• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
بعد انتصارات 2006 وإخفاقات 2014 ماذا ستفعل المقاومة؟
خبرأونلاين
خبرأونلاين
سركيس ابو زيد


من تموز 2006 الى تموز 2014 شهد لبنان والمشرق العربي خصوصاً تحولات جوهرية ما زالت تتفاعل وتبشر بتطورات جذرية وخطيرة. مقارنة سريعة تفضح الواقع وتدعو الى التفكير والتقييم والمراجعة والنقد الذاتي.
في تموز 2006، التف لبنان الرسمي والشعبي حول المقاومة عن قناعة او كأمر واقع او خوفاً وعجزاً. اما في تموز 2014 فالمقاومة محاصرة بالانقسامات والفتنة والفوضى: برلمان ممدد له، رئاسة شاغرة، حكومة هشة، مؤسسات الدولة شبه عاجزة، اتفاق «الطائف» في طريق مسدود، انتخابات رئاسية ونيابية مؤجلة، تصاعد العمليات الارهابية وتنامي الحركات التكفيرية، و«الحبل على الجرار».
في تموز 2006، سوريا الدولة والمجتمع مع المقاومة، ما وفر لها العمق الاستراتيجي الممانع والداعم والحاضن. بينما في تموز 2014، تشظت سوريا بين معارضة معادية للمقاومة ونظام داعم للمقاومة لكنه متفرغ لمواجهة عصاته ومحتاج الى جزء من قوات المقاومة الضاربة لمساندته.

 
في تموز 2006، شهد العراق مقتل الزرقاوي وصدام حسين فتخلصت الحكومة العراقية من رجلين طالما اتهمت اتباعهما من «القاعدة» والصداميين بالوقوف وراء العنف، ما سمح لرئيس الوزراء نوري المالكي بتعزيز قبضته وسلطانه وفتح الطريق امام الدعوات بقيام «هلال شيعي» يمتد من ضفاف الخليج الى شواطئ المتوسط شاملا ايران والعراق وسوريا ولبنان، على امل ان يضم لاحقا الاردن وفلسطين. هذه الحالة وفرت للمقاومة في لبنان عمقا استراتيجيا واسعا. لكن هذا الحلم تبدد في تموز 2014 بفعل «النكسة الداعشية» التي نجحت باقتطاع مناطق ومحافظات سورية - عراقية، واعلنت خلافة تقطع تواصل «الهلال الشيعي» المزعوم بنواة «هلال سني» موعود.
في تموز 2006 فازت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بالغالبية في الانتخابات التشريعية، وتم تشكيل أول حكومة ذات طابع إسلامي في فلسطين، ما اعتبر انتصارا للمقاومة في لبنان، خصوصاً أن نهجها اصبح قدوة وعدوى. وهي المرة الأولى التي تستطيع فيها المقاومة الفلسطينية أسر جندي إسرائيلي في عملية عسكرية معقدة أربكت جيش الاحتلال الإسرائيلي وأفقدته ثقته بنفسه وبقيادته التي بحثت عن أي وسيلة لرد الاعتبار، فلم تهتد إلا إلى قصف البنى التحتية واغتيال المئات واعتقال الآلاف واختطاف الوزراء والنواب في خرق صارخ لكل المواثيق والأعراف الدولية.
 
وبين هذا وذاك، برز صمود الفلسطينيين لِأَشْهُرٍ في ظل الحصار، وبرغم الحالة السيئة وتردي الوضع الاقتصادي لمستويات رهيبة، فإن الحكومة والشعب ظلا في خندق واحد ضد الهيمنة الأميركية والدولية الظالمة. وهذه الحالة فسرت بانها امتداد لروح المقاومة في لبنان والهلال الخصيب.
اليوم وبعد ثماني سنوات، ماذا ستفعل المقاومة بعد انتصارات تموز 2006 واخفاقات تموز 2014؟ هلال الأزمات يمتد من العراق الى فلسطين مروراً بلبنان وسوريا، وهو يطال الدولة والمجتمع والانسان. المقارنة بين زمانين فيهما تباينات وتناقضات وتشابهات تضعنا امام صور ومشاهد متداخلة في المشرق العربي. وبالتالي، اصبحت المقاومة تواجه تحديات جديدة غير مسبوقة تتجاوز حدود الكيانات السياسية والمذهبية والاجتماعية.
المشهد الاول - تفكيك الدولة / الكيان وتقسيمها الى سلطات متنازعة متقاتلة:
في فلسطين بين غزة والضفة.
في لبنان بين 8 و14 آذار.
في العراق بين حكومة بغداد والمحافظات المتمردة.
في سوريا عهد جديد يتنازع بين اصوليات اسلامية وقومية ومعارضات متخاصمة وضرورة المقاومة والتغيير.
المشهد الثاني - تدمير المجتمع عبر فتنة مستدامة:
مذهبية في العراق (سنة وشيعة واقليات) - حزبية في فلسطين («فتح» و«حماس»)، سياسية / طائفية في لبنان (8 و14 آذار)، وسلطة معارضة في سوريا.
 
