• الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
  • مرعي:
    مرعي: التنسيق بين الجيشين حاصل بالمضمون
    الكلمات : 271
  • معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
الصراع الأميركي – الروسي ومستقبل الوطن العربي
خبرأونلاين
خبرأونلاين
عبدالله بوحبيب
  
يكاد العنوان يكون مثيراً جداً لأكثر من عقدين خليا قبل انتهاء الحرب الباردة. لكن لا يزال العنوان مثيراً إلى حد بعيد اليوم لانه يحمّل الأسباب الموجبة للخلافات العربية - العربية، والركود الاقتصادي في بعض بلداننا، والإرهاب المنطلق من عدد من بلداننا والمتفجر على أرضنا، والربيع العربي الذي بات شتاءً قارسا، يحمّلها جميعاً للصراع الأميركي – الروسي.
 
نعم، هناك خلاف بين الأميركيين والروس. لكن الحرب الباردة انتهت في بداية تسعينات القرن الماضي. ويقتصر الخلاف اليوم على مصالح البلدين في مناطق وبلدان مختلفة وقليلة حول العالم. ليس الخلاف بين هذين البلدين الكبيرين دائماً، ولا في كل مكان، كما كانت الحال خلال الحرب الباردة التي بدأت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتهت مع تفكك الاتحاد السوفياتي. وقد تم التعاون بين البلدين في أحيان كثيرة وخاصة بعد 11 ايلول 2001 لمحاربة الإرهاب الدولي. ليس الصراع بين البلدين إيديولوجياً، بل انه صراع مصالح.
 
خلاف المصالح الأكبر هو في أوروبا حيث يهدف الروس إلى وضع حد لتوسع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي من جهة، وخوف أوروبا الشرقية والوسطى من عودة النفوذ الروسي إليها من جهة ثانية، خاصة وان جميع هذه الدول تعتمد على الغاز الروسي. في هذه الخلافات الأوروبية، تدعم واشنطن حلفاءها التقليديين في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.
 
