• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
حلفاء «حزب الله» في لبنان: مياومون.. أم ملتزمون؟
خبرأونلاين
خبرأونلاين
بقلم:سركيس ابو زيد

برغم الصعوبات والتحديات، تمكن «حزب الله» من ترصيد خبرات وتجارب، وفرض حقائق جديدة على الارض، هي مكامن قوة ومواطن ضعف.
جرت محاولات لعزل «حزب الله» داخل شرنقة طائفة ومنطقة محددة، عبر أسره في منطق مبدئي مغلق من الشمولية والجمود. هذه الحالة قد تلتقي مع نمط عمل ومفاهيم داخل «حزب الله» نفسه، يسعى الى عزله، عبر تخويفه من الاختراق الأمني والتسلل المخابراتي الى عقر داره. برغم هذا الحرص حصلت خروق محدودة ومؤذية.
حاول «حزب الله» ألا ينعزل داخل الطائفة الشيعية، فكان تفاهمه مع «التيار الوطني الحر» وشبكة التحالفات مع الأحزاب والقوى والتيارات والشخصيات، عبر توليف صيغة سياسية لفريق «8 آذار». صيغة ما زالت تفتقر الى البرنامج الاصلاحي الوطني والادارة المشتركة الفعالة. فـ«حزب الله» بدا وكأنه يفضل التعامل مع هذه القوى مرة بالجملة ومراراً بالمفرَّق.
أما محاولات حصره في الجنوب وداخل شريط محدد وقرى معينة، تحت يافطة مقاومة العدو الإسرائيلي، فقد خرج منها «حزب الله» عبر تفعيل وجوده وتحالفاته في مختلف المناطق والجهات اللبنانية الأربع. علماً ان معرفته بطبيعة هذه المناطق محدودة، ورجالاته تنقصهم خبرة تعاون فعال مع جهات وافراد من خارج وسطه.
ولكي لا يتورط «حزب الله» في «لبننة» تفقده عمقه العربي والاسلامي والعالمي، اندفع الى طرح معادلة تجمع بين أولوية مهامه للتحرير الوطني اللبناني (مزارع شبعا والأسرى اللبنانيين والمياه)، من دون ان يتنكر لدعمه للمسائل العادلة على الصعيد القومي والاسلامي، لا سيما في فلسطين والجولان والعراق. وهذا ما دفع «حزب الله» مؤخراً الى طرح معادلة جديدة لتحرير الجليل في فلسطين المحتلة والجولان السليب فضلا عن دوره الفاعل والمميز ضد قوى التكفير في سوريا. لكن برغم هذه الحقائق لم يتمكن «حزب الله» حتى الآن من مواكبتها بالوعي والفكر والإعلام.
من وسائل عزل «حزب الله» أيضاً، «تخصيص» نضال حزب الله في قضية تحرير الجنوب وإبعاده عن تحرير النظام من الفساد والمحاصصة والهيمنة. وقد تجاوز حزب الله هذين التخصيص والحصرية من خلال مشاركته في الحكم عبر مجلس النواب والحكومة وتطبيع أداء وزرائه في ظل طبقة سياسية فاسدة وعاجزة.
قَرَن «حزب الله» نضاله في المقاومة، مع حراكه في المشاركة السياسية، لكن هذا البعد ما زال خجولا واسير توازنات داخلية. ودلّت تجربته في الحكم على تردد أحيانا و«تعقل» مفرط أحيانا أخرى، و«قلة حنكة» على الطريقة اللبنانية في أغلب الأحيان. لقد نجح في مواجهة اسرائيل، وكان اقل نجاحا في محاربة الفساد واستبداد اهل الحكم والنظام، مع انه يبرر إرباكه بتخوفه وحذره من شبح الفتنة التي يضرمها اخصامه لحرقه وإلهائه.
ومن الفخاخ الصعبة كيفية تعامل «حزب الله» مع التركيبة اللبنانية والأوضاع العامة، فبات البعض من داخل صفوفه وبعض أخصامه يعتقد بان الحزب فقد شيئاً من مثاليته وأخلاقيته التي تميز بها في مقاومته العدو الاسرائيلي، بينما لم يكن بارعا في مقارعته اخصامه في الداخل اللبناني لأنهم أكثر «دهاء» وأقدر على المناورة والتكتيك والإعلام اليومي. كما اختار «حزب الله» او اضطر الى التعاون مع حلفاء، البعض منهم غارق في الفساد والعجز والانتهازية.
