• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
اللقاء السعودي-الايراني: انفراج ام ازمات المنطقة؟
خبرأونلاين
خبرأونلاين
خاص خبر أونلاين - رياض عيد*

أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الاسبوع الماضي أن المملكة العربية السعودية وجهت دعوة لوزير خارجية ايران محمد جواد ظريف لزيارتها، قائلاً "نرغب في استقباله، فإيران جارة لدينا لنا علاقات معها وسنجري مفاوضات معها."
وتابع الفيصل، خلال مؤتمر صحافي على هامش منتدى التعاون بين العالم العربي وآسيا الوسطى، قائلاً "سنتحدث معهم، وإذا كانت هناك خلافات نأمل أن تتم تسويتها بما يرضي البلدين. كما نأمل أن تكون إيران ضمن الجهود المبذولة لجعل المنطقة آمنة ومزدهرة وأن لا تكون جزءاً من مشكلة انعدام الأمن في المنطقة." وأشار الى التعبير عن الرغبة في إعادة الاتصالات بين البلدين التي عبر عنها الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف. وتابع الفيصل "لقد أرسلنا دعوة إلى وزير الخارجية لزيارة السعودية، لكن العزم على القيام بالزيارة لم يتحول الى واقع بعد. لكننا سنستقبله في أي وقت يراه مناسباً للمجيء."
شكلت هذه الدعوة تطوراً بالغ الاهمية والدلالة، حيث انها اتت من احد صقور السعودية الذين كانوا يرفضون التلاقي مع ايران، ويقودون معركة في المنطقة والعالم ضدها وضد حلفائها محملين اياها وحزب الله والعراق مسؤلية دعم الرئيس السوري بشار الاسد، وبأنهم كانوا السبب في عدم سقوطه  واستمرار حكمه.
ولكن، لماذا اتت الدعوة في هذا التوقيت بالذات؟ وهل كانت نتيجة صحوة منه ام بايعاز خارجي؟ وهل يمكن ان تؤدي هذه الزيارة الى حلول او انفراج في الملفات المتفجرة من سوريا الى لبنان الى العراق الى البحرين والى اليمن؟
لقد اتت الدعوة بعد انجاز الجيش العربي السوري لمعركة حمص بما تعني هذه المعركة من بعد استراتيجي على مستويات عدة، اهمها:
اولاً: انها قضت نهائياً على مشروع تقسيم سوريا حيث كانت حمص مع امتدادها على شمال لبنان حتى طرابلس هي منفذ الدولة "السنية" المزمع قيامها على المتوسط بعد تحقيق مشروع الشرق الاوسط الجديد وتقسيم المنطقة؛
 ثانياً: ان حمص بموقعها، كأكبر المدن السورية مساحة، تحتوي على مخزون هائل من البترول والغاز وهي عقدة طرق انابيب الغاز المتنازع عليها اقليمياً ودولياً؛
ثالثاً: ان حمص هي ممر انبوب الغاز الايراني الذي سيمر من ايران الى العراق الى حمص فالبحر المتوسط. وبالتالى انتهاء معركة حمص بالمعنى الاستراتيجي يعني انتهاء وفشل اهم الاسباب التي ادت الى الحرب على سوريا. وهو ما يعد انتصاراً لمحور المقاومة وفشل للمحور السعودي-الاميركي-الاطلسي-الاسرائيلي في تقسيم سوريا واسقاط الرئيس الاسد الذي سيترشح في 3 حزيران المقبل والذي من المتوقع ان ينال اكثر من 70 % من الاصوات بحسب توقعات مراكز الاحصاء الغربية.
اضافة الى ما سبق، اتت الدعوة بالتزامن مع الانتخابات العراقية، والتي أظهرت تقدم ائتلاف "دولة القانون" الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بعد فوزه بـ 92 مقعداً من اصل 328 مما يؤهله مع تحالفاته ان يعود الى رئاسة الحكومة العراقية لولاية ثالثة، وهذا ايضا انتصار لمحور المقاومة ضد محور السعودية وحلفائها الذين كانوا يراهنون على فشل المالكي في العراق.