أما من ناحية "الوطن العربي"، فان الخلاف الأميركي – الروسي يقتصر على سوريا. لكن عندما حاول وزيرا خارجية البلدين العمل على الوصول إلى حل سياسي للازمة من خلال جنيف 2، أصرت الدول الإقليمية على أن يكون الحل لصالحها، ففشل المؤتمر الدولي حتى في إطلاق حوار جدي بين الطرفين. بكلام آخر:
·  إن الخلاف في مصر داخلي بدعم للطرفين من دول عربية خليجية ، فيما الروس خارج اللعبة والدور الأميركي هامشي. وكما هو معروف، تدعم السعودية والامارات والكويت الجيش المصري بقوة وبعشرات مليارات الدولارات، ومن ثم تدعم الرئيس الجديد للجمهورية المشير عبد الفتاح السيسي. لم ترتح دول الخليج هذه الى حكم الرئيس المعزول محمد مرسي بسبب انتمائه الى تنظيم الاخوان المسلمين، الخصم التاريخي للوهابية السعودية. ودعمت دولة قطر الاخوان والرئيس مرسي فقط لانهما اخصام السعودية. اما واشنطن، فبعدما اوقفت مساعداتها لمصر بعد ثورة 30 يونيو/ حزيران، تعيد اليوم النظر في ذلك وقد اعادت بعض المساعدات العسكرية والاقتصادية.
·  في تونس، توصل الافرقاء المحليون إلى حل وطني يرضي الأطراف كافة من دون تدخّل خارجي. بعد قيام التظاهرات الليبرالية والعمّالية ضد حزب النهضة - الاسم التونسي للاخوان – قَبِلَ الاخير بالحوار الذي كانت نتيجته حكومة حيادية وقبول بالآخر المختلف بين الاحزاب الاسلامية من جهة والاحزاب والنقابات الليبرالية من جهة اخرى. تدعم قطر وتركيا حزب النهضة، لكن القرار في تونس يبدو انه كان للتونسيين.
·  في اليمن، الخلاف أولاً داخلي عشائري ومناطقي ومذهبي، ثم يأتي الصراع السعودي ـــــ الإيراني. لا دور لروسيا فيما هناك دور هامشي لواشنطن مؤيد للسعودية. منذ اواخر ستينات القرن الماضي، كان في اليمن دولتان: جمهورية اليمن العربية في الشمال وعاصمتها صنعاء، وجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية في الجنوب وعاصمتها عدن. اتحدت الدولتان عام 1990، ثم حاول الجنوب الانفصال عام 1994. في اليمن الشمالي كانت هناك زيود وشوافع اقتسموا الدولة كما في لبنان والعراق اليوم. هناك ايضاً عشائر في الشمال واهل المدن وعائلات في صنعاء والمدن الاخرى. وفي اليمن الجنوبي حزب شيوعي يحاول ان يوحد عدن وحضرموت وابين وغيرها من المناطق، وكان لكل منها استقلالها الذاتي تحت الاستعمار البريطاني. ان هذه المكونات المذهبية والاجتماعية والمناطقية والعشائرية متجذرة في اليمن، وهي اليوم تتصارع في فترة نتمنى ان تكون انتقالية. وقد برز أخيراً الحوثيون في شمال اليمن في المناطق المجاورة للسعودية، وهم معادون لتجمع العشائر اليمنية والسعودية. وقد اتفق اليمنيون في لجنة الحوار الوطني على نظام شبه فيديرالي، لكن لم يتم الاتفاق بعد الى تنفيذه. كما بقي الحوثيون خارج الوفاق الوطني. دعم الاتحاد السوفياتي اليمن الجنوبي حتى انهياره الذي عجّل في وحدة اليمن. ليست روسيا اليوم معنية بما يحدث فيه. الولايات المتحدة تدعم المكونات اليمنية نفسها التي تدعمها السعودية، ولكنها معنية اكثر من الاخيرة بمكافحة الارهاب بسبب وجود قوي للقاعدة في المناطق الجنوبية من اليمن. تدعم السعودية القبائل والحكومة المركزية، بينما تدعم ايران الحوثيين والانفصاليين في الجنوب.
·  في العراق، لم تقبل السعودية نتائج الانتخابات التي أجرتها واشنطن في أثناء احتلالها إياه. دعمت السعودية واشنطن في حربها ضد صدام حسين من دون ان تدرك نتائج ذلك. ويبدو أنها كانت تجهل الاتجاه الأميركي الى إجراء الانتخابات. كما يبدو انها كانت تجهل أيضاً الديموغرافيا العراقية. المكونات الكبرى في العراق هي الشيعة ويزيد عددهم على الستين في المئة من سكان العراق، ثم السنة، اكراد وعرب، حوالي 35 بالمئة، وخمسة في المئة مسيحيون وترك واقليات اخرى. جميع هذه المكونات صارع بعضها بعضاً في خلال الانتداب الاميركي الذي اعتبر بعد انتهائه أنه تخلص من الوحول العراقية. أعطت الانتخابات النيابية الحكم الى الشيعة بدستور فيديرالي سمح للمناطق الكردية الشمالية بأن يكون لها حكمها الذاتي وجيشها وحتى حصتها من ايرادات النفط في الشمال العراقي. اليوم، السعودية كما يبدو، تدعم المعارضين من السنّة العرب، بينما تدعم ايران الاحزاب الشيعية، وتنظيم القاعدة يفجر المدن والاحياء والمساجد الشيعية بدعم من أفراد وجماعات خليجية. من هنا اصبح الدور الأميركي في العراق هامشياً إلى حدّ بعيد، والقوى المتصارعة تدعم من السعودية وإيران.
·  تبقى سوريا. كلنا يذكر أن الخلاف في سوريا داخلي وبدأ بانتفاضة تطالب بالكرامة والحرية والديموقراطية، وما لبثت أن أصبحت الأزمة حرباً جهاديةً على الأرض السورية عناصرها من كل أنحاء المعمورة، حتى بلغ الجهاديون الأوروبيون والأميركيون حوالي 4000 مقاتل. أما الممولون الرئيسيون لهذه الحرب فهما طرفا الخليج: العرب والفرس حكوماتٍ وافراداً. إن المساهمة الأميركية ضعيفة جداً بحيث أنها لا ترضي المعارضة ولا تخيف النظام. طبعاً، الدعم الروسي قوي وواسع وينحصر بمدّ جيش النظام بالسلاح. إلى ذلك، سببت الحرب نزوح ما يزيد عن ستة ملايين سوري من قراهم ومنازلهم، ونصفهم نازحون خارج سوريا. وسجل في لبنان حوالي 1,250,000 لاجئ مع وكالة الإغاثة الدولية التي لا تتلقى مساعدات من دول المنطقة الممولة للحرب في سوريا. كما يُقدر ضحايا الحرب بأكثر من 150,000 قتيل.
·  اخيراً لبنان. "يغتاظ" اللبناني ان قلتَ له ان لبنان ليس في سلم الاولويات الاميركية او الدولية، ويعتبر ان العالم تركه لحاله وكأن ذلك مصيبة. لا يريد اللبناني ان يصدق بأن وضع بلده في سلم اولويات واشنطن مثلاً، يعني ان لبنان يواجه مشاكل كثيرة وكبيرة، وان غياب لبنان عن سلّم الاولويات الاميركية يعني انه مستقر الى حد بعيد. يفضّل اللبنانيون دائماً مساعدة الخارج لنصرتهم على خصومهم في الداخل. وعلى رغم أن التدخل الخارجي ينتهي في معظم الاحيان بوفاق داخلي، لا نزال نصرّ على دعوة الخارج الى التدخّل والدعم. وتنتظر معركة رئاسة الجمهورية مثلاً قرار الخارج، كما انتظر تأليف الحكومة الحالية موافقة الخارج. اليوم، واشنطن وموسكو تريدان استقراراً في لبنان. تريدان انتخاب رئيس للجمهورية. تريدان حكماً توافقياً ترضى عنه كل المكونات اللبنانية. الاميركيون والروس يتمنون الا يتدخلوا في الشؤون الداخلية الصرفة. لكن هل يقتنع اللبنانيون؟
في الخلاصة، اولاً لا يمكن لمراقب سياسي في "الوطن العربي"، مهما قام من أبحاث، أن يرى تأثيراً روسياً ملحوظاً في بلد عربي آخر غير سوريا.
 
