• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
الاستحقاق الرئاسي والاستحقاقات الاقليمية والدولية
خبرأونلاين
خبرأونلاين

رياض عيد*

انتهى المشهد الاول من "مسرحية" الاستحقاق الرئاسي في لبنان بنجاح كبير النواب الممثلون ادوا ادوارهم بنجاح، ودولة المخرج كعادته كان بارعا في توزيع الادوار واخراج المشهد الديمقراطي بابهى حلله. انسحب نواب الثامن من اذار من الجلسة بعد فرز اصوات الدورة الاولى كما كان مقررا مفقدين نصابها، فاضطر دولة رئيس المجلس الى رفع الجلسة واسدال الستارة على المشهد الديمقراطي الاول وتعيين الاربعاء المقبل الموعد الثاني للاستحقاق.
في "المشهد الاول"، عرض الجميع ادوارهم وابرزوا أحجامهم باتقان. نال سمير جعجع مرشح 14 اذار 48 صوتاً، وهو اقصى ما يمكن ان يناله. واما المرشح الاخر لـ 14 اذار امين الجميل لا يستطيع أن ينال اكثر من 55 صوتاً، إذا التأمت جلسة الأسبوع المقبل، بلا سعد الحريري وعقاب صقر. وبالتالي ادى تيار المستقبل قسطه لسمير جعجع وبات متحررا منه في الدورة الثانية التي لها عنده حسابات اخرى تتعلق بالسعودية وحساباتها في الاقليم.
قوى الثامن من اذار ايضا لعبت دورها باتقان فكانت الورقة البيضاء و"ضحايا" سمير جعجع هي اوراقهم في صناديق الاقتراع بوجه مرشح 14 اذار، وانسحابهم من الجلسة كان اقفالا لمشهد وقح اراد منه تيار المستقبل تحدي مشاعر اللبنانيين بمرشح استفزازي قاتل ومحكوم بفعلته وينطبق عليه المثل القائل "ان لم تستحي فافعل ما تشاء."
اما النائب وليد جنبلاط وكتلته الوسطية كان كعادته لاعبا مميزا في اللعبة الساسية اللبنانية التي يتقنها بامتياز. استعاد عبر الاستحقاق الرئاسي جبهة النضال وثبت دوره كبيضة القبان في ترجيح كفة اي من الفريقين الاذاريين الذين صارت أصواتهم متعادلة 57 لكل منهما، والقدرة على الخرق من هنا أو هناك باتت متعذرة، وبالتالي اصبحت اصوات الكتلة الوسطية هي القادرة وفقط بثمانية أصوات منها، على حسم النتيجة لمصلحة هذا الفريق أو ذاك. لكن نصاب الثلثين الإلزامي للحضور للجلسة المقبلة، لا يمكن أن يحصل الا بتسوية كبرى، يبدو انها لم تنضج حتى الآن. ولا أحد يجرؤ على المغامرة أو المقامرة. فالنزول إلى المجلس النيابي واجب كما قال البطرك الراعي، لكن الدخول إلى قاعة الهيئة العامة، دونه حسابات دقيقة جداً يعرفها الجميع، فالنصاب يعني الانتخاب، والانتخاب يعني التسوية، والتسوية تعني تقديم التنازلات، والتنازلات تقود إلى الإتيان برئيس مقبول من المعسكرين الآذاريين، ويدرك الجميع ان مفتاح هذه التسويات والتنازلات ليس داخليا بل اقليميا ودوليا، إلا إذا كنّا على عتبة موسم انقلابات سياسية كبرى لا يبدو أن أحداً، لا في الداخل ولا في الخارج، في واردها حتى الآن.
النواب اللبنانيون هم اخر المنتخبون في الاستحقاقات الكبرى وبهم يكون الاخراج الاخير للمشهد الديمقراطي الموجه اقليميا ودوليا. كانت خيارات لبنان الكبرى، منذ نشأته، معلقة على الايحاء الخارجي، فهو وطن لا يزال "قيد الدرس" ولا تكتمل حريته واستقلاله وسيادته وبناء مؤسساته الا بتوازن خارجي ينعكس توازنا على الداخل. لقد صدق ادوار حنين حين قال "لبنان ان استقل اهتز وان استتبع اعتز"، فهل هذا التوازن مؤمن لانجاز الاستحقاق؟
