• كيف تفكر الانثى
    "كيف تفكر الانثى"...ندوة للدكتور عماد شعيبي
    الكلمات : 120
  • تركيا
    تركيا قد تغلق حدودها مع العراق في أي لحظة
    الكلمات : 77
  • العميد
    العميد عصام زهر الدين...شهيداً
    الكلمات : 72
  • زمن
    زمن تغيير الطرابيش
    الكلمات : 538
  • الدور
    الدور الإقليمي... وحدود القدرة
    الكلمات : 1399
عضوية الموقع
البريد الالكتروني
كلمة المرور
بحث متقدم
المقالة
النوع
البلد
قراءة في القرار 2170:إطار نظري ينتظر آليات التطبيق
خبرأونلاين
خبرأونلاين
السفير - الياس فرحات

في قراءة للقرار الرقم 2170 الصادر عن مجلس الامن الدولي، نستبشر خيراً بمكافحة دولية لإرهاب "داعش" و"النصرة" وباقي مشتقات تنظيم "القاعدة". القرار يسمي الدولتين المتضررتين سوريا والعراق، ويسمي المنظمات الإرهابية، ويتحدث عن التمويل والدعم والتحريض والتجنيد ويدعو الى وقفها. واذا طابقنا القرار على الواقع الحالي في المنطقة، يمكننا تسجيل الملاحظات الآتية:
ورد في مقدمة القرار: "واذ يعرب (اي مجلس الامن) عن قلقه الشديد من التمويل الذي يتلقاه كل من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة وسائر ما يرتبط بتنظيم القاعدة".
يذكر القرار التمويل ولا يذكر من يمول، مع انه باستطاعة مجلس الامن وفقاً للقرار 1373 الصادر العام 2001 تحديد الجهات الممولة لتنظيمي "داعش" و"النصرة". لماذا أغفلت المقدمة الجهة الممولة واكتفت بالإعراب عن قلقها من فعل التمويل؟
في الفقرة 6 من القرار ورد: "يكرر (أي مجلس الامن) تأكيد ندائه الى الدول ان تتخذ جميع التدابير التي قد تكون ضرورية وملائمة وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي من أجل مكافحة التحريض على ارتكاب الاعمال الارهابية بدافع التطرف والتعصب".
كرر المجلس نداءه الى الدول، أي دول؟ لم يذكر ولم يحدد. من يقوم بالتحريض على ارتكاب الاعمال الارهابية؟ ليس صعباً على مجلس الامن ان يشاهد فضائيات التحريض ولا الدخول على موقع "يوتيوب" ليشاهد التباهي بقطع الرؤوس. ان تحديد الدول والمنظمات والفضائيات التي تتولى التحريض هو أساسي كي يكون للقرار معنى، وكي يكون قابلا للتنفيذ، أما الصيغة الحالية فتسمح للمحرض بالاختباء والاطمئنان لعدم جدية المساءلة.
ورد في الفقرة 7: "يدين (اي مجلس الامن ) إقدام تنظيم دولة الاسلام في العراق والشام وجبهة النصرة وسائر الافراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة على تجنيد المقاتلين الارهابيين الاجانب".
هنا مجلس الامن يدين "داعش" و"النصرة" وأخواتهما بالتجنيد، انه يدين المجند (بكسر النون) ولا يدين من يسهل التجنيد. فالتجنيد عملية معقدة تتطلب إحضار أشخاص من جنسيات مختلفة، يتحدثون لغات مختلفة، وتأمين سفرهم عبر مطارات دولية لا بد ان تلاحظ أجهزة الامن انتقالهم عبرها كي يصلوا الى تركيا. في تركيا يجري تجميع المجندين في معسكرات ثم دفعهم الى سوريا والى العراق، وإلا كيف نفسر وجود إرهابيين من شمال افريقيا وآسيا والوسطى والخليج والقوقاز واوروبا في شمال سوريا. بالطبع لم يهبطوا من السماء، بل جاؤوا عبر مطارات، ووصلوا الى دولة أطلسية هي تركيا. إدانة التجنيد غير كافية ما لم تقترن بتحديد الدول التي تسهل سفر المجندين.
