• إنتصار
    إنتصار غير ناجز هزيمة غير ساحقة
    الكلمات : 548
  • عسكرة
    عسكرة اليابان في المنظور الإستراتيجي
    الكلمات : 789
  • توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
سؤال حامض 326: البرنامج الهروبي لصباحي
خبرأونلاين
خبرأونلاين
عادل سمارة

تصفحت برنامج المرشح حمدين صباحي المزدحم بالمشاريع والوعود. ولست هنا بصدد تفنيد تفصيلي للبرنامج، لكنني استطيع القول بأنه برنامج يقوم على عدم التدقيق والتحديد، بعبارة أخرى، برنامج هروبي .
وكي لا أكون متجنياً، أُشير بداية إلى خلو البرنامج من المسألتين الوطنية والقومية.  مما يجعله امتدادا لحكم مبارك وليس استعادة للناصرية.
فالبرنامج لا يتحدث قط عن الكيان الصهيوني، وكأنه ليس موجوداً، أو كان النظام السابق لم يعقد ويصون اتفاقية كامب ديفيد. أو كأن الرئيس الجديد ليس معنياً أو لن يتعامل مع التطبيع مع الكيان.
لعل أضعف الإيمان أن يقول صباحي والسيسي بأن الاعتراف بالكيان هو عدوان على حق الشعب الفلسطيني، وهذا أمر يجب أن نقرأه من خلال حق الشعب الفلسطيني في وطنه المحتل 1948.
فكامب ديفيد يطعن الوطنية المصرية وليس الفلسطينية وحدها.
أما على المستوى القومي فلم يرد في البرنامج شيئا يذكر عن دور مصر القومي واستعادته.
 
من جهة ثانية، فإن البرنامج الذي يزخر بالمشاريع لم يقدم توضيحا دقيقا للقدرة المالية على تمويل إقامتها. الأمر الذي يعني ان الرئيس الجديد سوف يلجأ إلى تمويل خارجي مما يسمح لهذا التمويل بالسيطرة على السياسات الاجتماعية  والسياسية لمصر، وهذه استعادة لفترة مبارك ولكن في ثوب وعود بمشاريع!
يقول الربنامج:
 
·  "·  هذا برنامج كتبه الشعب, للشعب, ووضعت محاوره معاناة المواطن الممتدة لعقود طويلة من الظلم الاجتماعي, والاعتداء على حقوقه في العيش والحرية والكرامة والعدالة.
·  ·  هذا برنامج يهدف إلى كفاية في الإنتاج تحققها التنمية المستدامة, وعدالة في التوزيع يحققها النمو, وترعاه المتابعة والرقابة, ومحاربة كل أشكال الفساد"
·  لكن هذا النص فضفاضاً، فهو لا يذكر من هم هؤلاء الذين مارسوا الظلم وحالوا دون التنمية المستدامة؟ بكلام آخر، يهرب البرنامج من التحديد الطبقي اي الطبقات التي تستغل الشعب إلا إذا كان من ينهب الشعب هو  نفر من الجن؟؟؟ وإذا كان صباحي ناصرياً، فإن ناصر كان يذكر أعداء الشعب الاستعمار والإقطاع والراسمالية المستغلة والرجعية وأمريكا... كل هؤلاء وكذلك الصهيونية غائبين من برنامج صباحي. والحقيقة لو كان هؤلاء غائبين عن إهلاك الشعب المصري لكانت مصر بألف خير. ولكانت المحروسة حقا
وحتى حين يتحدث البرنامج عن التنمية المستدامة، وهي مصطلح سرقته الأمم المتحدة من الخطاب الاشتراكي، لا سيما أن احتلال المصطلح راج كثيرا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي واستدخال  كثير من اليسار العالمي للهزيمة.ومع ذلك فالتنمية هي للأكثرية الشعبية للطبقات الشعبية في مواجهة راس المال الكمبرادوري والطفيلي. كل هذا لا يذكره صباحي قط.
يتحدث البرنامج عن الحد الدنى للأجور دون ان يذكره ودون ان يقول لنا ما هو الحد الأعلى وما هي الفجوة بينهما ضعف ضعفين خمسة عشر أم فجوة مفتوحة.
في هروب البرنامج من الديمقراطية الاقتصادية الاجتماعية يلجأ إلى الحديث عن الديمقراطية السياسية  بشكلها الفضفاض، وهي التي باعتها هيلاري كلينتون لميدان التحرير لا أكثر.
 
