• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
السلطة والعدوان على غزة
خبرأونلاين
خبرأونلاين
سعادة ارشيد، فلسطين

يتواصل العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر أصلاً، وقد تطور إلى مرحلة الهجوم البري وما رافقها من مجازر رهيبة ذهب ضحيتها من الأطفال ما يزيد عن المائة (100) طفل حتى كتابة هذه السطور، والنساء والشيوخ والمدنيين العزَّل، وكان آخرها مجزرة الشجاعية التي قضى جراءها ما يزيد عن سبعين شهيدا وشهيدة.  الحرب السجال تتصاعد، والمقاومة ترد بقتل جنود وضباط العدو، وقد نجحت باختطاف أحدهم حياً،كما تردّ بإطلاق برشقاتٍ من الصواريخ التي تطال أبعادا لم تكن تطالها في الحروب السابقة، وتوقع في الجبهة الداخلية للعدو الإسرائيلي من الذعر والخوف والفزع ما يفوق قدرته على التحمل في قادمات الأيام.
 
جسّدت الأحداث هذه شجاعة وكفاءة المقاومة وقدرتها على الرد بسلاح الرعب المعادل لتفوق العدو بالعدد والعتاد، كما تبدت في وحدة فصائل المقاومة الميدانية بشكل لافت للنظر ومثير للإعجاب ومستوجبٍ للتقدير، كما تبدّت أيضاً في وحدة هذه المقاومة مع الشعب الفلسطيني، وخصوصاً الغزيين,فهذه الحرب هي حرب إسرائيل على الشعب الفلسطيني كلّه، والمقاومة التي تواجهه هي مقاومة الشعب الفلسطيني، وهي من أجل بقائه وحفظ حقوقه, وهي أيضاً ليست حكراً على حزبٍ أو فصيل ٍواحدٍ بعينه.  إنّ المستهدف من هذه الحرب العدوانية هو إرادة الصمود والمقاومة، وإرادة الحياة لدى الشعب الفلسطيني، وهي إرادة تتجلّى بأوضح صورها عند الجميع في قطاع غزة ، أفراداً وعائلاتٍ وقوىً ومنظمات شعبية وفصائل ومؤسسات و فعاليات وطنية,كل ذلك ومجلس الأمن يفشل في اتخاذ قرار أو إجراء بوقف العدوان, فيما وزراء الخارجية العرب يفغرون أفواههم إذ ليس لديهم حتى ما يقولون.
 
في المقابل، يتواصل العدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، ويتواصل الاحتلال المباشر لهذا الجزء من الوطن، ويسيطر بأدواته القمعية وأجهزته المختلفة وقوانينه العنصرية على مجمل نواحي الحياة فيها،سواءً بالأصالة أو بالوكالة.  ومن الغريب أن نرى الوضع في الضفة على هذا القدر من الاستكانة المريبة،فهذا أمرٌ مثيرٌ للفضول وللبحث من أجل معرفة أسباب ذلك,فلماذا لا نرى حراكا يتناسب مع ما يجري في غزة ؟ فما نراه من ردود فعل في الضفة الغربية هو برأينا دون المستوى المطلوب من التفاعل مع الأهل في قطاع غزة ، بل هو دون ما وصل إليه الحراك الشعبي في مناطق الداخل الفلسطيني (مناطق 1948)،أو حتّى في العالم العربي، من اليمن إلى المغرب،ودون الحراك الاحتجاجي على العدوان الجاري في المنافي البعيدة.
 
ربما نجد الاجابه على هذا السؤال في السلوك الاقتصادي الريعي الذي سلكته السلطة  منذ أيامها الأولى، بتضخيمها للجهاز البيروقراطي,وهذا السلوك بلغ ذروته في عهد رئيس الوزراء السابق، سلام فيّاض، حيث ترافقت خطته ألاقتصاديه النيولبرالية مع الالتزام بحفظ الأمن في مناطق السلطة، والاستعانة لتحقيق ذلك بخطط الخبير الأمني الأمريكي المقيم في رام الله، والذي عمل على جعل المواطن يلهث وراء راتبه ليؤمن سداد القروض الربوية للبنوك.
لقد أعلنت السلطة في رام الله منذ اليوم الأول للعدوان ما يؤكد مواقفها الثابتة، فهي لا ترى طريقاً غير طريق التفاوض،وهي تعتبره الطريق الشرعي الرسمي والوحيد للوصول إلى الحل السياسي, والسلطة الفلسطينية أعلنت موقفها مراراً وتكراراً، على لسان الرئيس محمود عبّاس، أنها ضد المقاومة المسلّحة بكافة أشكالها،وقد وصفت هذه المقاومة بأنّها عمل أخرق، ووصفت صواريخها بالعبثية والكرتونية، ولطالما أكدت السلطة أنّه لن تكون في الضفة الغربية انتفاضة ثالثه، وأن العمل الجاد لا يخرج عن التفاوض مع إسرائيل، باعتبار ذلك هو الوسيلة الوحيدة لإدارة الصراع.  والسلطة تنشط ضد المقاومة منفردة أو بالاشتراك مع الاحتلال من خلال الالتزام بالتنسيق الأمني، وقد زادت على ذلك مع بدء العدوان الإسرائيلي الأخير اعتبار ما يجري من مقاومة وتصدّي للجيش الإسرائيلي في غزة تجارة دم، والتاجر ليس الإسرائيلي و إنما فصائل المقاومة. وقد صدرت تصريحات على لسان عدد من مسئولي السلطة أكثر خطورة من ذلك،فكان منها ما قاله دبلوماسي كبير وهو السفير لدى المقر الأوروبي لهيئة الأمم المتحدة في جنيف حين أجرى مقارنة بين صواريخ المقاومة وبين آلة الحرب المجنونة (الإسرائيلية) وما تقوم به من عدوان ومجازر, وكانت نتيجة المقارنة في صالح العدو الذي حذر سكان المناطق الحدودية قبل قصفها، في حين أن المقاومة لم تحذر المستوطنين والمعتدين  في تل أبيب وحيفا وغيرها من المدن المحتلة قبل إطلاق الصواريخ عليها, الأمر الذي يجعل من صواريخ المقاومة تستهدف المدنيين واستهداف المدنيين هو جريمة ضد الإنسانية. أورد ما قاله هذا الدبلوماسي على سبيل المثال للأداء البائس لسلطة يفترض أن واجبها الأول هو في الدفاع عن شعبها لا في التساوق مع عدوه الشرس والعدواني، ولا في الاجتهاد في البحث عن مبررات لعدوانه وإجرامه.  ناهيك عن لعبها دور الوسيط المحايد بين المقاومة والحكومة الإسرائيلية.  ولا شكّ أنّ هذا السلوك المريب والأداء العاثر سيكون له أبعد الأثر على شرعية هذه السلطة وعلى وجودها كمشروع وطني.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online