في الفقرة 10 ورد ان مجلس الامن "يعيد تأكيد قراره بأن تقوم الدول بمنع القيام بنحو مباشر أو غير مباشر بتوريد أو بيع أو نقل الاسلحة والاعتدة المتصلة بها بكل أنواعها، بما في ذلك الاسلحة والذخيرة والمركبات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية".
ألم يشاهد مجلس الامن الشاحنات الصغيرة والجديدة مع "داعش" و"النصرة" ويسأل كيف وصلت الى شمال سوريا ويبلغ عددها الآلاف والتي وصلت عبر المرافئ التركية؟ ألم يقرأ مجلس الامن المخطط الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" لنقل الاسلحة جوا من كرواتيا الى قطر والسعودية وعبرهما الى اسطنبول وانقرة ثم برا الى سوريا؟ ألا يشكل هذا المخطط خرقاً سابقاً لقرار مجلس الامن، والارجح انه يتكرر بين وقت وآخر، وإلا من أين جاء هذا العتاد العسكري للارهابيين؟
نصت الفقرة 13 على التالي: "يلاحظ مع القلق ان حقول النفط والهياكل الاساسية المتصلة بها الواقعة تحت سيطرة تنظيم دولة الاسلام في العراق والشام وجبهة النصرة... تدر ايرادات تدعم جهود التجنيد التي تضطلع بها ويعزز قدراتها العملياتية على تنظيم الهجمات الارهابية وتنفيذها". لاحظ مجلس الامن ان حقول النفط تدر ايرادات لكن ألم يلاحظ الى من تبيع «داعش» النفط وتحصل على الايرادات؟ انه نفط خام لا يصلح للاستعمال المنزلي ولا للسيارات والمحركات. انه يباع للمصافي التي هي مملوكة من الدولة التركية او تقع تحت سلطتها. من يشتري النفط من «داعش» هو الحكومة التركية، وبذلك تسهم في تمويل المنظمات الارهابية. لتبديد قلق مجلس الامن لا بد من تحديد الجهة الشارية والممولة للارهاب.
في الفقرة 14 يدين مجلس الامن الاعمال التجارية مع "داعش" و"النصرة"، ولا يذكر مع من تجري هذه الاعمال التجارية. يمكن لمجلس الامن ان يوفد بعثة الى الدول المجاورة لسوريا أي لبنان وتركيا والاردن والعراق كي يطلع على الاعمال التجارية التي توفر لـ«داعش» و«النصرة» كل مستلزمات الحياة وتاليا يحدد الدول والجهات التي يعنيها في القرار. الادانة وحدها لا تكفي إلا اذا اقترنت بتدابير تنفيذية توقف العمل بحد ذاته.
في أنظمة شركات السلاح والمعدات الامنية تلحظ عادة فقرة في عقود البيع تحدد المستخدم النهائي للسلاح أو الجهاز أي End User وتضمن ان لا تصل الاسلحة والاجهزة الى جهة لا يرغب بها البائع. ان معظم الاسلحة الاميركية والاوروبية التي أعطيت لـ"الجيش السوري الحر"، وخصوصاً التي وضعت في مخازن اعزاز قد وصلت الى مستخدم نهائي هو جبهة "النصرة" ثم "داعش". ثم ان السوريين الذين خضعوا للتدريب في معسكرات وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية التي أعلن عن إنشائها في الاردن منذ سنتين، وتخرجوا من هذه المعسكرات انتهى العديد منهم بالالتحاق في "جبهة النصرة" و"داعش". لم يطبق مبدأ المستخدم النهائي لا في العتاد ولا في الاشخاص.
برغم كل ما تقدم يمكن للامانة العامة للامم المتحدة، اذا شاءت، ان تتابع تنفيذ القرار 2170 بتحديد الدول والهيئات والمؤسسات والمنظمات والمصارف التي تخرق هذا القرار، وتقدم تقريراً الى مجلس الامن من أجل اتخاذ إجراءات بحق الدول الداعمة للارهاب الممثل بـ"داعش" و"النصرة" واخواتهما. ما لم يتحقق ذلك، يبقى القرار نظريا يسمح لداعمي الارهاب بالتمادي بدعمهم من دون تخوف من ملاحقة المجتمع الدولي.

كتاب
Designed and developed by Web Perspective
© Khabar Online