أمام هذه التحديات، هل يقدر «حزب الله» على تجاوز العقبات والفخاخ والمآزق؟
هل يستفيد من تجربة «منظمة التحرير الفلسطينية» و«الأجهزة الامنية السورية» و«الحركة الوطنية اللبنانية» في انخراطها في الفسيفساء اللبنانية حتى الغرق في تلوثها؟
يقول السيد حسن نصرالله إن «قوة المقاومة في موضوع التوازن الناري منطلقة من سريتها. وهي منطلقة من كونها حالة مغلقة ومقفلة». وهذا صحيح لأن العدو الاسرائيلي يجهل هذه القوة. ولكن الصحيح ايضا ان هذه «القوة المقفلة» هي نقطة ضعفه اذا تحولت المقاومة الى «طائفة مغلقة» او منطقة معزولة، يسهُل جرها الى مستنقع الحروب الاهلية والفتن الداخلية.
التحدي الكبير هو: كيف تحافظ المقاومة على «القوة المقفلة» ضد اسرائيل في ظل تجذر نظام طائفي ومجتمع طائفي وجمهور طائفي؟ الحالة الطائفية لا تولّد إلا حروبا أهلية، وفتنا وانقسامات دائمة. المقاومة المدنية، ضرورة لمواجهة مشروع الهيمنة الاميركية ـ الاسرائيلية على منطقة هي على مفترق طرق الازمات وساحة الصراعات حيث مخططات التقسيم والتجزئة.
الى أي مدى تقدر «القوة المقفلة» للمقاومة، على مواجهة إغراءات مكاسب ومحاصصات السلطة الحاكمة، ولبنان هو ليس وطناً جميلاً فقط، هو نظام أمني/ طائفي/ فاسد، ومائدة مكاسب؟
كيف يتم تجاوز المنافسة بين المقاومة والدولة ما دامت المقاومة اسلامية والدولة طائفية؟ هل التنسيق ممكن من دون تغيير بنية السلطة الطائفية واستراتيجية المقاومة؟
هل يستطيع «حزب الله» ان يتحول الى حركة مقاومة مدنية شاملة من اجل بناء مجتمع مقاوم وحر من خلال شبكة امان عابرة مختلف الفئات والاتجاهات والطوائف اللبنانية، ام سيضطر الى العزلة، فيخسر طليعيته وريادته، كما حصل سابقا مع الحركات القومية واليسارية؟
المبتدأ من اعادة النظر بالتحالفات القائمة على اساس الدين والمنفعة والتبعية: خوفاً من الفتنة تحالف «حزب الله» مع حركات اسلامية سنية تحت عنوان الصحوة الاسلامية، وسرعان ما انكشف بعضها بانتهازيته ونفعيته. فما ان تراءى لها إمكان تغير موازين القوى حتى انقلبت وتبدلت وتحولت. ومن اجل توسيع شبكة تواصله، دعم حزب الله شخصيات ودكاكين والته على قاعدة المنفعة والارتزاق المالي والخدماتي والتشبيح المحلي. ومن اجل ارضاء بعض الاحزاب والتنظيمات دعم «حزب الله» قيادات ووجهاء ومتزعمين ضعفاء فتبعوه ليستقووا به على جماعتهم.
في زمن الصراع الوجودي المصيري، الوعي والالتزام الاستراتيجي يستمران اكثر وهما امتن واصدق من الرابطة الدينية اللفظية ومن المكاسب الآنية العابرة.
الحقائق التي فرضها «حزب الله» على الارض، تفتح الباب امام خيارات جديدة:
التحول من المقاومة الى التحرير والتحول من قوة كيانية الى قوة استراتيجية اقليمية، ومن حزب سياسي الى حركة تغيير.
البداية بالحوار والنقد الذاتي والمصالحة والتسوية التاريخية بين المقاومة الاسلامية والحركات القومية واليسارية والتقدمية والليبرالية على قاعدة تغليب الالتزام بالأهداف المشتركة والقواسم الاستراتيجية على الايمان العقائدي والديني، بهدف بناء جبهة المقاومة والتغيير من اجل تحرير الارض والانسان معاً.
 

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online