• توقيف
    توقيف استرالي- لبناني لإنتمائه لـ "داعش"
    الكلمات : 92
  • غارات
    غارات التحالف السعودي تضرب من جديد
    الكلمات : 63
  • اقتحام
    اقتحام عنيف لجيش الاحتلال لمدن الضفة
    الكلمات : 67
  • كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
برانية الديمقراطية العربية
خبرأونلاين
خبرأونلاين
خاص خبر أونلاين / محمود حيدر

لم يكن لحادث تاريخي أن يحظى بتلك الوفرة من الجدل حول ماهيته وهويته ومآلاته المنتظرة، كالحادث المتمادي على مساحة العالم العربي منذ بداية العام 2011.
ولا غلوّ في القول إنّا مررنا، ولمّا نزل، بإزاء "جيولوجيا سياسية"، لا تعريف واحداً أو محدَّداً لها. فلقد بدا كل تعريف نُسِب إليها مشوباً بالنقص، ذاك أنه يصدر من رؤىً وأحكامٍ وتعليلاتٍ تعكس إلى هذا الحد أو ذاك، آراء ومواقع ومصالح، وتحيّزات الفاعلين فيها.
فالذين ذهبوا إلى توصيفها بـ"ثورات الربيع العربي"، سيكون لهم من الأسباب والتقديرات ما يحملهم على ذلك. والذين مضوا إلى قراءة معاكسة، نظروا إلى تلك "الجيولوجيا"، بما هي امتداد جيواستراتيجي لهيمنة خارجية، تتغيّا تفكيك وإعادة تركيب الإقليم العربي تبعاً لمصالحها. ولهذه القراءة كذلك حظٌّ من الصواب، بما تقدمه من شواهد على أوصاف ونعوت لا تخلو من منطق يؤيدها ويسبغ عليها المشروعية.
ثمّة آخرون انبروا إلى ما يتعدى التفسير المألوف للثورات والمنعطفات الكبرى، فرأوا إليها كمصادفة تاريخية نبتت على أرض الضرورة، لكنها فاجأت الكل، وأنتجت لنفسها حيّزاً خارج التوقّع.
هنالك إذاً، مشكلة فهم، تكثّرت أسبابها ودواعيها. منها من اعتبر أن مشكلة الفهم هذه، ناجمة عن تعدد الفاعلين في دوائر التحولات.. ومنها من قرّر أن هذه الأخيرة هي حاصل واقع الاضطراب الذي يحكم اصطفاف الأحلاف.. ومنها ثالثاً، من رأى إليها على أنها تصدّعات مجتمعية حتمية، افترضتها حقبة انتقالية دولية شديدة التّعقيد، وتمتلئ بعوامل متناقضة من الفوضى، وعدم اليقين.
وحيث نشير إلى مثل هذا المَشكلِ المعرفي، فلكي ننبّه إلى صعوبة أكيدة في تظهير فهم مشترك ودقيق لحاضر ومآل الحوادث الجارية. أما دافعُنا إلى هذا التنبيه، فمرده إلى التباس المفاهيم، وتموضعها ضمن حقول استعمال بدت معها على نقيض غايتها الأصلية.
على سبيل المثال والإشارة؛ لو أخذنا مدّعى الديمقراطية، كمعيار وقيمة سياسية وأخلاقية مركزية في الحادث العربي المستمر، فلن نكون تحت أي تقدير أمام أطروحة بريئة. وسنجد على الإجمال، أن هذا المدّعى يجري توظيفه نحو مقاصد وأهداف الدّاعين إليه.
وتوضيح ذلك، أن الدعوة إلى التغيير الديمقراطي، بدعوى التصدّي لتحديات الاستبداد في الحياة السياسية الوطنية، هي دعوة موصولة بمؤثرات جيواستراتيجية، ومحكومة باعتباراتها، وبشطر وازن من شروطها.
ثم إنها دعوة داخلة في صلب "جيولوجيا الأفكار" التي ضربت الثقافة السياسية العربية وقلبتها رأساً على عقب، حيث إن استحضار قيم الثورة الديمقراطية، على أهميتها المعرفية وضرورتها المعرفية والتاريخية، لا يتعدى في أكثر من آنٍ ومكان، إجراء تحويلات جوهرية في أنظمة  السياسة والأمن، أو الاستيلاء على السلطة بأي ثمن.
من أظهر تجليات الاستقطاب المندرج على خط التوظيف: عزل الأطروحة الديمقراطية والإصلاح السياسي في الدائرة العربية، عن الاختصام مع استراتيجيات الهيمنة بصيغتها النيو-إمبريالية. واللاّفت أن هذا العزل طفق يتحول، وفي خلال زمن قياسي، إلى ثقافة سارية لدى نخب واسعة في العالمين العربي والإسلامي.
أما الحصاد المباشر لمثل هذا العزل، فهو حدوث انقلاب عميق الغور سيكون له أثر بيّن على حزمة من المسلّمات، في مقدمها خلخلة الولاءات الوطنية، حتى بالمعنى الذي تأسست قواعده على نصاب الدرس التاريخي للفلسفة السياسية الحديثة.
من داخل هذا المنفسح، ينعقد إشكال بين ضرورتين متلازمتين: تنمية الحياة السياسية الداخلية، والمحافظة على السيادة الوطنية. فلقد أظهر المشهد العربي العام، تناقضاً جدياً عَصَفَ بالضرورتين معاً، وأوجد خللاً في وحدتهما المفترضة، ودفع بهما في اتجاهين متعاكسين، الأول: اضطراب في التحول الداخلي، أدى إلى وضع حركة التغيير أمام حدّين؛ إما الاستغراق في الفوضى والعنف، أو المصادرة والاحتواء. وهو ما ألفيناه جلياً في اختبارات مصر وتونس واليمن وليبيا، ولو بوقائع وصور متباينة.
الثاني: احتدام في فضاء الإقليم، بلغ ذروته مع ترتيبات دولية مستأنفة، غايتها إعادة تشكيل مظلّة أمنية استراتيجية، تغطي شبه القارة الشرق أوسطية، وتركز بصفة خاصة على البلدان العربية المحيطة بالدولة اليهودية في فلسطين.
بين هذين الاتجاهين، ستظهر إرهاصات زمن رمادي من علاماته الفارقة، عسر الولادة الطبيعية لربيع ثوري عربي، يملك حظَّ الاستقلال عن المداخلات الجيوبوليتيكية والتحرّر من مؤثراتها.
الاختبار الليبي في هذا الزمن جاء نموذجياً وصارخاً: ليأتي التحول في نظام هذا البلد السياسي والاجتماعي كحاصل مدوًّ لغزو خارجي، بما كان لذلك من تداعيات جعلت إعادة تكوين جماعاته الوطنية أمراً يدنو من المستحيل.
أما الاختبار السوري ـ وعلى الرغم من تلازم الضرورتين المشار إليهما آنفاً - فقد انطوى منذ البداية على خاصيّة، تقدمه كمثال بيّنٍ على طغيان العامل الجيواستراتيجي ومفاعيله المدوَّية، في مسار التحول الداخلي...
في أي حال، لا ترمي هذه المقالة إلى توقيع الأختام النهائية على المقدمات والنتائج التي تشهدها التحولات. فما مرّ معنا، يبدو ضرورياً لمقاربة ما سميناه زمناً قلقاً، حيث لا تنفك الميادين العربية تستغرق فيه بصورة هي في غاية الحساسية والتعقيد.
 

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online