيه ضربات ضد سوريا وإيران، فإنّ المحافظين الجدد صعدوا من مستوى الصراع الجيو-سياسي مع روسيا عبر نقله إلى حدودها، بواسطة التحريض على الإطاحة العنيفة بالرئيس الأوكراني المنتخب.
والفكرة كانت في تحقيق إزعاج قوي لبوتين كعقاب على تدخله في حلم المحافظين الجدد لتحقيق "تغيير الأنظمة" في الشرق الأوسط. وفي الحد الأدنى، يطمح هؤلاء الى تهميش دور بوتين كحليف للرئيس الأميركي في محاولة إخماد التوترات بخصوص ملفي سوريا وإيران، وبالتالي إعادة الاعتبار للضربات العسكرية الأميركية ضد هاتين الدولتين.
واكدت ما ذهبت اليه صحيفة "الواشنطن بوست" مصادر دبلوماسية من دوائر عربية وأوروبية أن الهدف من الهجوم الغربي على روسيا كان ذا ابعاد ثلاثية:
أولاً، إن المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية ومعهم دوائر متطرفة في الغرب لم ترق لهم الإنجازات التي حققها الرئيس الروسي وإدارته في العالم من خلال إسقاط الهيمنة الأميركية الغربية على العالم، فكان الهجوم عبر الساحة الأوكرانية لإضعاف روسيا وإشعارها بأنها غير قادرة على تشكيل ثنائية مع كل من الصين وإيران في وجه الولايات المتحدة والغرب؛
ثانياً، أرادت الدوائر الأميركية والغربية توجيه رسالة إلى بوتين بأنها تستطيع الرد على الدعم الروسي لسورية، من خلال الجبهة الأوكرانية، وظنّت أن موسكو ستضطر إلى التعامل مع الواقع الجديد في أوكرانيا والحصار للدور الروسي؛
ثالثاً، إن تفجير الأزمة في أوكرانيا رمى إلى دق إسفين في العلاقة بين الرئيسين الروسي والأميركي، وقد حصل ذلك إلى حد بعيد.
إلاّ أن المصادر الدبلوماسية تؤكد أن الرد الروسي خالف توقعات الدوائر المحافظة في واشنطن والغرب، وفاجئها على عدة جبهات أبرزها:
1.  رد موسكو الحاسم على الانقلاب في أوكرانيا ومحاصرته بالخطوات السريعة لإعادة القرم إلى السيادة الروسية عبر استفتاء؛
2.  اتخذت روسيا مواقفاً أكثر تشدداً في شأن الأزمة السورية، بما في ذلك تزويد سورية الأسلحة النوعية لمواجهة "الحرب الإرهابية" التي يقودها الغرب ضدها؛
3.  لوّحت موسكو للغرب بإقامة قواعد عسكرية في دول قريبة من الولايات المتحدة مثل كوبا وفنزويلا وغيرهما؛
4.  أظهرت روسيا قدرتها على إعاقة المفاوضات بين إيران والغرب حول الملف النووي الإيراني، في حين تمهد واشنطن لإنجاز الاتفاق الذي يسهل لها الانسحاب من أفغانستان ويطمئن حليفتها إسرائيل؛
5.  ما حصل من عمليات ضد دوريات "إسرائيلية" في الجولان وقصف للمستعمرات من داخل قطاع غزة لم يكن بعيداً عن الإيحاء الروسي بامتلاك الكثير من الأوراق رداً على الهجوم الغربي في أوكرانيا.
يبدو ان المؤشرات في أكثر من ساحة إقليمية ودولية تؤكد على أن الصراع بين روسيا وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة والغرب من جهة اخرى، يتجه نحو مزيد من التأزم والسخونة، خاصة على مستوى الأزمة السورية المرتبطة جذريا بالصراع بين العملاقين. فهل يستطيع اوباما ان يتحرر من ضعوط المحافظين الجدد وارباكاتهم له، ويدخل في تسوية تاريخية مع بوتين يخرج العالم من الدخول في حرب باردة جديدة خاصة بعد ان ثبت عجز اميركا والاطلسي عن السير في الحل العسكري الذي هم استبعدوه؟ هذا ما قد تظهره الايام المقبلة.
 
*كاتب لبناني

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online