• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
رحلة الى اشويتز
خبرأونلاين
خبرأونلاين
د. حياة الحويك عطية

اسمه محمد الدجاني وهو استاذ في جامعة القدس . رغم ذلك فصحيفة لوموند الفرنسية تورد خبرا مطولا عن تنظيمه رحلة لثلاثين من طلابه الى معسكر اشويتز. اختار الحج الى اشويتز – على حد تعبير الكاتب عبدااله وريكات على موقع تلفزيون وطن
 هذا الاستاذ الفلسطيني الذي ينتمي الى اسرة مقدسية انجبت المناضلين والعلماء، لم يكتف بان ينظم رحلة لطلابه الى اشويتز وبوركينو، بالتعاون مع مؤسستين اسرائيليتين ومؤسسة المانية، بل شكل فريقا من الخبراء النفسيين والاجتماعيين لدراسة اثر الزيارة على هؤلاء الفتيان. وهو يقول انه فعل ما فعل لكي يحث السلطة الفلسطينية على تجاوز ترددها في تدريس الهولوكوست في مدارسها. السوريالي في الامر ان احدا لم يذكّر الاستاذ المهووس بعشق جلاّده  بان اسرائيل تمنع اي ذكر للنكبة في مناهجها التربوية ، بل وتمنع فلسطينيي ال 48 من اي احتفال بهذه الذكرى.
ما اراد الاستاذ (او اساتذته) ان يقوله لهؤلاء الشباب : انتم بالف خير ، تتحسسوا الام اليهود، وسترون ان ما تمارسه اسرائيل ضدكم مقبول  لان اليهودي المسكين يتصرف بردة فعل على ما اصابه من النازية.  ومن المؤكد انه لم يقل لهم ان اوروبا نفسها اصبحت تقر اكثر فاكثر باكذوبة الهولوكوست وتقبل مراجعة  الارقام واسطورة المحرقة . ولا ندري ما اذا كان قد شرح لهم الفقه اليهودي الذي يقول بان موت اليهود مختلف، ولا يغتفر مقارنته باي موت اخر ، وان الموت حرقا – بحسب هذا الفقه – يستحق تعويضا الهيا ، وهكذا كانت فلسطين تعويض المحرقة . مما يفسّر الملاحقة المجنونة التي مارسها هؤلاء بحق كل عالم انكر علميا قصة افران الغاز حتى ولو انه اقر بعملية الابادة. او ضد من قال ان هناك مآس اخرى في التاريخ.  كما حصل بموازاة مؤتمر دوربان عندما خرجت مظاهرة عنيفة في باريس بقيادة المحامي كلارسفيلد ، وتصدرها المغني انريكو ماسياس ورفعت شعارات واضحة : ان موت اليهود مختلف ولا تجوز مقارنته باي آخر.
لا نورد تساؤلاتنا لاعادة مناقشة مراجعة الهولوكوست ، ولكن لان سؤالا واحدا كبيرا يفجرها: ما هي مصلحة شعب فلسطين ، وطلاب فلسطين في ان يحشروا في دائرة نفسية لا تؤدي الا الى تقبلهم ذريعة اليهود المركزية في احتلال ارضهم واضطهادهم؟ ولننتبه الى مسالة اخضاع الذين شاركوا في الرحلة الى دراسة نفسية لتحليل تاثيرها عليهم ؟ فهل هم فئران تجارب ام عينة لتحديد معالم مشروع عريض؟
يقول الاستاذ للوموند : "لقد تعرض الشباب لانفعالات قوية وكانوا متفاجئين بما اكتشفوه في اشويتز" ويضيف انه سيكرر التجربة ما امكن.
ما هي مصلحة السلطة الفلسطينية في ان يزج بها في هذا الاتون وهي في حمأة مفاوضات صعبة وحرجة ، وظهرها العربي مكشوفا؟
اذا كان من المعروف ان توظيف عقدة الذنب تجاه اليهود في اوروبا ، يشكل الوسيلة الاساسية لدفع المسؤولين الاوروبيين ( خاصة الفرنسيين والالمان) الى الاصطفاف غير المشروط الى جانب السياسات الاسرائيلية ، ولذلك يرتفع منسوب الاثارة الاعلامية لذكريات الهولوكوست كلما احتاجت اسرائيل لدعم موقف او قرار ما ، او للتغطية على جريمة ما، فما هي مصلحة الشباب الفلسطينين في الدخول الى هذه الدائرة الجهنمية نفسها ؟
عندما حاول من وعوا اهمية انتزاع هذا السلاح السيكولوجي المؤثر في الغرب من يد اللوبيهات اليهودية واسرائيل ، بدعم حركة المراجعة الاوروبية، تصدى لهم المتاسرلون والمتهودون وعلماء الكلام في العالم العربي بحجة ان هذه قضية اوروبية وليس لنا من مصلحة في التدخل فيها.  فلماذا اصبحت لنا مصلحة في التدخل لدعم هذا السلاح ، وما شان اولادنا بجريمة لم تكن لنا يد في ارتكابها، ولم تكن لنا يد في تضخيمها وتوظيفها، لكننا كنا الضحية التي دفعت ثمنها؟
اسئلة لا تتاخر الاجابة عليها: طالما قيل لنا ان رفض تسويق الهولوكوست او التعرض لاسطورته ينزع عنا الاهلية في نظر اللوبيهات القوية في اوروبا واميركا . وعليه فان الانضمام الى جوقة المسوقين ، والانخراط في توظيف الاسطورة على رقبة الفلسطينيين سيحصل على رضى هذه اللوبيهات ورضى اسرائيل ، ولا شك في ان ثمنه سيكون حفنة من الفضة بيد يهوذا وخيانة جديدة للمسيح الفلسطيني.
خطوة خطيرة ، هي الاولى ولكنها لن تكون الاخيرة ، فمنذ اكثر من عقد واسرائيل تسعى بصمت واصرار على ادخال موضوع الهولوكوست على المناهج الدراسية الفلسطينية ، ومنظم الرحلة المذكورة لم يخف ان غايته من هذه الرحلة الخبيثة هو حث السلطة على الخروج من ترددها بشان هذا الموضوع.
وعليه فان السلطة وتحديدا وزارة التربية والتعليم مطالبة باتخاذ خطوة واضحة وعملية ومعلنة بخصوص هذا المطلب الخطير ، وباتخاذ اجراء واضح وحاسم بحق محمد الدجاني ، اجراء يتناسب مع خطورة المخطط الذي ينخرط فيه. اجراء يتجاوز الادانة التي عبر عنها وزير في السلطة للصحيفة الفرنسية ولكنه طالبها بعدم ذكر اسمه. اجراء يصل على الاقل الى جراة لوموند في اعادة نشر ما كتبه وريكات : " نحن بشر وندين كل المجازر ولكن انسانيتنا تجعلنا ندين كل محاولة تهدف الى جعلنا ننسى الام شعبنا الذي يتعرض للمجازر كل يوم".

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online