في الداخل فريقي الصراع الاذاريين منقسمان على الانقسام السوري. الرابع عشر من اذار اصطف الى جانب المعارضة التكفيرية في سورية بايعاز اميركي وتمويل خليجي وحولوا لبنان الى منصة للانقضاض على سوريا ونقطة خلفية لتمويل وتسليح وايواء وتطبيب القوي التكفيرية الارهابية، وصوبوا سهامهم على المقاومة وسلاحها بايعاز اطلسي خليجي. والمقاومة وفريق الثامن من اذار وقفا الى جانب الدولة السورية في معركتها ضد قوي التكفير العالمية. وادى حسم المقاومة مع الجيش السوري للمعارك في القصير ويبرود والقرى الحدودية الى تعطيل الدور الوظيفي لقوى الرابع عشر من اذار ومنطقة الشمال في الازمة السورية، مما سرَّع في انجاح تشكيل الحكومة وانجاز البيان الوزاري والخطة الامنية في الشمال والبقاع. الا ان هذا التبريد المؤقت للاجواء السياسية في لبنان لا يكفي لانجاز الاستحقاق الرئاسي. فانتخاب الرئيس مرتبط بدور لبنان المستقبلي الذي تغير وتبدل كثيرا خاصة بعد ان حولت المقاومة  لبنان من "خاصرة رخوة" تستنزف سوريا، الى خاصرة قوية خاصرة لها في الحرب الكونية التي تخاض فيها وعليها. وبالتالي لا تقبل المقاومة ومحورها "المتقدم على الارض" بأقل من رئيس منها يحمي هذا الانجاز وهذا الدور.
في الاقليم الصراع على اشده بين محور المقاومة الممتد من لبنان الى سوريا والعراق وايران ومن خلفهم روسيا والصين، وبين المحور الاميركي الخليجي التركي الاسرائيلي على من يتحكم بمصير الشرق الاوسط كموقع جيواستراتيجي، وبموارده الطاقوية وخطوط امدادها. وباتت سورية هي حلبة الصراع الكوني بين المحورين. وانتخاب الرئيس مرتبط بمعركة سوريا والصراع على الشرق الاوسط والنتائج التي تترتب عليها في الاقليم، وبالترتيبات الجيوسياسية والطاقوية والخرائط السياسية التي ستنتج عن هذا الصراع، و"زيارة وزير خارجية لبنان جبران باسيل الى روسيا ولقائه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ودعوة روسيا للاستثمار في غاز لبنان تندرج تحت هذه الترتيبات". ان المنطقة امام استحقاقات انتخابية مفصلية على نتائجها يتحدد مصيرالمستقل، من العراق الى سوريا الى تركية الى لبنان. التسوية مجمدة، جنيف تبخر حتى الان، والميدان بات الفيصل في سوريا لفرض ارادة اي من المحورين ستسود.
اما المشهد الدولي، فبات اكثر تعقيدا بعد الانقلاب الذي نفذه المحافظون الجدد على التسوية الاوروبية الروسية للازمة الاوكرانية، وبات المشهد الاوكراني يطغى على المشهد الاقليمي. واجواء الحرب الباردة تسود العلاقات الاطلسية-الاميركية-الروسية التي قد تتحول الى حرب ساخنة ان بقي التصعيد الاطلسي الاميركي ضد روسيا، فاوكرانيا سائرة الى التقسيم والحرب الاهلية ان لم تتم التسوية بين روسيا واميركا على كل الملفات العالقة بينهما. وسوريا باتت ساحة حرب دولية بــ "الوكالة" بين العملاقين، ومرشحة لمزيد من التصعيد بعد التشدد الروسي في رفض المقايضة والتنازل بعد الانقلاب الاوكراني.
في ظل هذه الاجواء الدولية والاقليمية التصعيدية والمتوترة، يأتي الاستحقاق الرئاسي في لبنان الذي يلزمه، كي ينجز، توافق اقليمي بين ايران وسورية من جهة والسعودية وحلفائها من جهة اخرى، والذي بدوره يلزمه توافق دولي بين العملاقين، وهو غير متوفر حتى الان.
يبدو ان على اللبنانيين ان يصلوا كي تحدث معجزة تلهم العمالقة الكبار ان يتوافقوا على تجنيب لبنان الاعصار الذي يضرب المنطقة، ويتوافقوا على انجاز الاستحقاق الرئاسي بأقل خسائر ممكنة. حتى تتحقق هذه المعجزة، الفراغ هو سيد الموقف ومصير هذا الاستحقاق.
فهل هذا الزمن هو زمن المعجزات؟! من يدري.
*باحث استراتيجي

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online