واتت الدعوة ايضاً بعد فشل تمرير مرشح السعودية وحلفائها 14 اذار في لبنان، سمير جعجع لرئاسة الجمهورية، وتعذر انتخاب رئيس جديد، وتيقن السعودية واميركا واوروبا بإستحالة مجيء اي رئيس لا يوافق عليه حزب الله وفريقه في 8 اذار، وبالتالي ارتباط ازمة لبنان بالازمة السورية التي باتت مرشحة للحسم، بعد فشل جنيف 2 واستقالة المبعوث العربي والدولي الاخضر الابراهيمي من مهامه وعدم تعيين بديل له. وبالتالي، الحسم في سوريا يعني الحسم في لبنان وتقليص النفوذ السعودي فيه.
واتت الدعوة ايضاً بعد التصلب الروسي في ازمة اوكرانيا وضمه للقرم والاستفتاءات في اوكرانيا الشرقية (دونتسيك ولوغانسك) ومطالبتهم بالاستقلال عن اوكرانيا والانضمام الى روسيا. وبالتالي الرهان على استبدال سوريا باوكرانيا باء بالفشل، فها هو بوتين يتشدد في اوكرانيا ويزداد تشدداً بدعم سوريا وتغطية جيشها بالحسم ضد القوي التكفيرية، الممولة والمدعومة سعودياً.
كما اتت الدعوة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس اوباما الى السعودية والخليج منذ اكثر من شهر تقريباً، واجتماعه بمسؤولي السعودية ومجلس التعاون الخليجي، بعد الشكوك في دول الخليج بان اميركا باعتهم واستبدلتهم بايران بعد انجاز الاتفاق النووي الايراني مع الـ 5+1، حيث طمأنهم الرئيس اوباما بان امن الخليج لا يزال في اولويات اميركا والحلف الاميركي السعودي ثابت. فهل صدفة ان تاتي الدعوة اثناء زيارة وزير الدفاع الاميركي تشك هاغل الى السعودية، ام اتت بطلب منه حيث اكد للسعودية انها عليها ان تهيء نفسها للتعايش مع انجاز الاتفاق الايراني. وهو ما برز ضمن تصرح وزير الدفاع السعودي من الامارات اثناء اجتماعه مع وزراء دفاع مجلس التعاون الخليجي انه "علينا ان نتعايش مع ايران النووية بعد الاتفاق الذي سينجز مع الغرب."
كذلك، اتت الدعوة بعد التغييرات الكبيرة التي اجراها الملك السعودي في مراكز القرار في المملكة وتمكين اولاده من استلام المراكز الحساسة فيها، بعد سريان تلميحات كبيرة من العديد من مراكز القرار في اميركا للسعوديين انه "عليكم ان تتغيروا او ارحلو".
قد تؤدي زيارة وزير خارجية ايران الى السعودية الى تفاهمات جزئية على بعض الملفات العالقة بين طهران والرياض. واللقاء بحد ذاته هو كسر للجليد القائم بين البلدين، وقد يريح الاجواء المتكهربة بينهما. لكن، بالمقابل، لا شيء يدعو الى الجزم بأن هذه الزيارة سوف تضع علاقات البلدين على سكة التلاقي والتفاهم النهائي. ذلك لان عمق  الخلاف بين قطبي العالم الاسلامي تتخطى الازمات الراهنة في المنطقة الى الأساس الذي تاسست عليه كل منهما، وتحديدا لجهة الايديولوجيا الدينية والتموضعات الاستراتيجية.
في الأساس، لا يمكن حصر الخلاف الاقليمي بين طهران والرياض ضمن خانة الخلاف السياسي الناشئ بسبب تضارب المصالح وتزاحم النفوذ على مستوى المنطقة، بل ان المشكلة بينهما تعود الى تناقض الدور الوظيفي المرتبط بأصل نشوء نظام الحكم في كلا البلدين. فالعلاقات بين الجانبين ظلت، منذ انتصار الثورة الايرانية، متعارضة دينياً واستراتيجياً، وان بدت في مراحل عديدة منسجمة تكتيكياً.
