• الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
  • مرعي:
    مرعي: التنسيق بين الجيشين حاصل بالمضمون
    الكلمات : 271
  • معركة
    معركة جرود عرسال في إطارها الأشمل
    الكلمات : 624
  • فشل
    فشل مفاوضات قبرص: فتش عن أنابيب الغاز!
    الكلمات : 751
  • وقائع
    وقائع داعشية
    الكلمات : 647
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
هكذا يقدّم "داعش" رأسه هدية لأعدائه
خبرأونلاين
خبرأونلاين
محمود بري

يبدو أن النظام السوري وحلفاءه لم يعودوا وحدهم المتخوّفين من الهجوم الكبير المتوقّع  أن تشنّه عليهم قوات الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش". فهذا النوع من المخاوف التي بات لها ما يبررها، لم يعد يؤرق فقط سيد قصر المهاجرين ومختلف حلفائه في المنطقة والإقليم والعالم، بل أصبح الشغل الشاغل لجهات شتى داخل سورية وخارجها، في طليعتها قوى المعارضة نفسها التي دأبت على مقاتلة النظام ورغبت على الدوام في القضاء عليه.

وعلى الرغم من أن هذا الهجوم الكبير المتوقع يحتاج بعد إلى المزيد من الوقت لإعداده، وخصوصاً لجهة بناء وتثبيت نوع من "الستاتيكو" في بلاد الرافدين بعد غزوة الموصل، مما يجري العمل على درس تفاصيله حالياً في الميدان وخارجه. وهذا لم يعد سراً في الواقع. ولا شك أن فريق عمل الرئيس السوري يدرس بقلق المفاعيل والنتائج والترددات المحتملة لمثل هكذا هجوم، ويبذل غاية الجهد لإعداد العدّة لمواجهته. إلا أن حسابات الميدان وموازين القوى الظاهرة لا تبدو في صالحه تماماً، على الرغم من الدعم الإستثنائي المتنوّع الذي يناله، سواء بالمقاتلين المجرّبين أو بأنواع السلاح والعتاد والخبرات والمال، من قبل "اصدقائه" في طهران وموسكو وسواهما. وفي هذا السياق فإن الرائج في الأوساط المتابعة أن التحدي المقبل لن يتمكن من الإطاحة بالنظام، إلا أنه سيحرمه من الكثير من عناصر قوته. لكن هذا  في حال حصوله، لن يكون لا في مصلحة الغرب المتشدد ضدّ نظام الأسد، ولا في مصلحة المعارضة السورية المسلّحة نفسها، ولا حتى لصالح سورية الأهلية. فالخروج من تحت دلفة النظام إلى تحت مزراب داعش سيكون مثابة "الدواء الذي يُحسن إلى المريض بالقضاء عليه". ومن شأن سيطرة داعش على أيّ جزء من سورية أن تحوّلها إلى وكر دبابير هائل، يهدد الغرب والشرق على السواء، مع "امتدادات" كلٍ منهما في الإقليم والمنطقة والعالم.

الحقيقة أن الطرف الأول الذي سبق الجميع إلى رفع الصوت متخوّفاً ومطالباً بالدعم والمساندة في مواجهة "داعش"، لم تكن الدولة السورية بل تنظيمات المعارضة المسيطرة على مناطق في  شمال حلب على التخوم التركية. فبعد منازلات أولية قاسية (وخاسرة) خاضها هؤلاء أمام طلائع الدولة الإسلامية في تلك المناطق، وخصوصاً في أرياف ماريا ودابق وأخترين، ومع اقتراب "داعش" من أعزاز في الشمال ومارع في الغرب في ما يشبه فكّي كمّاشة، لمست فصائل المعارضة هناك قوة وخطورة الجيش الداعشي وفعالية أسلحته الحديثة والمتطوّرة (التي غنمها من الثكنات والمخازن التي كانت للجيش العراقي)، فرفعت الصوت بطلب النجدة، وهو الصوت الذي ترددت أصداءه في عواصم الغرب. وفي ظل هذه المستجدات "اكتشفت" واشنطن وجود "بنى تحتية لداعش في الغرب" حسب ما نقلته "وورلد تريبيون" عن مصادر في الاستخبارات الأميركية، وتوفر خلايا نائمة لهذا التنظيم في مختلف دول الإتحاد الأوروبي حسب المصدر عينه. ومن خلال ذلك ظهرت أول الأسس العملية لاحتمال قيام تحالف إكراهي بين مجموعة من الأعداء (المعارضة السورية بمختلف تلاوينها، الدولة السورية وحلفاؤها في المنطقة والإقليم والعالم، والمعسكر الغربي بقيادة واشنطن و"إمتداداته" في المنطقة العربية،)، في مواجهة عدو مشترك لهم جميعاً يتمثل بـ"الدولة الإسلامية في العراق والشام" التي أفتى الأزهر الشريف بنزع تسمية "الدولة الإسلامية" عنها.

