• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
العدوان على غزة: دروس وعبر
خبرأونلاين
خبرأونلاين
سعادة ارشيد - فلسطين

تجاوزت الحرب العدوانية الشرسة على الشعب الفلسطيني عموماً، وأهل قطاع غزة خصوصاً، أسبوعها الثالث، وقاربت ضحاياها حتى تاريخ كتابة هذا المقال الألف والأربعمائة شهيد معظمهم من المدنيين، من نساءٍ وشيوخٍ وأطفالٍ كانوا يلهون بألعاب العيد، كما جرح ما يفوق السبعة آلاف مواطن فلسطيني، ولم تكتف إسرائيل بهذا بل قامت بتدمير ثمانية آلاف بناء بين بناية سكنية وبرج ومدرسه ودار عباده ومستوصف طبي. مع كل ذلك لا تبدي غزة المقاومة أو غزة المواطن أي بادرة ضعف أو تراجع، ولا يبدو أن سلاحها قد نضب أوان صواريخها نفذت،أوان إرادة الصمود والمقاومة  لدى أهلها ومقاتليها قد ضعفت أو تراجعت.أما في الجانب الآخر المعادي فقد تجاوزت أكلاف هذه الحرب الأربعة مليارات دولار، واستهلكت ما يفوق العشرة آلاف طن من المتفجرات التي ألقيت على كامل قطاع غزة، كما لا تبدي قبتها الحديدية فعالية تذكر في التصدي لصواريخ المقاومة التي طالت أبعادا لم تطلها من قبل، وقد خسر جيشها القوي سمعته كأحد أقوى جيوش العالم والذي لا يقهر، وأثبتت الحرب أنه قابل للقهر والكسر من قبل مقاومة محاصرة في قطاع ضيق،فهو قد دفع حتى الآن من أرواح جنوده ومواطنيه ما يقارب المائة قتيل وفق روايته، وعاش ملايين من مواطنيه أسابيع العدوان الثلاثة وهم يهرولون إلى الملاجئ في حالات من الرعب والخوف والفزع لا تتفق مع الصورة التي كانت تبديها دولة العدوان لشعبها.
أثبتت أيام الحرب حقائق جديدة تتعلق بالمقاومة وقطاع غزة، وهي أن نواة المقاومة صلبة وثابتة وأنها استطاعت خلال السنتين الأخيرتين أن تحسن استخدام حالة الهدوء النسبي في التطوير والتدريب والتخزين والاستعداد للمواجهة التي تدور رحاها اليوم، فما الصمود المذهل الذي نراه إلا نتيجة لذلك الاستعداد، و هو صمودٌ وثباتٌ عسكريٌ أكثر شبهاً وقرباً،  من تجربة المقاومة اللبنانية وحزب الله (طبعا مع فوارق الزمان والمكان)،ويطابق، من جانب آخر، تجربة  حزب الله عقلاً وعلماً و وعيا لطبيعة العدو وكيفية قتاله.
وأثبتت هذه الحرب فيما أثبتت من حقائق أن الفعل المقاوم يوحد الشعب الفلسطيني ويزيد من حلقات الالتفاف القومي والإسلامي والعالمي من حوله ويرفع من سقف المطالب العربية، في حين أن التفاوض الذي مارسته قيادة منظمة التحرير منذ ما يقارب الربع قرن كانت تفرق وتشتت وتضعف من حلقات ودوائر الالتفاف حول المسألة الفلسطينية وتخفض من السقف القومي والعالمي تجاه دعم فلسطين، إذ كيف يمكن للآخرين أن يكونوا أكثر حماسا وحمية وهم يرون الفلسطيني متراخياً و منبطحا ًوغارقاً في التعاطي مع عدوه، سواء من خلال التنسيق الأمني أو من خلال التفاوض العبثي، فيما يقوم الطرف الآخر (الإسرائيلي)بالتهام الأرض وتهويد القدس وشطب حق العودة.
أيضاً، أثبتت هذه الحرب فيما أثبتته حقيقة أن المقاومة وإن كانت حركة حماس عمود من أعمدتها الرئيسية إلا أنها لا تقتصر عليها وإنما تشاركها حركة الجهاد الإسلامي وعصائب فتح وسرايا من شتى فصائل العمل الوطني، كل حسب قدرته وحجمه، وذلك في وحدة ميدانية لافتة الأمر الذي فرض نفسه على قيادات هذه الفصائل في الخارج، تلك القيادات التي كان التنسيق فيما بينها في حالات متدنية قبل هذه الحرب، وذلك نتيجة لتباين المواقف والرؤى تجاه ما طرحه الربيع الزائف من قضايا فأصبحت اليوم تنسق مواقفها فيما بينها إذ أن هذا ليس وقت تصفية حسابات ثانوية أو عتب لا طائل منه.
وأخيراً،أثبتت أيام الحرب هذه حقائق تتعلق بالعدو وأظهرته بمظهر المعتدي المتوحش وقاتل الأطفال والمدنيين، وهي صورة قد بدأت بالترسخ عميقا في الوعي العالمي،ممّا سيكون له مردود كبير على المدى البعيد، وأثبتت أن هذا الجيش يقهر أمام مقاومة متواضعة ومحاصرة ولكنها مصممة على الصمود والقتال موحدة في موقفها محتضنة من شعبها حتى تحقيق مطالبها الآنية والتحضير لمعركة أخرى مقبله طال الزمان أم قصر.
لم نر في هذه الحرب مقاتلي المقاومة يتسابقون للظهور أمام آلات التصوير التلفزيونية مدججين بالسلاح كما في كل عرس أو مظاهرة أو اعتصام أو مسيرة، وإنما رأينا أفعالهم وتحسسنا بطولاتهم في التخطيط والتحضير والتنفيذ الأمر الذي يشير إلى أننا أمام حالة جديدة وتطور نوعي لافت في الأداء لم نعرفه من قبل.
كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online