 
المشهد الثالث - قهر الانسان بواسطة التخلف المستمر والاستبداد:
تفاوت شاسع بين المناطق والطبقات، هجرة الأدمغة والجماعات، نزوح نحو الجهات الأكثر امناً، الفقر والحرمان، وموت الانسان لأسباب عديدة تمتد من جبهات الارهاب الى تحت خط البؤس. الانسان المقهور هو القاسم المشترك في القوس المتفجر على خطوط النار في العراق وفلسطين ولبنان وسوريا.
المشهد الرابع - تحويل المشرق الى ساحة من ساحات الحرب الاقليمية - العالمية الساخنة والباردة والناعمة على موارده ومواقعه، وادخاله في حملة كونية لاجتثاث قواه الحية مع تجاهلٍ لأسباب مأساته العميقة، في منطقة شهدت اجتثاث شعب من ارضه الفلسطينية من اجل اقامة دولة يهودية محله. كما تشهد اجتثاث الشعب العراقي من ارضه بفضل التحريض الأميركي على الفتن والمجازر، حيث حول بلاد الرافدين الى مسلخ بشري. وقد نشهد اجتثاث الشعب اللبناني من بلاد الأرز تمهيداً لمشاريع توطين الفلسطينيين وربما ايضاً العراقيين والسوريين وغيرهم من ضمن اعادة تركيب كيانات وجماعات المشرق العربي على ضوء دورة الحرب الأهلية المستدامة في ربوعه.
المشكلة لم تعد محصورة بالسياسة، وهي غير مقتصرة اصلاً على المعاناة الاقتصادية، ولا يمكن عزلها في اطار ثقافي او علة تربوية او شح في الموارد او نقص في المعرفة.
 
انها مشكلة وجودية عميقة تهدد مصير الدولة والمجتمع والانسان في المشرق العربي ككل، وهو الذي بات يشهد صراعاً بين مشروع الهيمنة الأميركية ـ الصهيونية من جهة، ومشروع مقاومة شاملة من جهة أخرى، برغم تحوّله الى ساحة فتنة بين قواه وفئاته، التي تمارس نوعاً من التدمير الذاتي والانقسام الحاد والتجزئة العامودية.
المشهد الخامس - برغم الحرب العالمية الدائرة في بلاد المشرق، وهي من اجل الهيمنة والتبعية وضمان أمن اسرائيل، وبرغم الفتنة المستدامة بين جماعاته من اجل تفكيك دوله ومجتمعه، ما زال الانسان يعاند ويقاوم ويصمد مصراً على الحياة والتقدم من اجل بناء نهضة مدنية علمية شاملة ذات بعد انساني. فهل ينجح الانسان في بلادي بتحطيم الاستكبار والظلم معاً، ام يسقط تحت ضربات شمشوم والبرابرة الجدد؟
تغير المشهد من تموز 2006 الى تموز 2014. فهل نتجرأ على اجراء نقد ذاتي جدي وعميق وطرح اسئلة جديدة بعيدا عن المسلمات والكسل الفكري؟ في تموز 2006 نجحت المقاومة في تحرير معظم الجنوب، فهل تنجح في تموز 2014 بوضع اسس تحرير الدولة والمجتمع والانسان في المشرق العربي؟
هذه الاسئلة ـ التحديات مطروحة بوجه «حزب الله» الذي بات امام معادلات جديدة، كما هي مطروحة بوجه القوميين والشيوعيين واليساريين من اجل اعادة تفعيل دورهم في «جبهة مقاومة وطنية» سبق واطلقوها ثم انكفأوا عنها وفي حركة تغيير قادوها ثم استكانوا في مساومات ومكاسب اجهضت الاهداف والمبادئ.
فمن يعيد الروح، ومتى نشهد انطلاقة مقاومة تلتزم استراتيجية جديدة؟
المصدر: السفير

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online