• المرحلة
    المرحلة الإقليمية في الحرب السورية
    الكلمات : 663
  • المدى الحيوي
    "المدى الحيوي" التركي تهديد وجودي لسوريا
    الكلمات : 680
  • معركة
    معركة الشمال السوري: حذار المطامع التركية!
    الكلمات : 728
  • إنتصار
    إنتصار غير ناجز هزيمة غير ساحقة
    الكلمات : 548
  • عسكرة
    عسكرة اليابان في المنظور الإستراتيجي
    الكلمات : 789
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
مايعنيه الاستيلاء على الموصل لداعش
خبرأونلاين
خبرأونلاين
لينا الخطيب

يشير استيلاء داعش على الموصل إلى بداية مرحلة جديدة للتنظيم المتشدّد، في إطار محاولته المعلنة لإقامة خلافة إسلامية في الشرق الأوسط. وتُشكّل الموصل انتصاراً معنويّاً وتكتيكيّاً لداعش. وهذا الاستيلاء هو إشارة أيضاً إلى الدول الغربية والعربية لتغيير سياساتها بشأن سورية والعراق قبل أن تتعاظم داعش وتصبح منظمة إرهابية دولية.
مع أنّ زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، عراقي الجنسية، وأنّ التنظيم أُسِّس في العراق، إلا أنّ داعش كانت تركّز أنشطتها على سورية في العامين الماضيين. ثبُت أنّ السياق السوري كان الأمثل لداعش، إذ أتاح لها الحصول على الموارد الطبيعية (النفط والمياه)، والتمويل الخارجي (تحديداً من أمراء الخليج الذين لديهم أجندات وطموحات خاصّة مغايرة لدولهم)، والمقاتلين الجهاديّين. تعاظمت مكانة التنظيم ونفوذه إلى حدّ أصبح فيه فرع السوري يملك قدرةً مالية كافية للبدء بإرسال الموارد إلى الفرع العراقي.
 
عملت داعش بشكلٍ منهجيّ لتقدّم نفسها على أنّها تنظيم عسكري طموح وقادر على الاستمرار. أصبح شعارها، "باقية وتتمدّد"، أساساً لعمليّاتها العسكرية، وقد ورد أوّلاً في خطابٍ للبغدادي ردّ فيه على النداء الذي وجّهه زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، إلى داعش للخروج من سورية. في المقابل، استخدمت داعش مكاسبها العسكرية كي تظهر لقاعدتها الشعبية أنّها تتقيّد فعلاً بمبادئ هذا الشعار. فكلّما استولت على قرية صغيرة في سورية، استخدمت العديد من الأدوات الترويجية، من ضمنها وسائل الإعلام الاجتماعي، كي تتفاخر بـ"انتصاراتها" وتروّج لمكاسبها باعتبارها أدلّة على مصداقيّتها.
ساعدت هذه الاستراتيجية الترويجية تنظيم داعش في الوصول إلى جهاديّين من سورية والعراق، فضلاً عن مقاتلين من غير العرب. ففي العراق، وجدت التنظيم في صفوف السنّة أرضاً خصبة لتجنيد الجهاديين. فالسنّة غاضبون من سياسات نوري المالكي، وينظرون إليها على أنّها محاولة شيعية لقمعهم. ومع أنّ الكثير من هؤلاء السنّة عارضوا في البداية الانضمام إلى التنظيم، إلا أنّ مصداقية داعش الملموسة ومواصلة المالكي سياسات تفتقر إلى الحكمة، قد دفعتا بعض السنّة إلى احتضان التنظيم، الأمر الذي مهّد بدوره الطريق نحو استيلاء داعش على الموصل.
يُعَدّ الاستيلاء على ثاني أكبر مدينة في العراق انتصاراً معنوياً هائلاً. فمنذ البدء بعملية الاستيلاء، ملأ تنظيم داعش مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به، بما فيها مئات من التغريدات على موقع تويتر، بشرائط الفيديو والتصاريح عن كيف أنه يحقّق فعلاً رؤيته المتعلّقة بإنشاء خلافة دائمة. وهذه الحملة الترويجية ستساعد داعش في زيادة تجنيدها جهاديين جدداً، كما سترضي ممولّيها الخارجيين.
ويُعَد الاستيلاء على الموصل أيضاً انتصاراً تكتيكياً مهمّاً لداعش. فقد أتاح للتنظيم الوصول إلى المزيد من الأموال، إذ قام بالسطو على المصرف المركزي العراقي في المدينة واستولى على أكثر من 400 مليون دولار من أموال الدولة. كما صادر آليات مصفّحة وأسلحة من الجيش العراقي، وعمد إلى تدمير الحاجز الترابي الذي كان يفصل الموصل عن مدينة الشدادي السورية، الواقعة جنوب الحسكة، ثم نقل ماصادرَه إلى سورية. فقد أدّى تدمير الحاجز إلى إيجاد طريق مباشر يربط فرعَي التنظيم في سورية والعراق. 
فضلاً عن ذلك، حرصت داعش على جذب الانتباه العام إلى مافعلته من خلال قنوات التواصل الخاصة بها، منبّهةً مقاتليها الحاليين ومجنّديها المحتملين إلى أن المعركة التالية ستكون على الأرجح في مدينة دير الزور السورية حيث يقاتل التنظيم المعارضةَ السورية منذ وقت. والواقع أن الاستيلاء على دير الزور من شأنه أن يتيح لتنظيم داعش السيطرة على المزيد من حقول النفط السورية (سبق أن سيطر على حقول الرقّة)، وبالتالي على المزيد من الأموال.
أما المالكي فردَّ على عملية الاستيلاء على الموصل بطلب المساعدة من الخارج لصدّ توسّع داعش. إلا أنّ استمرار قتال الحكومة العراقية ضد داعش باعتباره معركةً يقودها المالكي، من شأنه فقط أن يعزّز خطاب التنظيم عن القمع الذي يتعرّض إليه السنّة، ويتيح استمراره في الحصول على التمويل من داعميه الخارجيين وزيادة عدد الجهاديين في صفوفه.
هذه العوامل كافة ستُمكِّن بدورها داعش من شنّ غزوات في بلدان أخرى مجاورةٍ لسورية، ولاسيما تركيا والأردن، حتى إن هدفت هذه الغزوات في البداية إلى إثبات مدى جدّية التنظيم في هدف التوسّع الذي يرمي إليه. هذا ولن يكون محالاً أن يستخدم التنظيم شبكته من الجهاديين الأجانب للقيام بعمليات خارج الشرق الأوسط.
وهكذا، يُظهِر الاستيلاء على الموصل أنّ تنظيم داعش يكاد يصبح لاعباً إقليمياً في الشرق الأوسط. والتعامل مع هذا اللاعب الناشئ يتطلّب تغييراً حاداً في السياسات التي تنتهجها البلدان الغربية والعربية في مايتعلّق بالعراق وسورية، بما في ذلك السياسات التي تتّبعها الحكومة العراقية. فالمجتمع الدولي يستطيع صدّ توسّع داعش والحدّ من قدرتها على الصمود فقط من خلال التعاون العابر للحدود الوطنية، وذلك على المستويَين السياسي والعسكري.
المصدر: مركز كارنيغي للشرق الأوسط

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online