ثانياً، ضعف تأثير الولايات المتحدة في المنطقة العربية، وكانت زيارة الرئيس الأميركي باراك اوباما للسعودية إعلاناً واضحاً بان واشنطن لن تحرك أساطيلها وعسكرها في المنطقة، إلا إذا تعرّضت مصالحها وأمنها، أو مصالح حلفائها وأمنهم لأي اعتداء. كذلك تضيف المعلومات بان الرئيس اوباما كان واضحاً بان واشنطن لن تخوض حرباً دعماً لسياسات اسرائيل والسعودية، وأهداف ونفوذ كل منهما في المنطقة.
 
وثالثاً، باستثناء فلسطين، مشاكل المنطقة داخلية ذات امتداد مناطقي ومذهبي وإيديولوجي واقليمي، وقد انخفض كثيراً التأثير غير العربي وغير الإسلامي على مجرى الأحداث فيها.
 
لذلك فان عنوان المحاضرة الذي يربط مستقبل "الوطن العربي بـ "الصراع الأميركي ــــ الروسي" يضع خطأً اللوم في مشاكل المنطقة العربية على واشنطن وموسكو. من دون شك إن لهذه الدول تأثيرها القوي، السلبي منه والايجابي، لكن اللوم يجب أن يوضع أولاً وثانياً وعاشراً على دول المنطقة التي تستدعي الخارج لمساعدتها ضد منافسيها في المنطقة.
 
ألقيت في ندون العمل الوطني في مركز توفيق طبارة

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online