• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
أونروا أردنية
خبرأونلاين
خبرأونلاين
بقلم- توجان فيصل
 
اللاجئون السوريون استقبلوا بترحاب وصل حد تسهيل دخولهم أراضينا بمرافقة عسكرية تحرسهم، أخذت فيها صور لهذا "التعامل الإنساني" شجع آخرين على اللجوء حتما، بخاصة من لجأوا لأسباب اقتصادية. ويعود اللجوء الاقتصادي لسنوات طويلة سابقة، وبلغ عدد من جاء وبقي في الأردن قبل أحداث سوريا 750 ألفا. وهو ما اعترف به رئيس وزرائنا مؤخرا بعد اتهام السفير السوري في عمان حكومتنا بإجبار كل السوريين في الأردن على التسجيل كلاجئين.
 
وهنالك ما يسند قول السفير، فقبل عام ذهبت صديقة لي صحفية أمريكية من أصول أردنية لعمل تحقيق عن مخيم الزعتري، وأثناء حديثها مع الطفل السوري البالغ أحد عشر عاما وهو يسير معها داخل المخيم ليدلها على أسرته وأسر "لاجئين" آخرين، سألته أين ولد لتعرف من أين لجأوا، ففوجئت بقوله إنه ولد في الأردن! والغريب إنه في بلد يعاني من الفقر والبطالة العالية لم نسمع من قبل عن عمالة سورية وافدة بهذا الحجم، ودون سجلات أمنية فيما الأردن يفاخر بأن جهاز مخابراته هو الأقدر في المنطقة وأنه أمكنه اختراق الحراك الأردني ذاته.
 
وعن إجبار من جاؤوا من سوريا بعد الأحداث على التسجيل كلاجئين، أعرف سيدة أردنية متزوجة من سوري حضرت قبل حوالي عامين من بيروت بالطائرة مع ابنتيها وحفيديها وخادمتهم الآسيوية، فسجلوا لاجئين رغم اعتراض السيدة الأردنية التي تزور وأبناؤها أهلها في الأردن مكررا. وهؤلاء أقاموا في منزل مفروش في غرب عمان لأقل من شهر ثم غادروا لبيروت بالطائرة، فختمت جوازاتهم روتينيا ولم يجر شطبهم من قوائم اللاجئين!
 
تعامل الدولة مع اللاجئين كمصدر معونات يؤكده رد رئيس وزرائنا الحالي على سؤال "مونت كارلو" عن اللاجئين السوريين، قائلا :"الأوضاع أصبحت صعبة جدا بالأصعدة التالية: أولا هل توجد كلفة اقتصادية أم لا؟" ويكمل بأن الكلفة الاقتصادية كبيرة شاكيا أن ما تلقاه الأردن من مساعدات موجهة للسوريين "أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب لإدامة حياة هؤلاء الناس، والذين لجأوا بعد الحوادث تجاوزوا 620 ألفا، وقبلهم كان عندنا 750 ألفا انقطعت بهم السبل وأصبح اتصالهم ببلدهم صعبا..لا نقول إنهم لاجئون ولكن وضعهم لا يختلف كثيرا عن اللاجئين"!

 
منذ عقد تعاظمت شكوى الأردن من عجوزات لموازنته يبرر بها تدهور الخدمات والفقر والبطالة، ويستجدي المعونات ويقترض متجاوزا الخطوط الحمراء، فلو كان وضع الـ750 فعلا كوضع اللاجئين الجدد لكان الأردن أعادهم لبلدهم قبل الحوادث. وصعوبة اتصال هؤلاء بأهلهم الآن ليست مكلفة، بل هي تبقي بعض ما يجنيه هؤلاء من عملهم في الأردن داخله لصعوبة تحويله لسوريا. ورئيس الحكومة الزاعم لصعوبات على عدة أصعدة لا يضيف أي "صعيد آخر" غير صعوبات المعونات، في حين أن الأردن تلقى مليارات من السعودية مقابل تيسير مخططها لسوريا!
 
وتغير السياسة السعودية لم يحل المشكلة. فالأردن ورث اللاجئين وبات مهددا قبل السعودية ودونها، بتسلل المقاتلين المتطرفين عائدين عبر حدوده. وفوق هذا هنالك الخطر الديموغرافي على الأردن، والديموغرافيا مشكلة سياسية معقدة للغاية في الأردن تاريخيا، لجهة الحجاز ثم فلسطين ثم العراق والآن سوريا.
 
نظرة الدولة لشأن بخطورة حروب وكوارث ولجوء جمعي باعتباره فرصة "استثمارية"، تؤكده مقالة لكاتب مقرب من مواقع القرار يخدم التمهيد له وتوطين الحال الراهن. ففي ضوء ما خلص له مؤتمر دول جوار سوريا من ترجيح استمرار أزمتها لسنوات واحتمال زيادة اللاجئين عن عشرة ملايين، يقترح الكاتب استحداث وزارة لشؤون اللاجئين "للانتقال من طور العمليات الطارئة إلى مستوى متقدم؛ متوسط وبعيد المدى، يأخذ في الاعتبار حاجة الدولة إلى تعزيز بنيتها التحتية والخدمية لاستيعاب احتياجات اللاجئين لفترات طويلة، ورسم الخطط وإدارة المخاطر المترتبة على تغير ديمغرافي بهذا الحجم والخطورة"!. فيما الحكومة سبقت هذا بإعداد مسودة "نظام" جديد للجوازات يتيح إصدار جوازات سفر دون رقم وطني "لحالات خاصة" و"حالات إنسانية" مقابل 100 دينار، وللمستثمر مقابل 15 ألف دينار. واللاجئون السوريون هم إما حالات إنسانية أو مستثمرون أثرياء. فيما كان تقرر من قبل إعطاء ذلك الجواز للغزيين الأثرياء بعد أن قدم رئيس مجلس النواب جردا بثرواتهم للملك، خاتما أن على الأردن أن يسعى لهم سائلا "ما هي شروطكم علينا"؟!
 
والرقم الوطني سيتبع جواز المستثمر وستتبعه جوازات أسرته وأقاربه، والحالات "الخاصة" نورد منها حالة "مُرات أوزان" الذي ليس لاجئا بل فارا من وجه العدالة في تركيا لصفقات فساد أفلست بنكا، وإفلاس بنك يوجب حجب اسم وفرص المستثمر عنه، ولكنه حاز على الجواز الأردني في 30-8-1999، وعلى الجنسية برقم وطني في 11-9-1999، بل وعلى اسم جديد فأصبح المواطن الأردني "مراد العمري" المستثمر في صفقات يكفي وضع اسمه على غوغل لتبين خطورتها!
 
الأمم المتحدة تفكر بإغلاق "الأونروا" بعد شطب صفة اللجوء عن الفلسطينيين، ونحن نفكر بإنشاء وزارة للاجئين وإصدار جوازات سفر لهم، كي تحول لنا الإعانات.. واللاجئون!

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online