عقائدياً، تتموضع الدولتان على طرفي نقيض من الانتماء الاسلامي والمذهبي. فالنظام الايراني تأسس دينياً على عقيدة ولاية الفقيه التي تجسدت، في المفهوم والممارسة، بنمط معاصر من الحكم الديني القائم على الدمج بين الدين والسياسة. بالمقابل، تقوم المملكة على تفاهم و"مزاوجة" بين سلطة سياسية لسلالة آل سعود مرتبطة بالخارج منذ نشأة المملكة، وسلطة دينية وهابية سلفية تنزع الى التكفير ورفض الاخر أكثر من نزوعها الى الاعتراف بالآخر المختلف معها مذهبياً. فالربط بين المعطى الديني والسياسي في كلا البلدين يجعل من الصعب تعاملهما مع الاختلافات السياسية بمعزل عن خلفياتها المذهبية. وقد لا يكون هذا الربط ظاهراً في الخطاب التخاصمي المتبادل، لكنه حاضر بالعمق في ساحات الاشتباك بينهما.
استراتيجياً، إن فلسفة نشوء النظام الاسلامي في ايران منذ ثورة الامام الخميني عام 1979، تقوم على طرد الوجود الاجنبي من داخل ايران عبر طرد وكيلهم الشاه، وكف يد اميركا والغرب عن اللعب بالمنطقة. كذلك، يعتقدون أن النظام السعودي مرتبط منذ نشأته، بدوره الوظيفي، واستقراره الداخلي وموقعه الخارجي، بالنفوذ الاجنبي، وتحديدا الاميركي، ممثلا بالوجود العسكري الاميركي داخل المملكة ودول الخليج، مروراً بوقوفها الى جانب صدام حسين في حرب الثماني سنوات، وصولا الى تقاربها مع اسرائيل واستنفادها كل امكاناتها من أجل اسقاط النظام السوري، حليف ايران الاستراتيجي والتآمر على محور المقاومة.
بينما تنظر الرياض الى الدور الايراني في المنطقة على انه سبب للتوتر وعدم الاستقرار. وهو، كما ترى، يجمع بين "ديماغوجبة ثورية" تتوخى الفوضى والتهويل، و"براغماتية ذرائعية" تسعى لتحقيق المكاسب على حساب المصالح العربية والخليجية تحديداً، فإيران بنظرها تتخذ من الوجود الاجنبي في المنطقة ذريعة للتمدد الاقليمي، وتسعى لتحقيق  طموحات نووية غير سلمية تحت ستار الحاجة الى طاقة بديلة، وتستغل الاعتبارات المذهبية كي تبرر اختراق المجتمعات والمواطنين في دول الجوار المتواجدة فبها الطائفة الشيعية، وصولا الى حمل القضية الفلسطينية شعاراً للمزايدة على الدور العربي.
هذا التعارض الحاد في الرؤية ينعكس بين الجانبين على شكل أزمات متواصلة في المنطقة، من لبنان الى سوريا ففلسطين، ومن العراق الى اليمن فالبحرين، وما بينهما ملف نووي. ملفات كثيرة ومعقدة، ليست اقل تعقيداً من المشهد الذي يلف العالمين العربي والاسلامي، حيث كل طرف من الطرفين يرى فيها انها تلامس حد التهديد لامنه القومي. قد تكون التطورات التي حدثت في المملكة السعودية اخيرا من سن قانون مكافحة الارهاب، وتفكيك الشبكة الارهابية في السعودية مؤخرا المرتبطة بالقاعدة، وتهديد عناصر من داعش بالامس من الفلوجة بأن "ايام العودة الى الخليج باتت قريبة لكن كي يقيموا الدولة الاسلامية في الخليج، وتمزيق جوازات سفرهم لان جواز سفرهم الجديد هو السلاح." قد تشكل هذه التطورات حافزاً للتوافق السعودي-الايراني على مكافحة الارهاب الذي بات يقلق الجميع وهو ان حدث يشكل  انجاز كبير. اما التوافق على باقي الملفات يلزمه توافق دولي غير متوفر حاليا في ظل تفاقم الازمة الاوكرانية وعودة مناخ الحرب الباردة. لقد بات الترابط عضوياً بين ازمات المنطقة التي تمثل جبهات متعددة مترابطة في حرب واحدة، وبات متعذراً حل اي ازمة بمعزل عن الاخرى، لقد بات هذا العصر عصر "اقلمة" الازمات وتدويلها، ولا حل لاي ازمة محلية الا في اطار حل اقليمي ودولي  شامل.
 
*باحث في الشؤون الاستراتيجية
 
 
 
 

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online