• الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
  • مرعي:
    مرعي: التنسيق بين الجيشين حاصل بالمضمون
    الكلمات : 271
  • معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
خبر وتعليق
خبرأونلاين
خبرأونلاين
محمود بري

جاء في صحيفة الديار اليوم:
"...ويُدرك الجميع اليوم أنّ هذه البلدة (عرسال) تأوي نازحين سوريين، وتؤمّن لهم الطعام والمأوى، فضلاً عن الطبابة، لا سيما للمقاتلين السوريين الجرحى الذين يقصدونها مطمئنين كونها تؤيّد "ثورتهم" على النظام وتتحالف معهم وتدعمهم قدر الإمكان" (...) "... وقد تحوّلت مخيمات النازحين السوريين في جرودها (عرسال) الى قواعد لمسلّحي «داعش» و«جبهة النصرة»، الذين يعتبرونها بيئة حاضنة لهم بإمكانهم تحويلها الى قاعدة أو جزء من دولتهم. المزعومة".
هنا لا بد من تعليق ضروري للإضاءة على المخاطر التي لم تعد كامنة، بل خرجت  استهدافاً مباشراً للجيش اللبناني كما للمواطن، وقد سقط جرّاء ذلك شهداء لم تجفّ دماؤهم الزكية بعد.
 إن إرهابيي داعش والنصرة، وإذ لم يكفهم التقتيل الذي يقومون به في حق السوريين وأشكال الحياة داخل سورية نفسها، يحاولون استفزاز اللبنانيين ليهبّوا، هم أيضاً، ضدّ السوريين الذين في لبنان، وما أكثرهم. فلبنان يرزح تحت غائلة أكثر من 2,5 مليون سوري، والحساسيات بدأت تظهر ضدّهم، وبشكل نافر ومتوتر، سواء بسبب انتزاعهم فرص العمل المتاحة من اللبنانيين الفقراء، أو بسبب الشكوك التي تحوم حول أنشطة تدميرية وتجسسية وتخريبية يقوم بها بعضهم ضد البلد وأمنه وأمانه واستقراره، أو لأسباب مرضية لا يمكن إغفال وجودها لدى بعض "أهل البلد"... وهذا كلّه يصبح مفهوماً بمعنى ما، إذا انتبهنا إلى وجود جالية "سورية " في البلد يتجاوز عددها نصف عدد سكانه، وهذا في أفضل الأحوال، وفي أرقى المجتمعات المتقدّمة إنسانياً، لا بد أن يشكّل بحد ذاته "قنبلة نووية" لا بد لها أن تنفجر... فلا تُبقي ولا تذَر.
وثمّة إضافات "نوعية" فوق كل ذلك. فالسوري المسالم في لبنان، والذي يعتاش مما تيسّر له الظروف، يتصرّف سياسياً  كالحرباء، مستغلاً سذاجة أو حماقة أو قلّة مسؤولية... الكثيرين من اللبنانيين وعصبياتهم المريضة. تراه حين يقيم في منطقة يغلب عليها طابع جماعة المستقبل، يتظاهر بأنه ما يزال "في حالة حِداد"  على الرئيس الحريري (!). وحين يكون مقيماً في منطقة يغلب عليها طابع "أمل"، تراه يتظاهر بعشقه الكبير للرئيس بري والإمام الصدر... وهكذا دواليك. لكن اللبنانيين الذين "حفظوا الدرس" باتوا يعرفون هذا السلوك جيداً، وهذا ما يزيد من حدّة حساسيتهم العامة تجاه السوري، حتى ذلك العامل الذي يقوم على "بسطة خُضار"... (مع الإشارة إلى أن 99,99% من متاجر وبسطات الفاكهة والخضار في البلد يشغّلها سوريون). 
وسط هذا المشهد الثقيل  يستعيد اللبناني في جبينه حكايته المريرة مع اللجوء الفلسطيني إلى لبنان. فهو احتضن أولئك اللاجئين أولاً، وحين أعلنوا الثورة، ناصرهم ووقف إلى جانبهم وانضوى في صفوف مقاتليهم... لكن النتيجة كانت وبالاً عليه وخراباً للبلد في النهاية. فالفلسطيني، وبإسم الثورة، "امتطى" لبنان واللبنانيين، وأحرق البلد بعد أن أمعن في تغذية الأمراض اللبنانية، لكي يؤمن لنفسه التحكّم بهم وبلبنان والتصرّف على هواه. وبعد أن دالت دولة السلاح الفلسطيني، لم يلبث هذا السلاح، "على ما تضمّنه من أنبياء وشياطين"، أن تمترس داخل مخيمات أقفلوها دون السلطات الشرعية اللبنانية تحت شتى الذرائع التافهة، وراح مسوّقوا  الرخيص  والتلفيق الفاضح يشيعون أن المخيمات تحت سلطة الدولة والقانون... وأن أحداً فيها لا يتدخل في الشؤون اللبنانية... إلى ما هناك من ترّهات. مع العلم أن تلك المخيمات راحت تستقبل الإرهاب وتصنّعه محلياً، ضدّ مصلحة لبنان واللبنانيين، وضدّ المصلحة الفلسطينية ذاتها أيضاً. وراحت المجموعات غير المسيطر عليها داخل المخيمات، تمعن في تقتيل الجيش اللبناني وممثلي مختلف السلطات الرسمية، متحدّية القيادات الفلسطينية المخلصة داخل المخيمات  أولاً... ودائماً تحت مزاعم أن المخيمات ومن فيها هم "تحت القانون"، وكلّها مزاعم كاذبة...
