• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
سيناريوهات الازمة الاوكرانية
خبرأونلاين
خبرأونلاين
خاص خبر أونلاين -علوان نعيم امين الدين*

ينقل احد الباحيثن عن رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل عبارة شهيرة قالها الاخير العام 1941 وفي خضم الحرب العالمية الثانية، بأنه "اذا اردت ان تقضي على الاتحاد السوفياتي (السابق) عليك بفصل اوكرانيا وروسيا البيضاء عنه."
قد يكون ما يحصل اليوم هو تطبيق لهذه المقولة التي يزيد عمرها على السبعين عاماً. فخروج روسيا "البوتينية" من القوة الى الفعل، خصوصاً بعد الازمات التي حلت بها بُعيْد تفكك الاتحاد السوفياتي و"مرضها" في عهد الرئيس الروسي الراحل بوريس يلتسن، في العديد من القضايا الدولية، جورجيا عام 2008 وازمات الربيع العربي ابتداء من العام 2011 ومنها الى الازمة السورية التي ما زالت مستمرة حتى هذه اللحظة، اقلق "الشركاء" الغربيين واعادها لاعباً فاعلاً الى الساحة الدولية. 
حالياً، لم تصل المحادثات بين وزيري الخارجيتين الروسية سيرغي لافروف والاميركية جون كيري الى نقطة تلاقي في ظل الحديث عن عدم تطبيق بنود اتفاق جنيف الذي وقع في 17 ابريل/نيسان 2014، الخاصة بالازمة الاوكرانية، والذي ينص على ضرورة اخلاء المباني العامة من المتظاهرين، وعودة الهدوء الى الساحة، ونزع السلاح من ايدي الجماعات غير الشرعية فذلك سيؤدي الى اعادة الهدوء وسبيل لحل الازمة التي بدأ فتيلها يشتعل في شباط/فبراير 2014.
ان السيناريوهات المحتملة في هذه الازمة، خصوصاً مع التطورات الجدية التي دخلت فيها، قد يكون ضمن احدى هذه الافتراضات:
1.  تدخل عسكري روسي مباشر:
في واقع الجيو-بوليتيك، تعتبر اوكرانيا "المجال الحيوي" الروسي لجهة الغرب واوروبا تحديداً. لذلك، من المستبعد ان تتنازل موسكو عنه ولو دفعت في ذلك ثمناً.
التدخل العسكري المباشر امر غير وارد حتى الآن لكنه غير مستبعد، اذ سبق لموسكو ان تدخلت عسكرياً ومباشرة في جورجيا ضد نظام الرئيس السابق مخائيل سكاشفيلي على خلفية تدخله العسكري في تسخيفالي عاصمة إقليم أوسيتيا الجنوبية، لضرب القوى المدعومة من الروس، واعترفت بأوسيتيا وابخازيا كمقاطعتين مستقلتين. وفي معرض ذلك، ذكرت احدى الصحف الفرنسية الحوار الذي دار بين الرئيس فلاديمير بوتين، وكان رئيساً للحكومة في ذلك الوقت، والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في الاليزيه بعد فترة من اندلاع الازمة الجورجية، حيث اعرب الرئيس بوتين عن كرهه للرئيس الجورجي قائلا: "سأشنقه. لما لا؟!"
  بجانب المجال الحيوي، لروسيا حجج متعددة لتجعل منها سبباً في التدخل العسكري ابرزها "التدخل الانساني"، بل اكثر من ذلك اذ قد يكون مبدأ "التدخل العرقي" اهم من سابقه كون ان اغلب المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية يسكنها غالبية من العرق السلافي.
  ولهذا ما يبرره، اذ حذر رئيس الدوما الروسي سيرغي ناريشكين من صربيا، يوم امس، من ابادة جماعية-وهي جريمة دولية تعني ابادة عرق او نوع او اتباع دين بعينه- في اوكرانيا، خصوصاً بعد احداث اوديسا، وهجوم القوات العسكرية الاوكرانية على مقاطقة سلافيانسك. وتعتبر موسكو ايضاً ان عدم ردع ما يسمى بـ "الجناح اليميني"، الذي يكره بل اكثر يحقد على المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية ذات الاغلبية السلافية، هو تراجع من قبل كييف عن مبدأ حماية تلك المناطق، وهذا ما افضى الى العديد من الجولات الدموية المشتركة.
2.  تطبيق الفدرالية:
مطلب روسي بالدرجة الاولى. وهو، بحسب رأي موسكو، يؤمن نوعاً من الاستقرار في البلاد ويعطي المناطق بعض الحقوق التي يمكن ممارستها على الصعيد المحلي.
في المقلب الآخر، تخشى كييف من هذا المطلب اذ تعتبره مقدمة للانفصال عنها عبر اجراء استفتاء ينقلها من مقاطعة في دولة الى دويلة مستقلة يمكنها الانظمام لاحقاً الى الاتحاد الروسي على غرار ما حدث في شبه جزيرة القرم، مع بعض المفارقات في الحيثية طبعاً ما بين شبه جزيرة القرم وغيرها من المقاطعات الاوكرانية الاخرى.
