• الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
  • مرعي:
    مرعي: التنسيق بين الجيشين حاصل بالمضمون
    الكلمات : 271
  • معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
أوّل آب.. عيدُ الجيش
خبرأونلاين
خبرأونلاين
 محمود بري

اليوم أوّل آب عيدُ الجيش. أنبل المناسبات الوطنية التي استحقت لقبها.
لا شيئ يوازي قداسة رسالة جيش بلدي. فهذا المهاب المرقّط هو المنذور أبداً للدفاع عنّي على مدار حياته. يُمضي سحابة الشباب وثبات الكهولة في تقشّف ملالته، مرابطاً ليل- نهار على مفارق الوطن وحدوده وطرقاته، حتى ليصبح من معالم الأمكنة. لكن يغيب عن كثيرين من الناس أن هذا المرقط هو منهم، وأنه مثلهم، وأنه.. هو أيضاً كائن بشري حيّ، مثلما هم تماماً، له حاجاته ومشاريعة وأحلامه، ويحتاج أن يعيش مثل الناس، وأن يحبّ مثل الناس، وأن يؤوب إلى عائلته.. وينام في دفئها كل مساء، مثلما ينام الناس. إلا أنه، وهو المنذور لحماية البلد  ولحماية أهل البلد، من أنفسهم ومن الأجندات التي استعبدت البعض منهم، ومن المخاطر التي تزايدت وتضاعفت بسبب التقصير والإهمال "من فوق"،  لا يعيش  ولا يحب ولا يحتضن عائلته ولا ينام مثل الناس... لأنه في استنفار دائم.. وهو الـ "وطن".
عيدُ الجيش هو الأسمى والأطهر  والأنقى. أخذ من روح الجندية قِيَمها ومناقبية الأداء، ومن قَسَمه تحت العَلم شَرَف الإخلاص وعَطاء التضحية ونُبل الوفاء. لكنه هذا اليوم لن يحتفل بعيده، إذ أن عيده يكون بالذود عن الوطن.
وهنا جملة اعتراضية لا بدّ منها خارج مهرجانية الأعياد، جملة قاسية بقدر ما هي صادقة وبقدر ما هي ضرورية.
 
إن قلّة المسؤولية الوطنية عند بعض اللبنانيين أولاً، والتزايد السرطاني لأعداد الطارئين تحت عناوين النزوح واللجوء والمزاعم السياحية وخلافها، وفوقه إلغاء سِمات الدخول للكثير من الجنسيات بذرائع شائنة حيناً ومن غير مبرّر منطقي في باقي الأحيان، أباح أمن البلد وأمان ناسه  للألوف من المجرمين والقَتَلَة والمتخلّفين والإرهابيين والمجانين وحاملي الأجندات التدميرية. وأُضيفت إلى ذلك العواصف العاتية التي تجتاح المنطقة برمّتها، إضافة إلى تربصّ العدوّ الإسرائيلي في الجنوب، وفحيح العدو التكفيري في الشمال والشرق... كل ذلك، مُضاعفاً بالكساد اللئيم الذي يضرب المواطن، وتضاؤل فُرص العمل وتناتشها من قِبل الأقدام السوداء، قد ضاعف الأثقال الهائلة والمسؤوليات الجسيمة والخطيرة التي باتت تترتب على كاهل المؤسسة العسكرية بكل عديدها ومديرياتها وفروعها وأقسامها وأفواجها وألويتها...،
واضطرها، بحكم الواجب والمهمة، إلى إخلاء الثكنات تقريباً والنزول على الأرض بكل القوى البشرية المتاحة، والإنتشار في كل مدينة وقرية..وكل نقطة  وممرٍ وزاوية وقمة وواد، في طول البلد وعرض أريافه، رجال منذورون للشهادة، ينشطون على مدار الساعة وعلى دورة الليل والنهار وتواصل الأيام... كأنهم قمم الغابات التي تحرّكها الريح. كل هذا بينما الأيدي السياسية المهيمنة على القرارات في البلد، تعجز "أو تتعاجز" عن إدراك خطورة المرحلة وضرورة رفد الجيش بما هو بحاجة مُلحّة إليه للقيام بمهامه الأساس في الدفاع والأمن، فضلاً عن غرق البعض من المؤثرين في المؤسسات السياسية في وحول المذهبيات الرخيصة وفي عاهات العصبية وجَرَب الإرتهان والتبعيّة، وقيامهم بأدوار بائسة لبس أقلّها توفير الحماية (الرسمية!) لفئات من المخرّبين المجرمين الذين يتنكرون بلبوسات دينية ومذهبية وسياحية... وسواها. هذا من دون التذكير بالمهانات والمخاطر التي يتحمّلها المواطن بفعل التقصير الفاضح من قبل "الدولة"، هو وما أدّى إلى تحويل البلد إلى "مكبّ" لنفايات العالم القريب والبعيد، من أغذية وأشربة وأدوية مزوّرة وغير صالحة وسامة ومسببة للأمراض العُضال.
 
وهذا كلّه ينعكس بلا مبالغة على الجندي الذي في أول الشارع هنا أو في عشّ النسور على قمة السلسلة هناك... فيضاعف تعبه وجهده ويقظته وسهره وتضحياته، بينما لا يفكّر الممسكون بمفاتيح الحلّ والربط في السلطات السياسية، بتوجيه، ولو كلمة شكر للذين يسهرون... لكي يناموا هم وينام الناس بأمان، وللذين يُستشهدون لكي يبقى الوطن.
وما بين السهر والاستشهاد رحلة عطاء لا ينضب، إستحقت وتستحق أعلى التقدير وأصدق التهاني بالعيد المصبوغ بدماء الشرف والتضحية والوفاء.
فأهلاً بالجيش، وأهلاً بالمناسبة الشريفة، على أمل أن نحتفل بها سوية، عيداً متكاملاً، في يوم آت.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online