هذه السيرة التخريبية- التدميرية- العدوانية للسلاح الفلسطيني  المتفلّت والمتمرّد حتى على الشرعية الفلسطينية  في لبنان، هي التي عادت بقوة إلى الذاكرة اللبنانية اليوم، إنما مسحوبة على السوريين هذه المرّة. ومن دون كبير جهد انتبه اللبناني إلى  أن في سورية  مناطق شاسعة واسعة يسود فيها السلم والأمان، ويمكنها استيعاب كل السوريين الذين انزاحوا إلى لبنان بصفة "النازحين". لكن من الواضح أن السواد الأعظم من هؤلاء لا يريدون العودة إلى بلادهم، ليس خشية من تعرّضهم لمخاطر المحاسبة أو الانتقام من قبل هذا الطرف أو ذاك، بل لأنهم هنا في لبنان، يعيشون أفضل مما يمكنهم العيش في سورية. فهنا يعيشون أولاً في بلد بلا قانون، وهذا مريح لكل أجنبي. ثم هم يمارسون الأعمال التي يجنون منها المال من دون أن يدفعوا أيّ ضريبة، ثم هم ينالون من جهات شتى، دولية وعربية وحتى محلية، أصناف الدعم المالي والتمويني  والحياتي وسواها. وهذا يجعلهم في أفضل حال... حتى من كثيرين من أهل البلد (وهو ما لم يعد غائباً عن اللبناني). وكل ذلك سوف يخسرونه إن عادوا إلى بلادهم.
أما أنهم يتسببون بأنواع كثيرة ومتضخّمة من الضرر الحياتي والأمني والاقتصادي والاجتماعي والعملي وسواه، بحق المواطن اللبناني، فهذا ليس همّهم... وينبغي أن يكون في الواقع همّ الدولة... لو كان في لبنان دولة.
وإذا أضفنا إلى كل ذلك إقدام السوريين على إقامة ما أسموه"مخيمات نزوح" لهم على الأرض اللبنانية، وذلك رغم أنف القوانين اللبنانية والسلطات اللبنانية والكثير الكثير من المواطنين اللبنانيين، فهذا يعني أن ما بلغه الفوضوي الفلسطيني بعد عدة عقود على "لجوئه" إلى لبنان، استطاع  "النازح" السوري أن يحققه خلال أشهر معدودة.
لكل ذلك لا ينبغي أبداً رفع الحاجبين  (لا تعجّباً ولا خجلاً) من تحوّل اللبناني إلى قنبلة في سبيلها إلى الانفجار في وجه "الأخوة السوريين". ولمن لا يأخذ الأمر من زاوية الحقيقة والواقع والمنطق ، نلفت إلى أن "مخيمات النازحين" التي أُقيمت في لبنان غصباً وبالقوة وبالبداحة الكاملة، أصبحت، "شاء من شاء وأبى من أبى"، قواعد إرهابية لقتل اللبنانيين وتخريب لبنان وتهديم ما تبقّى من فُسحات أمن فيه،فضلاً عن ضرب دولة شقيقة مجاورة. وما تشهده تلك المخيمات في جرود عرسال، ولا سيما اليوم، لا يحتاج إلى شرح.
بالطبع، يمكن لمن يشاء الإشاحة بوجهه جانباً عن كل هذا الكلام، والتفرّغ لإطلاق الاتهامات المعلّبة في الجانب الأيمن من الدماغ، حيث يتمركز "عُملاء الشرّ". لكن هذا لن يحل المشكلة، ولن يعطّل فتيل القنبلة المقبلة على الانفجار بوجه "الأخ السوري".
الأمر بحاجة إلى مسؤولية عالية في التعاطي مع الهواء الأصفر ومعالجة مضاعفاته. أما الندم بعد "وقوع الفاس في الراس" فلن يفيد. فضرب الرأس بالجدار لا يجلب سوى الألم.
أما الزعم بأن كل ذلك ليس سوى مبالغات مدروسة، فهو ليس أكثر من كذب على الذات. والكذب كالرمل، يبدو ناعماً حين نتمدد عليه، وثقيلاً عندما يتوجب علينا أن نحمله.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online