• الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
  • مرعي:
    مرعي: التنسيق بين الجيشين حاصل بالمضمون
    الكلمات : 271
  • معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
هل هي نهاية الكذبة؟
خبرأونلاين
خبرأونلاين
خاص خبر أونلاين - محمود بري
  
هل يجوز الإفتراض بأن السلطة السياسة اللبنانية، ممثلة برئيس الحكومة، لديها من الغباء ما يزيّن لها أن تضع كل أوراق التفاوض مع إرهابيي داعش والنصرة، في أيدي مجموعة من رجال الدين ذوي الصبغة السياسية الملتبسة، ممن أطلقوا على أنفسهم لقب "هيئة علماء المسلمين"؟
 
نطرح هذا التساؤل على صفيح التخوّف الشديد، لأن الأخبار المتناقلة تتحدث عن إخلاء الإرهابيين عرسال، وعودتهم، ليس إلى خارج الأراضي اللبنانية كما طالبت المراجع العسكرية التني دفعت الثمن الأفدح، بل إلى جرود عرسال، أي إلى حيث كان الناطق باسم الهيئة المذكورة يقوله مباشرة على هواء القنوات التلفزيونية، متحدثاً عن "عودتهم- أي الإرهابيين- إلى حيث كانوا يتواجدون قبل اندلاع المواجهات مع الجيش (لا نعلم من الذي أخبر هذا الناطق المعمم أن وجود الإرهابيين على الأراضي اللبنانية "حيث كانوا يتمركزون في جرود عرسال"، هو أمر مقبول ومشروع بموافقة السلطات اللبنانية والشعب اللبناني وأهالي عرسال، إلا إذا كانت السلطة التي كلّفته بتمثيلها في المفاوضات، قد حددت له هوامش التفاوض بهذه الطريقة.
 
ثم...
 
تترافق الأخبار عن خروج الإرهابيين عرسال مع أمرين بالغي الأهمية:
 
الأول هو عدم إطلاق سراح العسكريين الذين جرى اختطافهم من قبل داعش والنصرة ومن معهم (يصرّ الناطق باسم هيئة العلماء المذكورة على تسميتهم بالأسرى)... وإطلاق السراح كان شرط المؤسسة العسكرية الأول والأهم، والمبرر الأبرز لقبولها بالهدنة. وتذكر الأنباء التي يتناقلها الإعلام أن الإرهابيين الذين لم يُطلقوا المختطفين، اصطحبوهم معهم عُنوة إلى الجرود التي انسحبوا إليها،  من دون أن يفوا بالشرط- الوعد (الذي طبّل وزمّر له ممثلو هيئة العلماء المذكورة) بإطلاق سراح العسكريين المختطفين  وتسليمهم قبل الخروج من البلدة.
 
هذا كان الأمر الأول، أما الثاني فهو "اختفاء" المسلحين الإرهابيين الذين كانوا من أهالي عرسال أنفسهم، أي أولئك اللبنانيون العرساليون الذين تحوّلوا إلى أدوات للفتنة والقتل الخونة والتخريب، وصاروا أعداء لبلدتهم وبلدهم وأهلهم ووطنهم وكل القوانين والشُرائع الوطنية والعالمية والسماوية... وببساطة نقول إنهم تحوّلوا إلى خونة ومأجورين... ثم، وبعد خروج أربابهم من البلدة، "ذابوا" هم في جمهور أهل البلدة بعد أن خلعوا أقنعتهم التي كانوا يُخفون بها وجوههم، وكل ذلك ربما بمباركة وتغطية أو على الأقل بغضّ النظر على الأقل، من قبل الطرف المفاوض باسم الحكومة، أي هيئة المعممين المشار إليهم أعلاه، ما أتاح لهؤلاء الإرهابيين أن ينفضوا سواطيرهم هكذا من دماء شهدائنا العسكريين وأهالي عرسال .. كأنّ شيئاً لم يكن... بحيث أن كل جرائمهم وكل الدماء التي لطخت وجوههم وأيديهم ذهبت إلى خزانة "عفا الله عمّا مضى"...  على الطريقة اللبنانية البائسة.
 
فهل يجوز الافتراض بأن الدولة اللبنانية كلّها، وعلى الأخص رئيس الحكومة وبعض الوزراء فيها، يناصرون هذه المجريات ويؤيدونها ويجدونها مناسبة، وهم عملوا على تدبيرها والموافقة عليها؟ ثم، أين بقية الحكومة، أي ممثلو وجهة النظر المناقضة، ممن ينبغي أنهم ضد الإرهابيين وعملائهم وخدّمهم، ويعملون لمحاسبتهم كما تقتضي القوانين اللبنانية المرعية الإجراء...؟ (هذا إلاّ إذا كان القرار إجماعياً داخل الحكومة....!).
 
المسألة هنا أكبر من مجرّد غباء أو قصر نظر أو تخلّف عقلي أو عدم انتباه، بل هي ترقى إلى مصاف الجريمة الموصوفة والقبيحة التي دُبّرت في ليل...والمبنية أولاً وأساساً على استسهال تقتيل ضبّاطنا وجنودنا، وتيتيم أولادهم، وترميل نسائهم، وحرق قلوب أهلهم وأحبّتهم، وتسخيف إحدى أنبل وأعظم وأسمى قيمنا الوطنية العُليا، وضرب القاعدة الأساس المتبقية لصمود لبنان وبقائه.
 
وإن صحّ كل هذا العتم الكريه، نكون الساعة نشهد النهاية الصاعقة لبناء أردناه  كبيراً وضحّينا من أجل بقائه، ثم تبيّن أنه لم يكن عند البعض أكثر من مجرّد كذبة.. كانت جميلة ذات يوم.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online