ولقد اعربت الولايات المتحدة على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف، يوم امس، عن "قلقها حيال الجهود التي تبذلها مجموعات موالية لروسيا لاجراء استفتاء "زائف" في 11 ايار/مايو (الحالي) بشرق اوكرانيا،" معتبرة ان هذا الامر "هو تكرار للسيناريو الذي شهدته شبه جزيرة القرم."
ما تشهده الساحة الاوكرانية حالياً يستبعد هذه الفرضية، اذ ان حكومة كييف، مدعوماً من الغرب، تريد القضاء على "حركات التمرد" في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وارسلت قواتها الى هناك من اجل هذه الغاية، ولا مجال لتطبيق مثل هذه الحل لانهاء الازمة.
3.  تقسيم اوكرانيا:
هذه فرضية ثالثة مفادها تقسيم اوكرانيا الى دولتين، على غرار المانيا بعد الحرب العالمية الثانية مع بعض الفوارق في الظروف والاهداف. قد تكون هذه الفرضية واردة لسببين؛ الاول، ان اوكرانيا حالياً تعتبر في حال المقسمة واقعياً، والثاني انه اذا لم تتفق كل من موسكو وواشنطن على حل الخلافات وتزايد العنف لدرجة غير مقبولة، قد يكون من الاجدى اخذ جزء من الكل في حال تعذر لحصول على الكل.
في هذه الحالة، ينقسم النفود السياسي بين الشرق والغرب، وتنقسم الديون والالتزامات المالية بحيث يدفع كل قسم نسبة منه بقدر مساهمته في الضرائب ضمن الموازنة العامة لاوكرانيا –بحسب قواعد القانون الدولي- اذ يسهل على روسيا المساهمة في سداد ديون القسم الشرقي بسبب فائض الموازنة الروسية ووجود ديون ضخمة على اوكرانيا لمصلحة روسيا نفسها، بينما قد يؤثر على الغرب تسديد ديون القسم الغربي نظراً للاوضاع المالية الصعبة التي يمر بها كل من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية على السواء.
4.  "سرينة" اوكرانيا:
أي ادخال اوكرانيا في الاتون نفسه الذي دخلت فيه سوريه، مما يفتح الباب على المفاوضة والمقايضة على الملفات بين الكبار. فاذا لم يكن العرق سبباً مباشراً للنزاع، تكون السياسة والمصالح هي السبب المبطَّن.
ان الولايات المتحدة تدرك تماماً اهمية اوكرانيا بالنسبة لروسيا في كافة المجالات، وتعلم جيداً ايضاً انها البوابة التي يمكن من خلالها "ابتزاز" موسكو لوجود العديد من الملفات العالقة بينهما (الانسحاب من افغانستان، الصراع على الطاقة في الشرق الاوسط، الصراع على حكم العالم... الخ).
ان النزاع، وبحسب الاحداث، يتحول يوماً بعد يوم الى شبه حرب اهلية، يرى فيها النظام الاوكراني، وتدعمه واشنطن، بأنه "محاربة للارهاب"، بينما يرى فيه الاوكرانيون المعارضون، وتدعمهم موسكو، حقاً في التعبير عن الرأي وتقرير المصير.
ونتيجة لما سبق، من غير المتوقع ان تبقى روسيا "مكتوفة الايدي" تجاه ما يحدث في الشرق والجنوب الشرقي من اوكرانيا وعلى حدودها، وما يُرجَّح هو بأن تقوم موسكو بمساندة الاقليات بالاسلحة الضرورية لــ "الدفاع عن النفس"، وقد تكون فرصة لتجربة الاسلحة الروسية، ويمكن ربط هذا القول باسقاط مروحيتين للقوات العسكرية الاوكرانية.
وما يؤشر على عملية التسليح الروسية، يقول احد المسؤولين الكبار في حلف شمال الاطلسي بأن ليس على الرئيس بوتين الدخول بجيشه لحل الازمة، فهو قوي ويستطيع الحسم بدون ادخال قوى عسكرية روسية الى الاقاليم الشرقية والجنوبية الشرقية.
  في الختام، قد تؤسس هذه الازمة لحرب باردة جديدة يصرِّح كلا الطرفين الروسي والاميركي علناً انهما لا يرديها ولا يريدان عودتها، بينما تختلف الامور على ارض الواقع. الولايات المتحدة ترسل مدمرة الى البحر الاسود فتقوم القوات الجوية الروسية بالتحليق فوقها وتعطيل اجهزة عديد فيها اهمها وسائل الاتصال. يجري التصعيد في اوكرانيا وتدعم واشنطن تحركات النظام، فترد موسكو بتحليق قاذفاتها الاستراتيجية فوق اكبر قاعدة اميركية على جزيرة غوام في المحيط الهادئ.
سيناريوهات متعددة قد تكشف عن احداها الايام المقبلة في ظل التطورات التي المتسارعة والمتصاعدة على الساحة الاوكرانية.
 
*باحث في العلاقات الدولية

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online