وفي هذا الوقت جاءت بعض الأحداث النافرة لتزيد حماوة المشهد. فإقدام "داعش" على إعدام الصحافي الأميركي "جيمس فولي" على هواء "يوتيوب"، وترجيح وزير الخارجية البريطاني دايفد كاميرون، ان يكون القاتل الداعشي الذي ظهر في شريط الفيديو، بريطانياً، ثم الحديث عن اكتشاف هويته على أنه كان مغني راب لندني، جعل الخطر الذي يهدد "الأبعدين" في الشرق العربي والإسلامي،  حالة محليةً صاعقةً داخل حواضر الغرب نفسها. وهذا ما أطلق إشارة الخطر، فدعا  وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس (!) إلى أن "تتحرك دول المنطقة كافة، وضمنها إيران، إضافةً إلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف". وهذا نفسه ما حدا بوزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير إلى المناداة بـ"توفير المزيد من المعدّات، بما في ذلك الأسلحة" لمساعدة أعداء "داعش"، منضمّاً في ذلك إلى بريطانيا وإيطاليا وفرنسا. كل هذا بينما الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي اتسم موقفه غالباً بالتحفّظ والضبابية، يخرج من مربّعه الضيّق ويخصص جزءاً أساسياً من وقته للتعبئة صراحة ضد "داعش"، ويصفه بالسرطان، مؤكداً في موقف متقدّم له على أن "لا مكان لتنظيم الدولة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين".

هنا يبدو الجميع وقد دخلوا في سباق محموم على رقعة النار. فإما أن يسبق "داعش" الأخطار التي تلاحقه في العراق، ويتجاوز ردّات الفعل عليه فينجح في تثبيت أقدامه في سورية على حساب النظام والمعارضة على السواء، وذلك قبل أن يتكامل ضدّه تحالف المُكرَهين، وإما أن تعاجله الحرب العالمية الشاملة التي يجري طبخها، غربية- شرقية- عربية- إيرانية ضد "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

وفي مختلف الحالات، فالواضح أن ما بعد هذه المرحلة المحدودة من الزمن لن يكون كما قبلها. ولا نقول هذا لمجرد التشويق والإثارة. فالعصف الداعشي، وما لم يجرِ تأطيره في قنوات منظّمة ومنضبطة تخدم مساره الأصلي المحدد (الذي يبدو أن التنظيم تجاوزه)، سيعمل بقوّة من حيث لا يقصد على خلخلة جدران العداء القائمة ضمن معسكر أعدائه، ليس لتوحيدهم بالضرورة، بل لدفعهم على الأقل إلى مستوى غير مسبوق من تنظيم عداواتهم، مع بعضٍ من انفتاح الأفق بينهم وذوبان شيء من الجليد الذي ما يزال معيقاً، وتحديداً بين واشنطن وطهران. وهذه ستكون، إن حصلت، هدية ثمينة يقدّمها تنظيم الدولة الإسلامية لأعدائه، وبداية جيدة لمشهد جديد ومختلف في المنطقة والعالم.
كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online