يقول البرنامج: "...هو وضع منهج جديد يقيم علاقات شراكة حقيقية مع دول العالم, دون تبعية أو تفريط في مقدرات مصر القومية. ويرتبط المحور الثالث بحلولنا وبرامجنا لأمن مصر المائي، والله ولي التوفيق....سابعا: العمل علي إعلان شراكات مصرية مع أقاليم إفريقيا الستة, وتنشيط العلاقات مع منظمات الاتحاد المغاربي والساحل والصحراء,  والكوميسا والسادك". وهنا يهرب البرنامج من موقع ودور ومصلحة وعلاقات مصر العربية بالمفهوم القومي العام. وقد يكون الهدف عدم إزعاج السعودية بالحديث عن علاقة بسوريا والعراق!!!
 
ويضيف" :
"... التفاهم مع العاملين في هذه الشركات على برنامج للوفاء بحقوقهم المشروعة على مدى زمنى معين، والتوصل إلى اتفاقات تطمئنهم وتعيد إليهم الثقة المفقودة والحماس اللازم للعمل."
هذا النص التطميني الذي لا يُترجم إلى أرقام شبيه بما يقوله أهل أوسلو : "حل عادل لقضية اللاجئين"!! هروبا من حق العودة.
فيما يخص المرأة يقول:
"...المرأة اقتصاديًّا، وسيتم توفير التمويل اللازم لهذا المشروع من خلال فورات الموزانة بعد إعادة هيكلتها."
 
ولكن البرنامج يتجاهل أن حقوق المرأة وخاصة تحررها لا يأتي أو يكتمل بتشغيلها في العمل المأجور وفتح فرص ذلك العمل.
أما ثلث البرلمان للمرأة:
"... تمثيل المرأة تمثيلاً مناسبًا بحصة كلية لا تقل عن 30% في البرلمان لفترة انتقالية في قانون الإنتخابات النيابية المزمع تقديمه, تفعيلاً لنص المادة (11) من الدستور".
فهذه نسبة حتى أقل من الشرع الإسلامي!!
حينما يقارب الطبقات الشعبية يهرب البرنامج من الإشتراكية حتى بالمفهوم الناصري:
"...  هذا برنامج يؤمن بأنه لا ديمقراطية لمواطن لا يملك ملبسه ومسكنه وعلاجه وقوت يومه! "
فحصول المواطن على هذه، ليس سهلا، وإن حصل، فهذا لا يلغي الاستغلال. بمعنى وجوب التفريق بين حق العامل في نتاج عمله وبين حقه في ما ورد في البرنامج.
 
ويختم البرنامج بشكل نخبوي بالقول:
"...  هذا برنامج صاغته نخبة من أفضل عقول مصر وخبرائها الوطنيين المنتمين إلى الثورة, ليوضح من نحن؟ وماذا نريد؟"
ولكن، البرنامج الحقيقي هو الذي يصوغه ممثلوا الأكثرية الشعبية وليس نخبة مثقفين مهما علا شأنهم/ن.
لعل الملاحظة الأخيرة، هي أن المرشح على قناعة بالبقاء في إطار الارتباط بالغرب. فهو لم يذكر قط  بأن الرئيس الجديد سوف يعيد النظر في التبادل الخارجي المصري، بمعنى مثلا التوجه شرقاً بدل بقاء العلاقات التجارية متركزة مع الغرب الراسمالي.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online